منتدى الأقليات بجينيف: وقف هجرة المسيحيين بالشرق بعد ثورات الربيع العربي

الأربعاء 22/يناير/2014 - 11:59 ص
طباعة منتدى الأقليات بجينيف:
 
  • منتدى الأقليات بجينيف يطالب: وقف هجرة المسيحيين بالشرق بعد ثورات الربيع العربي
  • 2 مليون مسيحي يفرون من الشرق الأوسط في 10 سنوات
  • المقرر الخاص للأمم المتحدة يطالب البلدان بقوانين لحماية الأقليات وتعزيز الحوار
استحوذت أوضاع المسيحيين بالشرق الأوسط على فعاليات المنتدى السادس للأقليات الذى نظمته المفوضية السامية لحقوق الانسان في نوفمبر الماضي، حيث دعا المشاركون إلى ضرورة انهاء معاناة المسيحيين بالشرق الأوسط وخاصة بعد ثورات الربيع العربي، والتي أسفرت عن هجرة مئات الآلاف من المسيحيين وخاصة سوريا ومصر والعراق.
المنتدى شارك فيه ممثلو 120 دولة من مجلس حقوق الانسان الدولي، وأكثر 90 منظمة غير حكومية ومراكز بحثية، إلى جانب المقرر الخاص للأمم المتحدة لشون الأقليات، وناقش المنتدى هموم الأقليات ومعاناتها، ومن المقرر جمع المناقشات والتوصيات التي خلص إليها المنتدى للعرض على الجلسة القادمة لمجلس حقوق الانسان الدولي في دورته الـ 25 في مارس المقبل. 
من جانبها دعت ريتا اسحاق الخبيرة المستقلة بشئون الاقليات في الأمم المتحدة إلى ضرورة احترام حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية في الشرق الأوسط، وحماية حقوق أفراد الأقليات الدينية، مع التركيز على تعزيز الحوار والتفاهم والتبادل البناء بين الطوائف الدينية ذات الأغلبية وذات الأقلية، ووضع التشريعات المناسبة التي يمكن أن تسمح بممارسة الأقليات لشعائرها الدينية في مساواة تامة مع غيرها من الطوائف، وممارسة جميع حقوقها والتمتع بها، والمشاركة في جميع مناحي الحياة.
وأكدت ريتا في تقريرها المقدم إلى منتدى حقوق الأقليات بجنيف إلى ضرورة أن تسمح الدول للأقليات بممارسة شعائرها الدينية عبر الممارسات الايجابية من خلال سن تشريعات شاملة لمكافحة التمييز وتحقيق المساواة، وإنشاء آليات ومؤسسات للتصدي للتمييز.
وأوضحت ريتا ضرورة احترام بلدان الشرق الأوسط وخاصة مصر وسوريا والعراق للمواطنين المنتمين إلى أقليات دينية، ووقف عمليات العنف التي تقع ضدهم، والتعرف على الخطوات التي تتبعها هذه البلدان لمنع التوترات وارتكاب أي أعمال عنف في حق الأشخاص المنتمين للأقليات الدينية أو أماكن عبادتهم، واتخاذ التدابير الفعالة للقضاء على التحريض على الكراهية الدينية.
بينما طالب إبراهيم حبيب، رئيس منظمة "أقباط متحدون" بالمملكة المتحدة، ضرورة قيام الحكومة بتنقية القوانين من النصوص التمييزية ضد المسيحيين، وإعلاء القانون في جرائم العنف الطائفي، وضرورة أن تستجيب الحكومة لهذه الأمور تدعيما لمواطنة المسيحيين والحفاظ على دولة القانون لوقف الاعتداءات على الأقباط.
أكد حبيب، أهمية إدانة ممارسات جماعة الإخوان ضد المسيحيين، بعد أن عمل أنصار الجماعة على حرق الكنائس والاعتداء عليها وعلى ممتلكات المسيحيين، واستغلال الأوضاع الأمنية الراهنة فى زعزعة استقرار المجتمع، وملاحقة المسيحيين.
شدد "حبيب" على أن هناك حوالى 40% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر، ومع انتشار الأمية تصبح الديمقراطية مفرغة من مضمونها وتقف عند صناديق الاقتراع، وهو ما تحاول جماعة الإخوان تصديره للغرب حتى يتعاطف معها، ويعتبر عزل محمد مرسي باعتباره انقلابا عسكريا، وهو الأمر الذى ينبغي توضيحه، حتى لا تستمر الجماعة فى استنزاف المجتمع عبر مظاهرات مستمرة للدفاع عن شرعية مزيفة.
أوضح "حبيب" ضرورة إنهاء التمييز في مناهج التعليم، وأهمية أن يسأل مقرر الأمم المتحدة للأقليات الحكومة المصرية عن الخطوات الفعلية التي تتخذها لتجريم التمييز وتدعيم مواطنة المسيحيين، وما هي الخطوات التي تنتهجها الحكومة لوقف الاعتداء على المسيحيين، وهل يتم تقديم الجناة للعدالة أم لا.
كما دعا المشاركون إلى ضرورة وقف الانتهاكات ضد المسلمين فى مينامار، وكذلك وقف الانتهاكات ضد المسلمين الشيعة وحرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية، وضرورة الضغط على الدولة المنتهكة لهذه الحقوق للتوقف عن ممارساتها المخالفة لمعايير حقوق الانسان الدولية.
وأكد ممثلى الدول الأعضاء بمجلس حقوق الانسان الدولى ضرورة إنهاء معاناة المسيحيين فى الشرق الأوسط، ووقف مسلسل الاعتداء على الكنائس، وضرورة معاقبة الجناة وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب، والتعامل مع المسيحيين باعتبارهم مواطنين وليسوا وافدين.
كما شجعت الدول الأعضاء على ضرورة احترام حقوق الانسان بمنطقة الشرق الأوسط وجنوب أسيا، ومراعاة قيم حقوق الانسان، واحترام الدول للاتفاقيات الخاصة بحقوق الانسان فى ظل آلية المراجعة الدورية للدول الأعضاء، لتعزيز حقوق الانسان فى المجتمع الدولى وتجريم التمييز ضد الأقليات الدينية.

بينما قال لويس مرقوس أيوب، نائب رئيس منظمة "حمورابي" لحقوق الإنسان بالعراق أن الأوضاع الحالية للمسيحيين بالعراق أصعب كثيرا مما كانت عليه قبل عام 2003، حيث كان مصدر السلطة واحدا، وكانت هناك قبضة أمنية واضحة، بينما يعاني المجتمع العراقي الآن من الانفلات الأمني وغياب الجيش النظامي، الأمر الذي انعكس على الأقليات الدينية بشكل خاص، وتسبب في أوضاع كارثية للمسيحيين. وأوضح أن استمرار معاناة المسيحيين بالعراق يرجع إلى عدم إتخاذ الدولة إجراءات كافية لتوفير الحماية لهم والحفاظ على حقوقهم، وإذا لم تعدل السلطة الحالية عن سلوكها السلبي تجاه المسيحيين، فسوف تكون النتيجة هي زوالهم من العراق، واضطرار النسبة الباقية القليلة منهم إلى الهجرة. 

وأكد أيوب أن "الإرهاب أصبح يطول أكثر الأماكن التي تُعد معقل الأقليات"، مشيرا إلى أن تعداد المسيحيين كان وفقا لآخر إحصاء عام 1997 مليون و300 ألف مواطن، إلا أن تعدادهم حاليا أصبح حوالي 500 ألف مسيحي، وهاجر الباقون إلى خارج العراق بسبب تردي الوضع الأمني والاقتصادي، وإصابتهم بخيبة أمل نتيجة تراخي السلطة الحالية عن حمايتهم، وعدم وجود أوضاع معيشية مناسبة تسمح لهم بالعيش الكريم داخل العراق. 

وقال "إن التهميش والإقصاء طال المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى في العراق"، مشيرا إلى أن هذه الأقليات فقدت خصوصيتها نتيجة هذا التمييز، ونتيجة التهجير الذي تعرضت له خلال السنوات الأخيرة، فضلا عن استهداف الكنائس والمعابد الخاصة بالأقليات، والمراكز الثقافية والجمعيات المدنية التابعة لهم من قبل الجماعات المتطرفة. 

ورأى أن "معاناة المسيحيين العراقيين تتزايد بسبب عدم وجود إرادة سياسية من السلطة الحالية لإنهاء هذه المعاناة"، مؤكدا أن الدولة لم تتخذ الإجراءات الكافية لتوفير الحماية للمسيحيين والحفاظ على حقوقهم، بالإضافة إلى السياسات الإقليمية التي تعمل على نشر الأفكار المتشددة، وتعزيز الفرقة والخلاف في المجتمع، وتكفير المسيحيين، وتعزيز الخلافات المذهبية والدينية، ومحاولة تفريغ العراق من مواطنيه المسيحيين. 

أوضح أيوب أن منظمة حمورابي لحقوق الإنسان رصدت 66 حالة اعتداء على الكنائس والأديرة في العراق حتى 2012، وحوالي 200 حالة اختطاف، معتبرا أن "هذا الرقم لا يشكل سوى 10% من الحالات التي تعرض لها المسيحيون، حيث لم تستطع المنظمة تسجيل كافة الحالات بسبب خوف المختطفين من تقديم بيانات خشية تعرض حياتهم للخطر"، كما سجلت المنظمة أكثر من 190 حالة اعتداء مختلفة على مواطنين مسيحيين. 
وطالب بتوفير الأمن والاستقرار للأقليات، وخاصة المسيحيين، والحد من استهدافهم، وإشراكهم في الحياة العامة، وضمان تمثيل عادل لهم في مؤسسات الدولة بما يتناسب مع أعدادهم ودورهم النوعي، وإصلاح القوانين التي تمس حقوقهم الإدارية والثقافية والتربوية، خاصة فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، وإصلاح القوانين الجائرة التي صدرت إبان النظام الديكتاتوري السابق فيما يتعلق بالتغيير الديموغرافي لمناطق الأقليات، مشددا على ضرورة أن تحافظ الأغلبية بالعراق على الأقلية. 
وفى هذا الإطار قال ميخائيل بنيامين، نائب رئيس مركز نينوى للبحث والتطوير بالعراق، على ضرورة أن تُبادر الحكومة العراقية باتخاذ قرارات حازمة وسريعة للحفاظ على المكون المسيحي في العراق، والدفاع عن حقوق المسيحيين، ووقف تهميشهم السياسي والاقتصادي، إضافةً لوقف نزيف الهجرة الذي عانى ويُعاني منه مسيحيو العراق خلال السنوات الأخيرة. 

وقال بنيامين إن هنالك مطالب كثيرة بتخصيص إقليم إدارى بمحافظة نينوى بالعراق (شمال العراق ومركزها الموصل) يحافظ على وجود الأقليات الدينية والعِرقية في العراق، ويتوافق ذلك مع المادة 125 من الدستور العراقي للحفاظ على الموروثات الثقافية والاجتماعية لهذه الأقليات"، وقال إن "تخصيص هذا الإقليم الإداري يُحافظ على خصوصية هذه الأقليات، إذ تنصُّ هذه المادة على (يضمن هذا الدستور الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة كالتركمان، والكلدان، والآشوريين، وسائر المكونات الأخرى، وينظم ذلك بالقانون)"، مشددا على أن "طرح هذه الأمر إعلاميًّا ودستوريًّا أمر مقبول، لكنه على أرض الواقع غير مقبول"، وقال "هناك لجنة مُشكلة منذ أكثر من عام لصياغة مشروع القانون، الذي يتعلق بالمادة 125، وتعكف هذه اللجنة على إعداد هذا القانون الذي يحمي المكونات الدينية والثقافية في المجتمع، وعلينا أن ننتظر ردود الفعل بعد إعداد مشروع القانون، ومعرفة تعامل المجتمع معه، وكيفية تطبيقه عمليًّا، وهل ستنجح هذه التجربة أم لا". 

أوضح أن "مسيحيي العراق يواجهون مشكلاتٍ عديدة، ونزيفًا للهجرة من داخل المجتمع العراقي؛ بسبب الانفلات الأمني، والتهميش السياسي والاقتصادي للمسيحيين، الذي يجعل المواطن المسيحي يبحث عن الهجرة وترك الوطن؛ بحثًا عن مكان أكثر أمانا، وأكثر عدالة؛ فنتج عن ذلك أن تراجع الوجود المسيحي بالعراق، خلال السنوات العشر الماضية، من مليون ونصف مواطن مسيحي إلى نصف مليون فقط". 
أكد أنه "لا توجد نصوص قانونية لبناء الكنائس، لكن، وحسب الموروثات السابقة، كان من الملحوظ تفاهم الحكومة، وتقبلها لطلبات بناء وترميم الكنائس، لكن المشكلة مؤخرًا تتلخص في غياب الأمن، وحماية المسيحيين من الاعتداءات التي تقوم بها الجماعات المتطرفة". 
نوه بينيامين أن "تخصيص مقاعد للمسيحيين في المجالس المنتخبة، وهو ما يُعرف بـ"الكوتة" كان أمرًا مطلوبًا خلال الفترة الماضية؛ نظرًا لصعوبة فوز المسيحيين، ولكن التجربة أثبتت أن الكوتة يتم استخدامها بشكل سيئ، بحيث يتم تخصيص مقاعد للمسيحيين، وفي الوقت نفسه، يتم تغذية عقول الناخبين بأفكار متطرفة تعمل على "الحشد المضاد"، وهو ما يؤدي إلى إفشال فكرة الكوتة من مضمونها"! 
وفى ختام المنتدى أوصى المشاركون بضرورة أن تحترم الدول حقوق الأقليات الدينية، ووقف التمييز ضدها ومنع أعمال العنف والممارسات الخاطئة تجاهها، وتعزيز المساواة الكاملة بين أفراد المجتمع والأقليات. 
وشدد المشاركون على ضرورة التزام البلدان بنص المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من خلال القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد، وأن تولى اهتماما محددا للقضايا التي تثير قلقا خاصا لدى الأقليات الدينية.
كما تم التوصية بأن تعتمد الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان الدولي تشريعات محلية، لمنع التمييز المباشر وغير المباشر ضد الأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية، وأن تكفل الحكومات تنفيذ هذه التشريعات، وتوافر سبل الإنصاف وسهولة وصول الأقليات الدينية إليها، وتطبيق عقوبات ملائمة فى حال انتهاك هذه التشريعات، وعلى الدول التي لم تعتمد بعد قوانين لحماية الأقليات الدينية، مما قد تتعرض له من كراهية دينية وتحريض على التمييز أو العنف على أسس دينية أن تعتمد هذه القوانين وفقا للمعايير الدولية.
ورفع المنتدى توصية بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لضمان التشاور مع جميع الأقليات الدينية، ومشاركتها على جميع مستويات المجتمع ، كما يساعد على دمج الأقليات فى هيئات التشاور وصنع القرار على ضمان آخذ آرائها وقضاياها بعين الاعتبار، وحث الدول على جمع المعلومات والبيانات لجمع معلومات مفصلة عن الحالة الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية للأقليات الدينية.

شارك