"شومان".. والإخوان والسلفيون وتجديد الخطاب !!

الأربعاء 13/يوليه/2016 - 08:29 م
طباعة شومان.. والإخوان
 
يعد الشيخ د.عباس شومان (مواليد: شطورة- طهطا- سوهاج) أهم رجل في المؤسسة الدينية الرسمية، فهو من يتحكم في مجريات الأمور بالأزهر الشريف، ولا يكاد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يراجع له قرار، وكأن هناك تحصينًا لقرارات شيخ الأزهر؛ حيث يعد شومان الرقم الصحيح والفاعل في معادلة أخونة الأزهر بجانب الدكتور حسن الشافعي، والدكتور محمد عمارة، والدكتور محمد السليماني، علاوة على اللاعب الجوكر في هذه المعادلة محمد عبدالسلام.. لم يكتف بدوره في التبشير والترويج لأفكار الجماعة الإرهابية، وتنصيب نفسه خطيبًا وإماما للرئيس المعزول محمد مرسي، وإنما لعب دورًا خطيرًا متمثلًا في تعيين أقربائه من الدرجة الأولى في جميع المناصب بالأزهر، بداية من درجة وكيل وزارة، حتى عامل الخدمات، إمعانًا في الأخونة، وأيضًا دعم وتعميق توريث الوظائف، وضربًا للعدالة في مقتل، واستغلالًا للسلطة والنفوذ. عباس شومان، أخذ على عاتقه تدشين مصطلح «شومنة» الأزهر، ليسير جنبا إلى جنب مع مصطلح «أخونة» الأزهر، تحت سمع وبصر كل المسئولين، ونظرًا لجهده الخارق في هذا النهج، قرر المهندس إبراهيم محلب حينما كان رئيسا لمجلس الوزراء، اختياره أيضا عضوا في لجنة تطوير المناهج، ليغرس بأنيابه على جدران عقول الأطفال والشباب المصري، حافرا «بؤرا» متطرفة، أخطر من «البؤر الكهربائية» التي تصيب المخ، وتؤدى إلى الإصابة بمرض «الصرع». عباس شومان، يستغل منصبه، وسيطرته على الأزهر لدعم، الأفكار الإخوانية، وأيضا تعيين أقربائه بالمخالفة لكل القوانين، الشرعية، والوضعية، والعرفية، وضربا للعدالة في «مقتل»، بدأها باختيار ابن عمه علي رضوان شومان في منصب قيادي بمنطقة الوادي الجديد الأزهرية، وتعيين ابن عمته علي طيفور، وكيلا لوزارة الأوقاف في نفس المحافظة، أيضًا تدخل في تعيين 10 من أقربائه في عدد من المناطق الأزهرية. لكن يظل قرار تدخله في مسابقة تعيين وعاظ في طهطا هو الأبرز من حيث إثارته، واستخدام نفوذه ومنصبه، عندما عين شقيقه، وابن عمته، وابن صديق والده، فقط في هذه المسابقة، ولم ينجح أي من المتقدمين لهذه المسابقة، وكانت حديث منطقة سوهاج الأزهرية، ومديرية الأوقاف أيضا. وعندما فطن الإعلام لخطر هذا التوريث الذي يقوده وكيل شيخ الأزهر، وبدأ في كشفها للرأي العام، توقف الرجل طول العامين الأخيرين. اعتقد البعض أن شومان، ربما أدرك خطر تدخله لتعيين أقربائه في إهدار واضح وجلى لتكافؤ الفرص، وهو رجل الدين، والواعظ في الناس، عن العدل والمساواة، والحامل للقيم الدينية، والحافظ لكتاب الله، والمدافع الأول عن جماعة الإخوان، ورئيسهم المعزول، ويرى أن ظلما قد طالهم، وهو ما خطه بيده على حسابه الخاص على الفيس بوك، ولكن تبين أن الأمر لا يعدو كونه تكتيك حرب، عندما أدرك أن موجة الهجوم ضده عالية، فقرر التوقف، حتى تمر بسلام. والدليل أنه خلال مايو 2015، تم الإعلان عن نتيجة مسابقة اختيار عمال خدمات معاونة بالأزهر، على مستوى الجمهورية، وفوجئ الجميع في سوهاج، أنه تم اختيار 8 من أقارب عباس شومان، من بين الفائزين في المسابقة. والتي أثارت غضبا شديدا في سوهاج، وطالبوا شيخ الأزهر فضيلة الدكتور أحمد الطيب، بسرعة التدخل لإلغاء نتيجة هذه المسابقة، واستبعاد كل أقرباء عباس شومان، وكل من تدخل لتعيينهم بالواسطة. حقيقة الأمر، أنه لا يمكن السكوت على كل هذه المخالفات الفجة واستغلال النفوذ والسلطة.

دعاوى قضائية:

في 15 ديسمبر 2014، أقام د . سمير صبري ، المحامي دعوي مستعجلة ضد فضيلة الإمام شيخ الأزهر لإلزامه بإقالة عباس شومان الإخواني وكيل الأزهر وقال صبري : شومان من جماعة الإخوان ، ورجل الإخوان في مشيخة الأزهر يوجد في أرشيفه الخطابي والكلامي من تصريحات ودعوات لمساندة مرسى وجماعة الإخوان خلال فترة وجودهم في السلطة ، وكان يصر على إهانة جميع خصوم مرسى والتصدي لهم ، لم يكذب عباس شومان بقوله ( إنه ليس خطيب مرسى ، وأن خطبته التي قال فيها في نوفمبر 2012 إن مرسى أحد أولياء الله ويجب إتباعه ، ويحق له عزل ما يريد والجلوس على منصة القضاء إن شاء) ، كانت خطبة دعم لرئيس الجمهورية الرسمي ، ولكنه لم يقل للناس إنه اختار الطريق السهل ، طريق نفاق الحاكم بدلا من انتقاده في أشد أخطائه وهو الإعلان الدستوري وتهديد المصريين ، كان عباس شومان يدعم مرسى بصفه وطنية ولكنه نسى أن أرشيفه يحمل هجوما على خصوم مرسى والإخوان أو ضد أي مذيع أو كاتب يتعرض ولو بنقد ضعيف لشخصية مرسى والإخوان ، هجوم لا يليق أبدا بشيخ أزهري ، هجوم يتضمن ألفاظا ولغة حاقدة ، ولهجة تحريضية لا يمكن أبدا أن تكون لرجل يدعي أنه يمثل مؤسسة الأزهر التي ترفع شعار الحوار والوسطية ، ولكنها تصلح لأن تكون لهجة يستخدمها شخص يريد التقرب من السلطة بتجريح خصومها ، وهذا بالضبط ما فعله مع المذيعة منى الشاذلي ، الذي كتب عنها في 27 ديسمبر يقول إنها تحصل على الملايين هي والمذيعون رغم أنها لا تفهم شيئا ، أما عن معيار الفهم بالنسبة لعباس شومان ، فكان أن المذيعة خرجت في برنامجها ذات مرة تقول ( سيدي الرئيس لم أعد أحترمك ، طالما أن حارسا من حماس يحرس خيرت الشاطر) ، واعتبر عباس شومان هذا بمثابة الإشارة للهجوم على منى الشاذلي وكتب الكثير من الكلمات دفاعا عن خيرت الشاطر ومرسى ، ثم زور في كلمات النيابة وقال إن الحارس ليس من حماس ولا يحمل سلاحا وهو الأمر الذي نفته النيابة وقتها وقالت إن حارس الشاطر تم تدريبه في حماس وكان يحمل سلاحا غير مرخص ، تلك هي حقيقة شومان عارية ، رجل دين لا يتورع عن الكذب وتزوير كلام النيابة من أجل تجريح خصوم مرسى والدفاع عنه ، وتحريض الناس ضدهم بوصفهم طماعين يحصلون على الملايين ، في موضع آخر بتاريخ 16 ديسمبر كتب يشكر أهالي الصعيد لأنهم اختاروا مرسى للرئاسة ويدعمون الإخوان في كل انتخابات ، ولكنه لم ينسَ أن يلمز ويغمز ويصف المعارضين لمرسى والإخوان بأنهم عصبة شر ، وبتاريخ 24 ديسمبر 2012 وفي نفس التوقيت الذي كان فيه جماعة الإخوان تشن حملة ضد القضاء ، وبعد حادث الاعتداء على المستشار الزند ، كتب عباس شومان الذي هو في الأصل رجل دين لا علاقة له بالسياسة يتهم القضاء بالفساد ويطلب من مرسى أن يظهر العين الحمراء حتى تعيد الضالين من وكلاء النيابة الذين تحدوا إعلانه الدستوري وقراراته إلى رشدهم ، وفي موضع آخر بتاريخ 17 ديسمبر 2012 وعلى صفحته الخاصة بالفيس بوك نشر عباس شومان تعهدا شخصيا منه إلى محمد مرسى الرئيس وقتها ، يقول له : (والله لن يخذلك الله أبدا، ووالله لن نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، بل نقول اذهب أنت وربك فقاتلا فإنا معكم مقاتلون )، باختصار عباس شومان رجل الدين الذي يتهم الإخوان بأنهم يخلطون الدين بالسياسة ، كان يقدم نفسه لمرسى جنديا في صفوف فريقه لمقاتلة خونة السياسية والمعارضين الفاسدين، على حد قوله. هذا بعض من كل، بعض من أشياء كلها تقول إن عباس شومان كان في الصفوف الأولى التي تطلب من مرسى فرم خصومه ، وكان يطلب من مرسى أن يكون جنديا يحارب معه ، وكان يقدم نفسه لمرسى والإخوان بتجريح خصومهم مستخدما في ذلك عمامته الأزهرية والأفكار الدينية التي يدعى أنه يسير عليها كرسي السلطة ، عباس شومان متلون يجيد فن تقديم نفسه للسلطة ، ولهذا لا تتعجب أبدا من وجود تصريحاته المبكرة التي شنت هجوما على الإخوان بعد 30 يونيو ، لأنها في مقصدها لا تختلف أبدا عن هجومه على معارضي مرسى حينما كان في الحكم ، هو في الأولى والثانية لا يريد سوى نظرة من السلطة .
فيديو مرسي "ولي الله" 

التورط مع السلفيين:

التورط مع السلفيين:
وبعد 30 يونيه 2013، لعب الدكتور عباس شومان دور الوسيط بين الأزهر والدعوة السلفية، ونجد صور الرجل وتصريحاته تملأ الصحف والمواقع الإلكترونية مع كل أزمة كانت تظهر على السطح بين وزير الأوقاف مختار جمعة، مع حكومة محلب والدعوة السلفية، فليست مصادفة أن يقوم الأزهر بالوساطة بين تيار سياسي ووزارة حكومية، ولم تحدث في تاريخ الحكومة المصرية حسب معلوماتنا المتواضعة، لكن تدخل الأزهر في حل تلك المشكلات بين الدعوة السلفية ووزارة الأوقاف كانت بقيادة الدكتور عباس شومان، وبعدما كشفت مصادر داخل حزب «النور»، عن اعتزام الحزب ترشيح الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، وزيراً للأوقاف، خلفاً للدكتور محمد مختار جمعة، إذا ما قرر المهندس شريف إسماعيل، حينما كلف بتشكيل حكومة جديدة، الإطاحة بـ «جمعة» من «كرسي الوزارة". وقالت مصادر بالحزب، طلبت عدم ذكر اسمها، إن «النور» يرى الأصلح لتولي هذا المنصب، لتقاربه الشديد مع السلفيين طوال الفترة الماضية، مضيفة: "شومان هو اختيار الحزب والدعوة السلفية للمنصب". وأشارت المصادر إلى أن ذلك الترشيح جاء بسبب مواقف «جمعة» مع السلفيين، وقراره بضمه جميع المساجد للوزارة، ومنعه تصاريح الخطابة عن أعضاء وقيادات «الدعوة السلفية»، ما أثار حالة من «الفرحة الهيسترية» في أوساط السلفيين، بعد قبول الرئيس عبد الفتاح السيسي، لاستقالة حكومة المهندس إبراهيم محلب، وقرب استبعاد «مختار جمعة» من وزارة الأوقاف.  وشن عدد من أبناء «الدعوة السلفية»، وحزب النور، هجوماً شرسا على «الوزير مختار جمعة» متهمين إياه بالسعي للتقرب مع «الشيعة» أثناء فترة وجوده وزيرا للأوقاف بالمخالفة لقرارات الأزهر الشريف، كما كان سببا في التضييق على من وصفوهم بـ «علماء الدين» من الصعود إلى المنابر وتعليم الناس الإسلام، على حد تعبيرهم.
وفي ذلك التوقيت قالت مصادر مطلعة بوزارة الأوقاف إن رحيل الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف من منصبه  بالوزارة بات مؤكدًا، حيث من المنتظر أن يكون ضمن التعديل الوزاري المرتقب لعدد من وزراء حكومة المهندس إبراهيم محلب، وأضافت المصادر أن مجلس الوزراء أبلغ وزير الأوقاف برحيله عن الوزارة وأنه سيكون ضمن التعديل الوزاري المرتقب، ولكن سيتم الانتظار لحين انتهاء موسم الحج؛ حيث يترأس البعثة المصرية الرسمية للحج  الحالي بحسب ما ذكرت جريدة "الشروق". من جانبه، كشف مصدر – وثيق الصلة بشيخ الأزهر – أنه من بين الشخصيات التي سيرشحها الإمام الأكبر لمجلس الوزراء لتولى حقيبة الأوقاف، الدكتور محمد أبو هاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر، والدكتور محيى الدين عفيفي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، والدكتور أسامة الأزهري، مستشار الرئيس عبدالفتاح السيسي للشئون الدينية.
وهذا ما لم يحدث حتى الان.

شومان وتجديد الخطاب الديني:

شومان وتجديد الخطاب
في الأسبوع الأول من أغسطس 2015، قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، إن "تجديد الخطاب الديني لازمة من لوازم الشريعة الإسلامية، والخوف من التجديد ليس من الشرع، فهي مسألة لازمة لعملية التشريع، وأن يكون المتغير مراعيا للمكان والزمان".
جاء ذلك خلال محاضرته بالمرحلة الثانية من الدورة التخصصية لتجديد الخطاب الديني وتصويب الخطاب الديني المتداول بين الناس، بالرواق العباسي في الجامع الأزهر.
وقال شومان، إن "الباحثين وأعضاء هيئة التدريس وبعض الوعاظ عليهم نقل ما اكتسبوه في هذه الدورات المتعلقة بتجديد الخطاب الديني إلى شباب الباحثين؛ لانطلاق التجديد في الفكر الديني على أسس علمية صحيحة"، لافتا إلى أن "تجديد الخطاب الديني له أسس ومنهج حتى نصل إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، وأن تجديد الخطاب الديني ليس له علاقة بالسياسة ولكنه أمر من الشرع".
وحول العلوم التي يجب فيها التجديد، أشار وكيل الأزهر إلى أنها "الفقه والتفسير"، لافتا إلى أن "أشر الناس من يحفظ القرآن الكريم ويتشفى في قتل المسلمين، ويصب عليهم اللعنات ثم يستشهد بالقرآن ويستدل بالقرآن على الباطل ويكون ذلك في بعض الفضائيات، وهذا يعد عدم اعتراف بتفسير العلماء للقرآن، وتفسير العلماء الثقات لا يمكن الاستغناء عنه فليس معنى التجديد التخلي عن التفاسير التي بين أيدينا".
وأوضح وكيل الأزهر، أن "مجالات التجديد في الفقه، هي المرحلة الثانية بالجانب العملي مع توضيح كيفية التجديد في التخصصات المختلفة بضرب الأمثلة التطبيقية التي يُسار على نهجها الباحث، وذلك بعد انتهاء الجانب النظري في المرحلة الأولى للتجديد العلمي والتي تمت على أيدى كوكبة من كبار العلماء".
وحديث وكيل الأزهر حول تجديد الخطاب الديني لا يتعدى كونه حديثًا إعلاميًا، تتداوله الصحف والقنوات التليفزيونية، حيث لا يقدم وكيل الأزهر أو أي من علماء المؤسسة الأزهرية حتى الآن رؤية واضحة حول إشكالية تجديد الخطاب الديني، بل على العكس تمامًا فالمؤسسة الأزهرية تتمسك بالمذهب الأشعري وتعتبره صحيح الدين بغض النظر عن المذاهب الأخرى والتي لديها من القيم والمعارف ما يوازي المذهب الأشعري ويدعو حقيقة إلى التجديد هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى التزام المؤسسة الأزهرية بما يقال عليه ثوابت الدين دون توضيح لهذه الثوابت، إلا في أماكن متفرقة من الخطاب الأزهري حول التجديد فيذكرون أن البخاري وكتابه من ثوابت الدين رغم اعتراض ونقد بعض الباحثين الجدد والعلماء القدامى للبخاري وكتابه، وما يتضمنه كتاب البخاري من أحاديث ومرويات تناقض تماما في دلالتها ما جاء به كتاب الله عز وجل، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تمسك المؤسسة الأزهرية بما يسمى "الإجماع" رغم أن قضية الإجماع هذه تحدث فيها ودحضها الكثير من العلماء القدامى والمحدثين، واخيرا فان التمسك بوجهة نظر أو مذهب واحد دون بقية المذاهب قد ثبت علميا ان هذه المنهجية هي التي تخلق التطرف والارهابية، فالانحياز لمذهب واحد والإيمان به يؤدى في النهاية إلى رمي باقي المذاهب بالضلال وربما الكفر مما يؤدي في النهاية إلى خلق جيل جديد من التكفيريين في أحضان المؤسسة الأزهرية.
وفي حوارٍ له مع جريدة الشروق حول "تجديد الخطاب الديني" والمنشور يوم السبت 27 يونيو 2015، قال وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان: إن مسألة تجديد الخطاب الديني تتطلب عدة أمور أهمها، استعادة الخطاب من خاطفيه غير المؤهلين، «وهذه النوعية توجد في المساجد والزوايا ويطلون على الناس عبر وسائل الإعلام».
وأضاف شومان أن الأزهر يعاني نقصًا كبيرًا في عدد الوعاظ، مشيرًا إلى مضاعفة العدد الموجود لنشر الخطاب داخليًّا وخارجيًّا عشرة أضعاف. 
وانتهى شومان متحدثًا عن تطوير المناهج الأزهرية، قائلًا: «تم تخليص المناهج من بعض الحشو، أو الاسترسال في موضوعات لم تعد مرتبطة في عصرنا منها، مسائل تتعلق بالعبيد، وتم عصرنة الجهاد».
وحول رؤيته لتجديد الخطاب الديني قال وكيل الأزهر: "التجديد عند علماء الأزهر له معنى ثابت، وهو استعادة الخطاب الوسطى الذي أصلح به السابقون أحوال الأمة، وجعل الناس أكثر استقامة على منهج الله، وأكثر موازنة بين أمور الدين والدنيا معا؛ حيث إن الأعمال كلها في شريعتنا إما عبادة وطاعة، وإما معصية وبعد عن طريق الحق. "
ولم يقم عباس شومان كعادته بتوضيح هذا الخطاب الوسطي الذي يتحدث عنه، فالسلفيون يدعون أن خطابهم وسطي، وكذلك الإخوان والجماعة الإسلامية.. إلخ تلك الجماعات والأحزاب الدينية، ومن هنا يضعنا وكيل الأزهر في إشكالية تحديد مفهوم "الخطاب الوسطي".
واستطرد وكيل الأزهر في حواره قائلًا: "وقبل الحديث عن تجديد يحقق مصالح الناس في الدنيا، ويضمن لهم سلامة الموقف في الآخرة، فإن هذا الأمر من وجهة نظر الأزهر يحتاج إلى عدة أمور، منها: أولا استعادة الخطاب الديني من خاطفيه، فمشكلة الخطاب الديني الكبرى تكمن في اختطافه من غير المؤهلين أو الذين ينتهجون مسلك التشدد المقيت الذي يضيق على الناس وينفرهم في الدين من الأساس.
وللأسف يوجد هذا النوع الأخير في كثير من المساجد والزوايا، ويطلون على الناس من خلال وسائل الإعلام المختلفة، دون رادع يردعهم ويعيدهم إلى جادة الصواب. 
كما يجب مراعاة أحوال الناس المخاطبين بهذا الخطاب، واختيار البديل المناسب من بدائل كثيرة في شرعنا الحنيف، مع تجريد الخطاب الديني من المؤثرات الخارجية والأهواء الشخصية، والبعد عن توجيهه لخدمة مصالح ضيقة، وذلك بتحميله ما لا يحتمله، فالمتصدي للخطاب الديني يوجه، ولا يوجهه أحد من الناس مهما علت منزلته ومهما كان المنصب الذي يشغله."
وبهذا الخصوص يقر وكيل الأزهر بفقد الأزهر للخطاب الديني وإن من يمتلك الخطاب الديني على الساحة الإعلامية وداخل المساجد هي هذه الجماعات التي يتهمها بالتشدد، دون أن يقدم لنا رؤية استراتيجية لاستعادة هذا الخطاب مرة أخرى. حيث قال ردًّا على سؤال عن الآليات التي يقوم بها الأزهر لاستعادة الخطاب الديني واستعادة دوره في الحياة الاجتماعية والدينية للمصريين: "بدأنا في تكثيف القوافل الدعوية بالمساجد وانتقلنا الآن لمرحلة التجمعات خارج المسجد، ولكن لدينا مشكلة في عدد الوعاظ، فعددهم 2150 واعظًا فقط، ومطلوب من الأزهر في الوقت نفسه نشر الخطاب الوسطى في الداخل والخارج والتصدي للأفكار المنحرفة والشاذة؛ ولذا فهذا العدد يحتاج إلى أن يضاعف 10 مرات".
ولأن مسئولية تجديد الخطاب الديني ليست مسئولية الأزهر وحده فنحن نتعاون الآن مع جميع الهيئات والوزارات في الدولة، وعلى رأسها التعليم، والشباب، والثقافة، ونحاول استغلال مراكز الشباب وقصور الثقافة في المحافظات المختلفة، ونحن نرحب بالتنسيق والتعاون مع المؤسسات المعنية في الداخل والخارج للعمل على وضع رؤية واحدة لتجديد الخطاب الديني في العالم العربي والإسلامي. 
وأود أن أؤكد هنا أن موضوع تطوير الخطاب الديني أو تجديده أمر ثابت على مر العصور، فلكل مقام مقال، وما يصلح لعصر قد لا يصلح لعصر آخر، لكن الأهم هو الحفاظ على الثوابت والأصول، ومن هذا المنطلق يستطيع العلماء مواجهة أي فكر ضال أو متطرف أو شاذ؛ لأنهم يمتلكون حينئذ الدليل المستمد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وعن تنقية المناهج في الأزهر قال شومان: "شكلنا لجنة لإصلاح مناهج التعليم الأزهري في مراحله قبل الجامعية، من أكثر من 100 خبير في المناهج وطرق التدريس من جامعة الأزهر وقطاع المعاهد الأزهرية ومن خارج الأزهر أيضا، وعملت هذه اللجنة لمدة سنة وثلاثة أشهر بشكل متواصل، حيث لم يتم إجراء تحديث أو تطوير على المناهج منذ فترة طويلة، وبعد استقرار اللجنة على الشكل النهائي لمناهج الأزهر بمراحله التعليمية قبل الجامعية تم عرضها وإقرارها من هيئات الأزهر المعنية، ومنها مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء والمجلس الأعلى للأزهر، لإقرارها واعتمادها في ثوبها الجديد شكلا ومضمونا، وقد انتهت اللجنة من تجديد وتحديث المناهج في التعليم قبل الجامعي بالكامل وهي في المطابع الآن لتكون بين أيدي الطلاب بداية العام الدراسي القادم مناسبة للعصر وخالية من الاستطرادات المهملة التي كانت في الكتب القديمة التي تدرس حتى الآن.
وحول المفاهيم التي تم تصحيحها في المناهج قال شومان: "تم تخليص المناهج من بعض الحشو، أو الاسترسال في موضوعات لم تعد مرتبطة بالعصر، منها على سبيل المثال مسائل تتعلق بالعبيد، وتم عصرنة الجهاد وبيان كيفيته في الإسلام وأنه شُرع ليس بهدف الاعتداء على الناس، ولكن لرد الاعتداء، وهذا هو أصل الجهاد في الإسلام، والتأكيد على أن كل ما ورد في تراثنا لا يحث على الإرهاب أو العنف، وربطنا المناهج بالعصر الذي نحن فيه، وسيتم استحداث كتاب جديد يعالج الموضوعات والقضايا الجديدة التي ظهرت على الساحة الفكرية والثقافية، مثل ظاهرة الإلحاد، والتكفير، والإرهاب، ونظام الحكم، ويصحح المفاهيم التي حرفتها الجماعات المتطرفة مثل الخلافة الإسلامية، والدولة في الإسلام.
وهذه المناهج طبقنا بعضها هذا العام على المرحلة الإعدادية، منها كتاب أصول الدين الذي دمجت فيه عدة مواد من باب التخفيف على الطلاب، وهذه المواد هي التفسير والحديث والسيرة والتوحيد. 
والمنهج الآخر الذي تم تطبيقه هو منهج الفقه، حيث أصبحت كتب الفقه خالية تمامًا من الأمور التي تثير الجدل، وهي بالمناسبة ليس فيها شيء خاطئ كما يتصور البعض، ولكنها أمور لا ترتبط بالعصر، وجار إعداد الكتب الأزهرية بعد أن انتهت اللجنة من تجهيزها في ثوبها الجديد الذي يناسب العصر والخالي من أي مدخل لإحداث فتنة هنا أو هناك، ونحن على يقين أن إصلاح المناهج التعليمية هو البداية الصحيحة لتجديد الخطاب الديني."

المؤهلات العلمية:

1- ليسانس الدراسات الإسلامية والعربية 1985م (الأول على الدفعة).
2- ماجستير في الشريعة من كلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر بتقدير ممتاز عام 1991م.
3- دكتوراه في الفقه من كلية الدراسات الإسلامية – جامعة الأزهر بمرتبة الشرف الأولى عام 1994م.

الدرجات الوظيفية والعلمية:

- تدرج فضيلته بالدرجات الوظيفية بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر من معيد عام 1986م، فمدرس مساعد في 1991م، فمدرس في 1994م، ثم أستاذ مساعد بنفس الكلية عام 2000م، ثم أستاذ في 2006م، وترقى إلى رئيس قسم الشريعة في الفترة من 2009م : 2013م.
- رئيس وحدة الجودة بكلية الدراسات الإسلامية من 2011م وحتى 2013م.
- يعمل محكماً باللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بكل من: جامعة الأزهر، جامعة الأنبار بالعراق، جامعة اليرموك بالأردن، الجامعة الدولية بأمريكا.
- عميد المعهد العالي لدراسات التراث بأكاديمية الرائد بالقاهرة في الفترة من 23/1/2012م وحتى 12/8/2013م.
- نائب رئيس هيئة الرقابة الشرعية للمصرف المتحد بمصر.
- ممثل الأزهر الشريف في لجان الجودة وحلال بوزارة الصناعة المصرية.
- أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في 12/6/2013م.
- عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية في الفترة من 12/8/2013م وحتى 2/9/2013م.
- عين وكيلاً للأزهر الشريف في 2/9/2013م، بقرار رئيس الجمهورية رقم 571 لسنة 2013م، وذلك بناء على اختيار فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر.

الأنشطة الدولية والمحلية:

الأنشطة الدولية والمحلية:
- المشاركة في وضع توصيف المقررات الدراسية لكليات التربية بسلطنة عمان.
- شارك فضيلته بالعديد من المؤتمرات الدولية والمحلية.
- كما شارك فضيلته في اجتماع هيئة كبار العلماء لمناقشة قانون الصكوك.
- عضو اللجنة المشكلة بقرار فضيلة الإمام الأكبر للنظر في مواد قانون الصكوك.
- مناقشات لجنتي التعليم والصحة في 12 و19/3/2013م، وفي الجلسة العامة بمجلس الشورى لمناقشة الاتفاقيتين الموقعتين بين جامعة الأزهر وبنك التمويل الإسلامي لإنشاء وتجهيز المستشفى الجامعي.
- تقديم ورقة عمل مؤتمر: (وضع آليات تطوير تدريس علوم الزكاة في التعليم العام)، والذي نظمته اللجنة الوطنية المصرية لليونسكو في الفترة من 2- 5 يوليو 2013م، وذلك بتكليف من فضيلة الإمام الأكبر.

المؤلفات العلمية:

المؤلفات العلمية:
1- تحقيق من كتاب التجريد في المسائل الخلافية للإمام القدوري (غير منشور)
2- عصمة الدم والمال في الفقه الإسلامي – طبع بمصر مرتين في عام 1998م وعام 1996م.
3- أحكام التدخين في الفقه الإسلامي، بحث منشور بجامعة الأزهر في 1995م.
4- العلاقات الدولية في الشريعة الإسلامية، كتاب تمت طباعته مرتين في بمصر عام 1996م.
5- أحكام الاحتكار في الفقه الإسلامي، بحث منشور في 1997م.
6- إجهاض الحمل في الفقه الإسلامي، كتاب مطبوع بمصر في 1998م.
7- تاريخ التشريع الإسلامي ومصادره، طبع مرتين بمصر عامي 1993م ، 1998م.
8- الخِطبة في الشريعة الإسلامية، كتاب مطبوع بمصر عام 2000م.
9- المضاربة الإسلامية: بحث منشور بجامعة الأزهر عام 2001م.
10- الحج والعمرة، كتاب مطبوع بمصر عام 2001م.
11- أحكام الصيام، كتاب مطبوع بمصر عام 2002م.
12- أحكام الرهن في الفقه الإسلامي، كتاب مطبوع بمصر عام 2003م.
13- حضانة الأطفال في الشريعة الإسلامية، كتاب مطبوع عام 2004م.
14- الخلع في الفقه الإسلامي، كتاب مطبوع بمصر عام 2004م.
15- الائتمان بين الشريعة والبنوك المعاصرة (تحت الطبع).
16- التنمية البيئية في الشريعة الإسلامية (تحت الطبع).
17- الودائع المصرفية النقدية وأحكامها الشرعية (تحت الطبع).
18- المغيث في المواريث، طبع بالقاهرة عام 2010م.

شارك