مكتبة الاسكندرية تطلق دورات تدريبية لمكافحة التطرف.. ومخاطبة الشباب أولوية

الأحد 16/يوليه/2017 - 07:58 م
طباعة مكتبة الاسكندرية
 
مكتبة الاسكندرية
مكتبة الاسكندرية تواصل رسيم روشتة لمكافحة التطرف
تطلق مكتبة الإسكندرية الخميس المقبل برنامجا مكافحة التطرف والإرهاب فكريا ، حيث يفتتح فعاليات البرنامج الدكتور مصطفي الفقي مدير مكتبة الإسكندرية، ويتضمن البرنامج 30 دورة ثقافية للشباب من سن 15 إلي 35 سنة ويشارك في كل دورة 60 شاب، وتهدف هذه الدورات إلي الإجابة علي تساؤلات الشباب حول القضايا المعاصرة خاصة الأسئلة المثارة حول القضايا الخلافية الإسلامية، كما تعطي الشباب جرعات من المعرفة حول التاريخ الإسلامي والأدب العربي والعمارة والفنون الإسلامية والثقافة القبطية واللغة العربية والفلسفة والنقد.
تطلق المكتبة هذه الدورات في الإسكندرية والقاهرة في بيت السناري، وتتعاون فيها المكتبة مع وزارة الثقافة حيث رحب حلمي النمنم وزير الثقافة بإقامة عدد من دورات الثقافة في قصور الثقافة وستبدأ بقصر ثقافة مطوبس بكفر الشيخ، كما تتعاون مكتبات مصر العامة مع مكتبة الإسكندرية في تنفيذ هذه الدورات في المنيا ودمنهور.
كما تتعاون مكتبة الإسكندرية مع أروقة الأزهر حيث يقوم نخبة من علماء الأزهر بالتدريس في هذه الدورات، حيث يقومون بتدريس علوم التفسير والحديث والفقه، مع تفعيل الشراكة بين مكتبة الإسكندرية والأزهر الشريف حيث سيجري تعزيز هذه الشراكة خاصة في ظل نشاط مرصد الأزهر، ومن المقرر أن تقوم مكتبة الإسكندرية بالاشتراك مع الأزهر بإحياء تراث الأزهر الشريف.
أكد الدكتور مصطفي الفقي أن المكتبة ستعزز شراكاتها مع المراكز البحثية والفكرية العربية في إطار هذا البرنامج الذي يشمل هذا العام تعاونا مع جامعة تلمسان في الجزائر والرابطة المحمدية للعلماء في المغرب ووقف نهوض في الكويت ومركز دراسات المستقبل في الإمارات العربية المتحدة ومركز الملك فيصل في السعودية ومركز الدراسات الاستراتيجية في تونس، حيث نجحت المكتبة في الفترة الأخيرة في بناء شبكة عربية للمراكز البحثية للتنسيق فيما بينها وإقامة شراكات في برنامج بحثية وورش عمل،كما ستعمل المكتبة على نقد خطاب التطرف وحركات العنف عبر سلسلة مراصد التي تختص بعلم الاجتماع الديني.
واكد الدكتور خالد عزب رئيس قطاع المشروعات في مكتبة الإسكندرية أن هذا العام سيشهد تكثيفا لإصدارات هذه السلسلة التي ستناقش قضايا خلافية تثيرها جماعات العنف.
جانب من لقاء المثقفين
جانب من لقاء المثقفين
فى حين نوه الدكتور سامح فوزي نائب رئيس قطاع المشروعات بالمكتبة انه يتم التحضير حاليا للمؤتمر السنوي عن التطرف بمشاركات دولية وإقليمية ووطنية مؤكدا أنه من الضروري الآن إقامة حوارات صريحة مع المراكز البحثية الفاعلة في الدول الفاعلة دوليا كألمانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا.
ومن المنتظر ان يتم اصدار سلسلة شرفات المتخصصة في الدراسات الإنسانية لتركز علي الموضوعات العابرة للتخصصات في هذه الدراسات والتي تكشف علي سبيل المثال آليات استخدام جماعات العنف والتطرف خطاب إعلامي يحمل مضامين جاذبة للأجيال الجديدة، وهو ما يقع تحت تخصص وسائل التواصل الاجتماعي والخطاب الديني بصورة تتناسب مع روح العصر، وهذا ما يجب دراسته بعمق لمواجهته بصورة أكثر جدية.
وكانت المكتبة نظمت لقاءا موسعا للنخبة والمثقفين، لرسم سياسات المكتبة خلال الفترة المقبلة، واقتراح إقامة سفارات للتنوير والمعرفة تتعاون مع نوادي العلوم بالمدارس، و الاهتمام بعدة محاور أبرزها الحقب التاريخية المختلفة، أسس بناء الدولة المصرية، والحراك الاجتماعي، والحقيقة المطلقة، وأسس الحوار والتواصل الاجتماعي، وتأثير ثورة الاتصالات علي عقول الشباب .
وأكد الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي والباحث في المركز القومي للبحوث التربوية في كلمته أن مكتبة الإسكندرية القديمة لها قيمة رمزية تجمع بين العلم والفلسفة ، والمكتبة الجديدة مركز إشعاع في مصر والعالم العربي، وأقترح أن تقوم المكتبة بتبسيط العلوم للنشء والأطفال عن طريق إخراج كتب في هذا المجال وأيضا عمل بروتوكول مع وزاره التربية والتعليم، معتبرا أن الترجمة مهمة جدا وهي مؤشر علي التنمية والتقدم ويجب علينا الاهتمام بالترجمة العكسية أي من العربية للأجنبية لكي يعرف الأجانب أداء العرب وعلينا تشجيع الناشرين الأجانب علي صندوق لدعم هذه الترجمة . 
كما أكد الدكتور فتحي أبو عيانة أستاذ الجغرافيا بجامعة الإسكندرية أن المجال الجغرافي للمكتبة محدود وأن علينا أحياء المشروعات السابقة مثل أطلس مصر القومي، وذكر ضرورة توفير كتب وأسطوانات مدمجة في متناول الطلاب وضرورة إقامة صالون الإسكندرية الثقافي، 
فى حين نوه الدكتور حاتم ربيع الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة على أنه يجب تقييم الوضع الحالي بالمكتبة وأوجه القصور وآليات التنفيذ كما يجب تدشين مركز للتسامح والتنوير لمواجهة الأخبار المغلوطة، وإنشاء إدارة لرصد حركة المؤتمرات الثقافية واقترح أن يكون هناك جائزة باسم المكتبة.
كما أوضح فريد زهران رئيس الحزب المصري الديموقراطي أن المكتبة ليس منتج ثقافي فقط بل هي تتعامل مع المؤسسات ولا تنافسها، وعلينا فتح مجال وأسع للتعاون مع المؤسسات الثقافية.
مشاركة واسعة للمثقفين
مشاركة واسعة للمثقفين والاعلاميين
وأشادت الكاتبة الصحفية بالأهرام سناء عرفة بذاكرة مصر المعاصرة ودور الدكتور خالد عزب رئيس قطاع الخدمات والمشروعات المركزية بمكتبة الإسكندرية وتقدمت بشكر خاص للمركز الاعلامي بالمكتبة ودوره في نشر الأخبار عن المكتبة.
فيما قال الدكتور سمير غطاس النائب البرلماني أن المكتبة لها دورا هاما في مهمة التنوير التي انقطعت وتواصل في الانقطاع، وأنه لا يوجد مهمة أهم وأقدس من أن تنهض المكتبة مرة أخرى، وأن مهمة التنوير تبدأ بالدفاع عن الحريات، وسعي المكتبة لإنشاء نخبة جديدة، لأن المكتبة إذا انحصر دورها داخل جدرانها ستكون مجرد إضافة نخبوية، على الرغم أنه دور الأحزاب والعمل السياسي، وأنه يجب أن تنفتح على الأجيال الجديدة.
اقترح غطاس أنه لابد من إنشاء ثلاث مراكز أو مكاتب تهتم بمسألة تجديد الخطاب الديني، لأنه يجب أن يكون هناك شجاعة في كشف أخطاء الخطاب الديني القديم، لأن المدعوين إلى تجديده هم من الجيل القديم، ويجب على المكتبة أخذ ذلك الدور، ويجب تناول قضايا الصراع العربي الإسرائيلي التي تتم مناقشتها بعيداً بمعزل عن المهتمين بالأمر، ثم تأتي قضية الإرهاب التي تحتاج إلى جهد شعبي، وأنه على المكتبة أن تقوم بالدور الريادي، وأن يكون هناك مركز أو جهة للمساهمات الفكرية والثقافية في مكافحة الإرهاب بعيداً عن الحل الأمني.
فيما أكدت المستشارة تهاني الجبالي نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا أن دور مكتبة الإسكندرية يجب أن يكون استثنائيا على أقصى مدى، لأنه في تلك المرحلة الحرجة توقفت المكتبة في إنتاج الفكر، وأن أكبر هزيمة تواجهها مصر هي الهزيمة الثقافية، لأنه يمكن تحمل الهزائم العسكرية والاقتصادية والسياسية، لكن الهوية الثقافية في أزمة كبيرة، خاصة أن هناك أفرع ثقافية من المفترض أن تدور حول الهوية الثقافية، والأجيال الجديدة تم تخريبها على مستوى الهوية الثقافية والفكر الديني سواء في الإسلام أو المسيحية، على الرغم من أن مصر هي التي علمت الأزهر الوسطية، والكنيسة الارثوذكسية الوطنية.
وأكدت أن هزيمة الفكر العربي الذي أصبح بلا مشروع ثقافي، أفرز منه الجيل الرابع والخامس اللذان يعملان بدعم من الدول الأجنبية، فالصهيونية أصبحت تنجح في الدول العربية، والتي يتم تصديرها في أشكال مختلفة ولكنها في النهاية تخدم سياسات دول محددة، ونبهت على ضرورة وضع تصورات حول ما هو المشروع المواجه الذي يحطم الأمة؟، ومن الذي يضع المشروع الثقافي المضاد؟ وأن إجابة المكتبة على هذه التساؤلات تعتبر خدمة للأمة العربية.
فيما أضاف الدكتور جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق أن أزمة مصر الحالية مع الارهاب، ويجب التفكير في كيفية المواجهة  التي يجب أن تكون المهمة الأولى لمكتبة الإسكندرية، يجب التفكير في الوسائل دون الاعتقاد أن الثقافة هشة أو ضعيفة، وأن قيمة مكتبة الإسكندرية هي في انفتاحها على الثقافات الاخرى.
فيما طرح الدكتور والكاتب والمفكر عبد المنعم سعيد سؤالين حول "ما يجب ألا تفعله المكتبة؟ أو ما يجب عليها فعله؟ مؤكداً علي أن المكتبة غير مؤهلة لأن تقوم بدور الحزب السياسي أو العمل السياسي، أو أن تكون مجالاً لإنشاء ايدلوجية جديدة، لأنها وظيفة المفكرين، وأن المكتبات دورها فقط في إتاحة الفرصة للمفكرين أن يتحدثوا وينفتحوا علي الأخرين، وأن تقدم جميع الكتب المؤيدة أو المخالفة للتيارات.
وأكد أن الدور الذي يجب أن تفعله هو العمل بسرعة أكبر واكثر طموحاً وتجدداً يومياً، فهي لها دور كبير في محافظة الإسكندرية بما تحمله تلك المحافظة من قيمة، وفي ساحل البحر المتوسط، وأنه إذا نجحت المكتبة في أن تجيب على الأسئلة الأساسية، ستقدم لمصر ما يفيدها.
وطرح السعيد عدة أسئلة أخرى، لماذا أخفق التحديث في مصر؟ ومن يتحمل مسئولية 200 سنة ماضية بدون تحديث؟ مشيراً إلى أن الجيل القديم يرى أن المسئولية تقع على إسرائيل أو علي قوى مجهولة، وأن الاجيال الجديدة أصبحت ترى المؤسسات الحالية بدرجة عدم الاهتمام، وأن المكتبة تحتاج إلى المزيد من العمل التكنولوجي، لأنه هو المستقبل.
فيما يرى الدكتور حافظ أبو سعدة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان أنه لا يمكن تعظيم دور المكتبة في القضايا السياسية أو الخلافات الداخلية، وأن هناك ضرورة لربط المكتبة بالحقوق الجوهرية المتعلقة بحقوق الإنسان، وأن المكتبة بها جسر رابط بين مصر والمنطقة العربية والعالم.
وأشار الدكتور حسن أبو طالب مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى ضرورة عدم تحميل المكتبة مسئوليات الآخرين أو نشر أنشطتها في الإسكندرية والقاهرة فقط، وعدم حصر ذاتها في قضايا النخبة، لأن قضيتها الأولى ماذا يحدث في المجتمع، وإحداث توزان في الإطار العالمي والمحلي، والاهتمام بالدور التنويري للمصريين خاصة الأجيال الجديدة.
وفى نهاية اللقاء أشاد الدكتور مصطفى الفقى مدير مكتبة الإسكندرية بالآراء والمقترحات التي طرحها المشاركين، كما أوضح أن الفترة القادمة سوف تشهد بدايات ثمار خطة وضعت لتنفيذها خلال السنوات القادمة، لتقديم العديد من الخدمات الجديدة للباحثين والقراء وكافة أطياف المجتمع.

شارك