المذهب الشافعي.. الوسطية بين أهل الحديث وأهل الرأي

الجمعة 07/نوفمبر/2014 - 10:33 م
طباعة المذهب الشافعي..
 

مدخل

يعد المذهب الشافعي، أقرب المذاهب إلى السُنة، انتشر بشكل سريع في دول عديدة، ويتميز عن المذاهب الثلاثة الأخرى، بتنظيمه على أصول موضوعة وقواعد ثابتة ومضبوطة ضبطًا دقيقًا، والمذهب وسطٌ بين أهل الرأي وأهل الحديث، وقد كان للدولة الأيوبية في مصر وبلاد الشام بقيادة صلاح الدين الأيوبي، العامل الأقوى في نشر هذا المذهب، حيث أصبح يدرس في الجامع الأزهر، إضافة إلى مذهبي أبي حنيفة ومالك، وبنى لهم المدارس، وعقب نشر المذهب الشافعي، كان الإقبال على تعلمه أعلى من أي مذهب آخر، حيث أن الأصول التي وضعها  الشافعي بشكل عام كانت قوية وسلسة، ويعتبر البعض المذهب الشافعي حلًا وسطًا بين المذهب الحنفي والمذهب المالكي، واختلف عن المذاهب الأخرى بأن جميع الكتب التي أصدرت بشأن هذا المذهب، كتبها الشافعي بنفسه.

النشأة والتأسيس

النشأة والتأسيس
تأسس المذهب الشافعي، على يد أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي القرشي المطلبي، في القرن الثالث الهجري، وانتشر المذهب عن طريق الرحلات التي قام بها إدريس الشافعي ونشر المذهب بطريقته، بعكس المذاهب الأخرى التي كان يروج لها تلاميذ الحنبلي والحنفى، متزوج ولديه أربعة أولاد.

الانتشار

الانتشار
اجتهد الشافعي بمكة، ودرس أهل العراق مذهبه، ولكن العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا قد سلكوا الطريق المذهبي في دراستهم، بل كان كل عالم يجتهد فيما يعرض له من المسائل اجتهادا حرًا، وقد يستعين بدراسة غيره، ليستن لنفسه طريقًا، وليكون له رأي من غير أن يتقيد بطريق من استعان به، ولا برأيه، ولم يكن ثمة تقليد إلا تقليد العامة لمن يستفتونهم من العلماء، لذلك لم تصبح هذه البلاد شافعية باجتهاد الشافعي فيها، أو دراسته لأهلها، ولما أخذت ريح التقليد تهب بعد أن اختار المجتهدون أو بعضهم طريقة بعض الأئمة في الاجتهاد، ثم صار أهل الإقليم يقلدون إماما، ويختارون مذهبه، كان المذهب الشافعي قد استقر في مصر، واستقام أهلها على طريقته، إذ شغل الناس بدراسته عن المذهب المالكي الذي كان غالبا، والمذهب الحنفي الذي كان معروفا، لذلك كانت مصر المكان الذي صدر عنه المذهب الشافعي، وقد جاء في طبقات ابن السبكي عن مصر والشام بالنسبة للمذهب الشافعي: هذان الإقليمان مركز ملك الشافعية منذ ظهر مذهب الشافعية، اليد العالية لأصحابه في هذه البلاد، لا يكون القضاء والخطابة في غيرهم، انتشر المذهب الشافعي بعد مقامه في مصر، فظهر في العراق، وكثر أتباعه في بغداد، وغلب على كثير من بلاد خراسان وتوران والشام واليمن، ودخل ما وراء النهر، وبلاد فارس والحجاز وتهامة، وبعض بلاد الهند، وتسرب إلى بعض شمال إفريقيا، والأندلس بعد سنة 300 هـ، وسوريا والأردن وإندونيسيا وماليزيا وشرق أفريقيا وجنوب الهند وحضرموت، وأجزاء أخرى من اليمن والحجاز وأجزاء من المنطقة الشرقية في السعودية "في الأحساء" وفي جنوب السعودية في مناطق جازان، وفي وسط العراق وإقليم كردستان، وغالبية أكراد سوريا وتركيا، وفي أجزاء من إيران، وجنوب سلطنة عمان، والشيشان، وتركستان الشرقية، الهند الصينية أستراليا.

الانتشار في مصر والسودان

الانتشار في مصر والسودان
مصر تعتبر هي الموطن الأول للمذهب الشافعي، فكان هو السائد فيها بعد أن تغلب على المذهبين الحنفي والمالكي، واستمر كذلك إلى أن جاءت الدولة الفاطمية فأبطلت العمل به، وجعلت العمل على مقتضى مذهب الشيعة، حتى جاء السلطان صلاح الدين الأيوبي فأسقط سلطانهم، وأحيا المذاهب المعروفة وأبطل العمل بالمذهب الشيعي، وجعل للمذهب الشافعي الحظ الأكبر من عنايته وعناية من جاءوا بعده من الأيوبيين، فقد كانوا جميعا شافعية إلا عيسى بن العادل أبي بكر سلطان الشام، فإنه كان حنفيا، ولما خلفت دولة المماليك البحرية دولة الأيوبيين، لم تنقص خطوة المذهب الشافعي، فقد كان سلاطينها من الشافعيين، إلا سيف الدين قطز الذي كان حنفيا، ولقد كان القضاء على المذهب الشافعي مدة هذه الدولة كسابقتها، إلى أن أحدث الظاهر بيبرس فكرة أن يكون القضاة أربعة، لكل مذهب قاض يقضي بموجب مذهبه، ولكن جعل للشافعي مكانًا أعلى من سائر الأربعة،
 واستمر الحال في دولة المماليك كما كانت في سابقتها حتى سيطر العثمانيون على ملك مصر، فأبطلوا القضاء بالمذاهب الأربعة واختصاص الشافعي بالمكانة العالية، وحصروا القضاء في المذهب الحنفي لأنه مذهبهم، ولم يزل الأمر كذلك إلى اليوم، إلا أنه قد أخذ الاقتباس من المذاهب الأخرى في الأحوال الشخصية والوقف والمواريث والوصايا، وهي المسائل التي بقي القضاء فيها على مقتضى أحكام الشريعة الإسلامية دون سواها، وإذا كان المذهب الشافعي قد فقد مكانته الرسمية في الدولة، فقد بقيت له منزلته في الشعب المصري، فإنه هو والمذهب المالكي قد تغلغلا في نفس الشعب المصري، حتى إن هذا الشعب يتدين في عبادته على مقتضى هذين المذهبين في ريف مصر وقراها إلى يومنا هذا، فالناس في ريف مصر في عباداتهم يختارون هذين المذهبين، والمالكي أغلب صعيد مصر، والشافعي في الوجه البحري.
أما في السودان فإن المذهب المالكي هو السائد، إلا أن بعض المناطق في شرق السودان كانت شافعية، وقد يعود ذلك إلى تأثير الدول المجاورة بالإضافة إلى مكة واليمن.

الانتشار في السعودية

الانتشار في السعودية
تتبنى الدولة السعودية المذهب الحنبلي في القضاء بشكل عام، ولا يوجد ما يمنع حرية التمذهب في السعودية، و يتركز الشافعية في الحجاز و تهامة وفي الأحساء في المنطقة الشرقية و في مناطق جازان وعسير في جنوب السعودية .
أما هيئة كبار العلماء فمنذ تأسيسها في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن وهي تحتوي على المذاهب الأربعة وكان يمثل المذهب الشافعي فيها عبد المجيد حسن.

الانتشار في الشام

الانتشار في الشام
ينتشر المذهب الشافعي بشكل كبير في الشام عموما وفي فلسطين حيث مسقط رأس الشافعي في غزة خاصة، وفي بعض المحافظات في سورية فمن أشهر علماء المذهب الشافعي أحمد كفتاروا، الدكتور مصطفى الخن، الدكتور مصطفى البغا، الدكتور حسن هيتوا، محي الدين مستوا، الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الدكتور محمد الزحيلي.

انتشاره في العراق

انتشاره في العراق
كان لمذهب أبي حنيفة مكانه عند خلفاء بني العباس، لأن القضاة كانوا من المذهب الحنفي منذ أن ولى الخليفة هارون الرشيد القاضي أبا يوسف الحنفي خطة القضاة، ومع ما كان لمذهب أبي حنيفة من مكان بالعراق لهذه الرياسة، ولأنه موطن أبي حنيفة ومقامه، كان لمذهب الشافعي أيضا مكان لتلاميذ الشافعي الأولين به، ولهجرة كثيرين من أصحاب الشافعي إلى العراق، ولأن بغداد كانت حاضرة العالم الإسلامي، فكان العلماء يفدون إليها من كل المذاهب ومختلف الآراء، لذلك كله تزاحم المذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة، وكانت له بجواره كثرة، وإن لم يكن معتنقوه هم الأكثر، ولكن كان كثيرون من أهل بغداد فيهم تعصب شديد لمذهب أبي حنيفة، حتى أن الخليفة القادر بالله ولى عهد القضاء قاضيا شافعيا، فثار أهل بغداد وانقسموا حزبين: حزب لا يؤيد التعيين وهو الأكثر، وحزب يناصره وهم الأقل عددًا، ووقعت الفتن بينهما، فاضطر الخليفة لإرضاء الأكثرين، وعزل القاضي الشافعي وأحل محله حنفيا، وكان ذلك في أواخر القرن الرابع الهجري، ومهما يكن من الأمر فقد كان لمذهب الشافعي مكان ببغداد، ولعلمائه منزلة، ولئن بعدوا عن الرياسة، فقد سادوا بالعلم حتى كان أكثرهم في موضع التجلة من الخلفاء، وإن كان القضاء في غيرهم.

العراقيون والخراسانيون وعلاقتهما بالشافعية

العراقيون والخراسانيون
العراقيون:
 هم الطائفة الكبرى في الاهتمام بفقه الشافعي ونقل أقواله، ويقال لهم أيضا البغداديون، لأن معظمهم سكن بغداد وما حولها.
مدار طريقة العراقيين وكتبهم أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين على أبي حامد الإسفراييني وهو شيخ طريقة العراقيين، وعنه انتشر فقههم، انتهت إليه رياسة المذهب الشافعي ببغداد، واشتهرت طريقتهم في تدوين الفروع: بطريقة العراقيين، وتمتاز طريقة العراقيين بأنها: أتقن في نقل نصوص الشافعي، وقواعد مذهبه، ووجوه متقدمي الأصحاب، وأثبت من نقل الخراسانيين غالبا. 
الخراسانيون:
 هم الطائفة الكبرى بعد العراقيين في الاهتمام بفقه الشافعي ونقل أقواله، ويقال لهم أيضا: المراوزة، لأن شيخهم ومعظم أتباعهم مراوزة، فتارة يقال لهم: الخراسانيون، وتارة: المراوزة، وهما عبارتان بمعنى واحد، ومدار طريقة الخراسانيين: على القفال الصغير، وهو عبدالله بن أحمد المروزي لأنه الأشهر في نقل المذهب؛ فهو شيخ طريقة الخراسانيين، الذي انتهت إليه رياسة المذهب في عصره، فسلك طريقة أخرى في تدوين الفروع، واشتهرت طريقتهم في تدوين الفروع: بطريقة الخراسانيين، وكان اشتهارها في القرن الرابع والخامس الهجريين، وتمتاز طريقة الخراسانيين بأنها: أحسن تصرفا وبحثا وتفريعا غالبا.

أصول المذهب الشافعي

أصول المذهب الشافعي
يتميز كل مذهب فقهي من المذاهب الأربعة بأصول معينة، ومن المعروف أن دائما المذاهب تأتي على استنباطات واجتهادات واستدلالات من مناهج أصحابها، وقد نشأ علم الأصول في المذاهب عن طريق هذا، واعتمد مذهب الشافعي، على أن أصوله وضعها بنفسه بعكس المذاهب الأخرى، وبدأ بناء المذهب على هذه الأصول، وكان " الرسالة" الأولى، ثم الثانية من أول ما كتب في علم أصول الفقه، الشافعي أول من وضع ا مستقلا في علم الأصول.
وقد ساعد الشافعي في بناء علم الأصول أنه استطاع أن يستنبط مناهج المدارس الفقهية التي سبقته، فهو تلميذ المدرسة المكية، ووارث علمها، بعد ذلك اتجه الشافعي إلى المدرسة المدنية وتلقى العلم على يد مالك بن أنس، وظل الشافعي معه حتى وفاته، وكان قد تأثر به تأثرًا بالغًا، حتى صار يفتي على أصوله ويتكلم بلسانه، وكان آنذاك في مرحلة مبكرة، فقد مات مالك والشافعي في الخامسة أو السادسة والعشرين من عمره، عقب ذلك التقى الشافعي، بمحمد بن الحسن الشيباني، تلميذ أبي حنيفة النجيب، وناشر مذهبه، والمقعد لأصوله، حرص على أخذ علم مدرسة العراق منه، فاستطاع خلال فترة وجيزة حمل علم محمد بن الحسن، وقد تقدمت في ترجمة الشافعي رواية أبي عبيد عنه إذ يقول: "كتبت عن محمد وقر بعير"،
وشرع الشافعي، سليل المدرسة المكية والمدنية، بمقارنة علم مدرسة أبي حنيفة بالمدرستين الأُخريين.
الأصل الأول:  الله
الاستدلال به يتوقف على معرفة اللغة، ومعرفة أقسامها، وهو ينقسم إلى: أمر ونهي، وعام وخاص، ومجمل ومبين، وناسخ ومنسوخ.
الأصل الثاني: السنة
والسنة في اللغة،  أصلها الطريقة المحمودة، قال الخطابي، فإذا أطلقت انصرفت إليها، وقد تستعمل غير مقيدة، كقولهم: من سن سنة سيئة،
 وتطلق على الواجب في عرف اللغويين والمحدثين، وأما في عرف الفقهاء، فيطلقونها على ما لا ليس بواجب، وتطلق في مقابلة البدعة،
والسنة تطلق على ما صدر من النبي من الأقوال، والأفعال، والتقرير، والهم، وهذا الأخير لم يذكره الأصوليون، ولكن الشافعي استعمله في الاستدلال، ويطلق على ما ترجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحا ليس معه المنع من النقيض.

منزلة السنة عند الشافعية

جاء في رسالة الشافعي، أن السنة منزلة كالقرآن، محتجا بقول الله "واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة"، فذكر السنة بلفظ التلاوة كالقرآن، وبين سبحانه أنه آتاه مع ال غير ال، وهو ما سنه على لسانه مما لم يذكره فيه، ولهذا قال " ألا إني قد أوتيت القرآن، ومثله معه"،
وفي بعض طرقه قال : "أوتيت القرآن، وأوتيت مثله " من السنن التي لم ينطق بها القرآن بنصه، وما هي الا مفسرة لإرادة الله به، كتحريم الحمار الأهلي، وكل ذي ناب من السباع. 
وقال الشافعي في "الرسالة ": في باب فرض طاعة الرسول: قال الله: "من يطع الرسول فقد أطاع الله"، وكل فريضة فرضها الله فيه كالحج، والصلاة، والزكاة، لولا بيان الرسول ما كنا نعرف كيف نأتيها، ولا كان يمكننا أداء شيء من العبادات، واذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة، كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله.
الشافعي يقسم السنة على ثلاث أقسام
قال الشافعي: لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول: ما أنزل الله فيه نص، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثاني: ما أنزل الله فيه جملة، فبين عن الله ما أراد، وهذان الوجهان لم يختلفوا فيهما.
الثالث: ما سن الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس فيه نص، واختلفوا فيه، فمنهم من قال: جعل الله  له بما فرض من طاعته، وسبق في علمه من توفيقه لرضاه، أن يسن فيما ليس فيه نص، ومنهم من قال: لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في ال، ومنهم من قال: بل جاءته رسالة الله فأثبت سنته بفرض الله.

السنة على قسمين:
1- الأقوال: وتنقسم إلى نص، وظاهر مجمل وغيره، وقد سبقت مباحث الأقوال بأقسامها من الأمر والنهي، والعام والخاص، والمجمل والمبين، والناسخ والمنسوخ.
2-الأفعال: وعادتهم يقدمون عليها الكلام على العصمة؛ لأجل أنه ينبني عليها وجوب التأسي بأفعاله

الأصل الثالث: الإجماع 
الإجماع يطلق في اللغة على معنيين: العزم على الشيء والإمضاء، والثاني: الاتفاق
ويعرف الإجماع بأنه اتفاق أمة محمد عليه الصلاة والسلام على سنته بعد وفاته.

 حجية الإجماع
قال الشافعي: لا يحل لمسلم علم ا ولا سنة أن يخالفهما، وأن هذا فرض الله، وأن الإجماع حجة شرعية عند جميع العلماء، ولم يخالف فيه غير النظام والروافض.

الأصل الرابع: قول الصحابي
قال الشافعي في  "الأم ": " ما كان ال والسنة موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما، فإذا لم يكن كذلك صرنا إلى أقأويل أصحاب الرسول أو واحدهم، وكان قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم - أحب إلينا إذا صرنا إلى التقليد، ولكن إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من القرآن والسنة فنتبع القول الذي معه الدلالة، لأنه قول مشهور فإنه يلزم الناس ومن لزم قوله الناس كان أظهر ممن يفتي الرجل والنفر، وقد يأخذ بفتياه وقد يدعها، وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم، ولا يعني الخاصة بما قالوا: عنايتهم بما قال، ثم قال: فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في موضع الأمانة أخذنا بقولهم، وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم ".
قال الزركشي : " وهذا صريح منه في أن قول الصحابي عنده حجة مقدمة على القياس، كما نقله عنه إمام الحرمين، فيكون له قولان في الجديد، وأحدهما موافق للقديم، وإن كان قد غفل عن نقله أكثر الأصحاب،

الأصل الخامس: القياس
النظر فيه أوسع من غيره من أبواب الأصول، قال إمام الحرمين الجويني: "القياس مناط الاجتهاد، وأصل الرأي، ومنه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة، وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتفاء الغاية والنهاية، فإن نصوص ال والسنة محصورة مقصورة، ومواضع الإجماع معدودة مأثورة، فما ينقل منها تواترا فهو المستند إلى القطع، وهو معوز قليل، وما ينقله الآحاد من علماء الأعصار ينزل منزلة أخبار الآحاد، وهي على الجملة متناهية، ونحن نعلم قطعا أن الوقائع التي يتوقع وقوعها لا نهاية لها.

القياس لغة
 المشهور أنه تقدير شيء على مثال شيء آخر وتسويته به، ولذلك سمي المكيال مقياسا، وما يقدر به النعال مقياسا، وفلان لا يقاس بفلان : أي لا يساويه.
 القياس اصطلاحًا
 هو رد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام إلى قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه.


ترتيب الأدلة عند الشافعية
 الأولى: الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة.
الثانية : الإجماع مما ليس في  ولا سنة.
الثالثة : أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم له مخالفا فيهم.
 الرابعة : اختلاف أصحاب الرسول.
الخامسة: القياس على بعض هذه الطبقات، ولا يصار إلى شيء غير القرآن والسنة وهما موجودان، وإنما يؤخذ العلم من أعلى".

كتب الأصول في مذهب الشافعي

كتب الأصول في مذهب
انفرد مذهب الشافعي بكثرة المصنفات في علم الأصول، فالكتب المصنفة في أصول الفقه الشافعي كثيرة جدا، تخطت الـ 300، وكان  العلامة البيضاوي المسمى" منهاج الوصول إلى علم الأصول" قد بلغ نحو 35.

أبرز مؤلفات المذهب

أبرز مؤلفات المذهب
الأم، الرسالة، منهاج الطالبين للنووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي، المجموع للنووي، متن أبي شجاع، الإقناع، تحفة المحتاج، مغني المحتاج، نهاية المحتاج، الوسيط، منهج الطلاب، الحاوي الكبير للماوردي، كفاية الأخيار للحصني، مختصر المزني، التهذيب، الفتاوى للبغوي، الشرح الكبير المسمى، المقدمة الحضرمية لعبدالله بأفضل الحضرمي، المنهج القويم شرح مسائل التعليم، عمدة السالك وعدة الناسك لأبي شهاب المصري.

أبرز مصطلحات المذهب الشافعي

أبرز مصطلحات المذهب
1- الوجهان أو الأوجه.
2- الطريق والطرق.
3- الجديد.
4- الاختيار والمختار.
5- القديم.
6- القولان أو الأقوال.
7- الصحيح.
8- التفريع.
9- الأصح.
10- المشهور.
11- المذهب.
12- الحاصل.
13- النص.
14- الأظهر.
15- القول المخرج.
16- الإملاء.
17- الأمالي.
18- التعاليق.
19- الفصل.
20- الباب.

ترتيب الكتب عند المذهب الشافعي

ترتيب الكتب عند المذهب
أهل المذهب الشافعي لهم طريقتهم في ترتيب الكتب الفقهية، وقد جاء الترتيب فيه على هذا النحو : كتاب الطهارة،  الصلاة،  الجنائز،  الزكاة،  الصيام،  الاعتكاف،  الحج،  البيع،  السلم،  الرهن،  التفليس،  الوكالة،  الإقرار،  العارية،  الغصب، الشفعة،  القراض،  المساقاة،  الإجارة،  إحياء الموات،  الوقف،  الهبة،  اللقطة،  اللقيط،  الجعالة،  الفرائض،  الوصايا،  الوديعة،  قسم الفيء والغنيمة،  قسم الصدقات،  النكاح،  الصداق،  القسم والنشوز،  الخلع،  الطلاق،  الرجعة،  الإيلاء،  الظهار،  الكفارة،  اللعان،  العدد، النفقات،  الجراح،  الديات،  دعوى الدم والقسامة،  البغاة،  الردة،  الزنا،  حد القذف،  قطع السرقة،  الصيال وضمان الولاة له،  الجزية،  الصيد والذبائح،  الأضحية،  الأطعمة،  المسابقة والمناضلة،  الأيمان،  النذر، القضاء،  الشهادات،  الدعوى والبينات،  العتق،  التدبير،  الة،  أمهات الأولاد.

الأزهر والشافعية

الأزهر والشافعية
لا يزال يدرس المذهب الشافعي بحماسة في الأزهر الشريف حتي الآن، حيث يعتبر الأزهر أن المذهب الشافعي أحد المذاهب الأربعة التي تقوم عليها عقيدة الأزهر الشريف التي هي عقيدة الأشعري والماتريدي وفقه الأئمة الأربعة وتصوف  الجنيد، وحسم الأكبر الدكتور أحمد الطيب هذا الأمر بالتأكيد على أن "عقيدة الأزهر هي عقيدة الأشعري والماتريدي وفقه الأئمة الأربعة وتصوف  الجنيد، وحذر من وجود مخطط لاختطاف الفكر والمنهج الأزهري الوسطي المعتدل، الذي حافظ الأزهر عليه لأكثر من ألف عام وأن الأزهر سيبقي أشعري المذهب ما تريدي العقيدة، ومحافظا علي الفكر الصوفي الصحيح الذي ينتمي إليه عشرات من شيوخ الأزهر على مدى تاريخه.
واعتبر الأزهـر على مدار تاريخه مـلاذا حصينا للتفكير، ومجالا حيا للتعبير، وأحتضن سائر الاتجاهـات وأحترم كل المذاهب، من المالكية والحنفيـة والحنابلة إلى جانب الشافعي.
كما أن المذهب الشافعي يرتبط في  الأزهر الشريف، بـ "رواق المغاربة"، وكان يقع بالجانب الغربي من صحن الجامع الأزهر  وهو باب على يمين الداخل من الباب الرئيسي للجامع وهو باب المزينين الذي يليه باب داخلي كان يحمل أحيانا، على ما يظهـر من كلام صاحب الخطط التوفيقية، اسم باب المغاربة.
وكان "رواق المغاربة"، هو العمدة والمرجـع فيما يحرر هناك حول الفقـه المالكي،وكان المركز الـذي يسهـر على  تكويـن الأطـر اللازمـة لنشر المذهب المالكي في الغرب والشرق وكان يعد من  أقـدم وأهـم وأغنى الأروقـة التي عرفهـا الجامع الأزهر في تاريخه البعيد، وكان إنشاء "رواق للمغاربة" في جامع الأزهر منذ  أواسط القرن الثامن الهجري، أيام الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون، وعلى يد الوزير سعد الدين بشير  وكانت الأسر المغربية التي  تعيش بمصر  تخصيص جناح للطلبة والمشايخ الذين يهتمون بدراسة الفقه المالكي  وقام  الملك الأشرف أبا النصر قايتباي بتجديد الرواق  عـام 881هـ  وجدد أيضا في عهد  الخديوي عباس حلمي الثاني عام  1310هجريا، وكان الرواق المغربي يحتوي على مجموعة قيمـة من الكتب، بلغت في تقديـر بعض الأساتذة زهاء ثمانمائة آلاف مجلـد منها عـدد من نفائس المخطوطات التي تعالـج قضايا المذهب الشافعي وفنون العلـم والتاريخ العـام والخاص.

السلفية والمذهب الشافعي

السلفية والمذهب الشافعي
المذاهب الأربعة جميعهم سلفيون، أي أنهم متمسكون بالدليل باحثون عن الحق غير مقلدين ولا داعين للناس إلى تقليدهم والأخذ عنهم دون فهم وعلم‏، والسلفيون هم أقرب إلى الحنابلة في تشددهم.‏
 بل قد حرم أبو حنيفة أن يفتي أحد بقوله إلا إذا علم دليله حيث يقول‏:‏ ‏"‏حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بقولي‏"‏‏.
يقول الداعية السلفي مشهور بن حسن آل سلمان، إن السلفيون لا يتعصبون لإمام واحد، ويرون أن التعصب لإمام واحد، والعمل المذهبي، والفقه المذهبي؛ فيه إهدار للآخرين، وهو في حقيقته طعن بالآخرين، بيد أن السلفيين يعتمدون القواعد المستنبطة المقررة في كتب أهل العلم، ويعملونها معظمين للدليل، فمن أعمل رأيه دون هذه القواعد، فإنما يهدم معالم المنهج المطروق عند العلماء المرضيين. 
وأئمة العلم -عند السلفيين- ليسوا منحصرين بأربعة، وإنما هم أكثر من ذلك، وإن كان للأئمة الأربعة -أصحاب المذاهب المطروقة- فضلهم وتقدمهم وعلمهم؛ وهم الإمام أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فإن السلفيون يتبعون الدليل دون تعصب لأحد، وقد صرح بذلك الأئمة الأربعة أنفسهم.
وأما الغمز، واللمز، والطعن بواحد منهم: فإن السلفيين يتبرأون منه، ولكنهم عند بيان ما يخالف النصوص من أقوال العلماء، فإنما يكون الرد للأقوال، والحط على ما يخالف الدليل دون أصحابها -ولا سيما الأئمة الأربعة- الذين بلغوا القلتين فلم يحملوا الخبث.
ويضيف مشهور، عن مدى التعصب المذهبي الذي آل إليه الأمر عند المتأخرين، حيث ذكر أن الشافعية، أجازوا أن يقول الإنسان أنا مؤمن -إن شاء الله"، خوفا من القطع بسلامة العاقبة، وتيمنا وتبركا بهذه الكلمة،
في حين أن متأخري الحنفية كانوا يقولون: من قال: أنا مؤمن -إن شاء الله شك في إيمانه!! ومن شك في إيمانه كفر؟!! ولذا فرع متأخرو الحنفية على كلام الشافعية: هل يجوز للحنفي أن يتزوج الشافعية؟!!! فأنصف -على حد زعمهم!- بعضهم فقال: يجوز، إلحاقا بهم بأهل الكتاب،فالسلفيون ينكرون هذا، ويبرؤون إلى الله -عز وجل- من مثل هذا.
ويؤكد مشهور، أن السلفيون إن اختاروا قولا يخالف الأئمة الأربعة، فإنما يعملون بقواعد الأئمة الأربعة، ولا يتعدونها، ويعدون هذه القواعد المستنبطة من الكتاب والسنة من المسلمات، وإنما يتركونها لدليل لاح لهم ظاهر في الصحة، أو صريح في منطوقه، والله أعلم.
ويشير إلى أن السلفيين لا يجوزون التقليد الأعمى، ويعدون التقليد ليس بعلم، ويقولون: إن التقليد إن لجأنا إليه فهو كالميتة! لا يعملون الـرأي، ولا يميلون إلى الاجتهاد الذي هو بتشديق الكلام، وتفريعه، ولكن اجتهادهم في البحث عما كان عليه أسلافهم -من الصحابة وأتباعهم والتابعين لهم بإحسان، في الفترة الأخيرة نادى البعض من حزب النور السلفي بدستور تحوى بنوده ضمن المادة الثانية عبارة وفق المذاهب الأربعة كمصدر لتشريع القوانين.
ويعتبر فقهاء الحديث والسنة أمثال البخاري، وأبو داود هما إمامان في الفقه من أهل الاجتهاد، أما مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم  فهم على مذهب أهل الحديث ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ولا هم من الأئمة المجتهدين على الإطلاق بل هم يميلون إلى قول أئمة الحديث كالشافعي، وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأمثالهم، ومنهم من له اختصاص ببعض الأئمة كاختصاص أبي داود ونحوه بأحمد بن حنبل وهم إلى مذاهب أهل الحجاز - كمالك وأمثاله - أميل منهم إلى مذاهب أهل العراق - كأبي حنيفة والثوري.
أما أبو داود الطيالسي فأقدم من هؤلاء كلهم من طبقة يحيى بن سعيد القطان، ويزيد بن هارون الواسطي، وعبد الله بن داود،  ووكيع بن الجراح، وعبد الله بن إدريس، ومعاذ بن معاذ، وحفص بن غياث، وعبد الرحمن بن مهدي، وأمثال هؤلاء من طبقة شيوخ الإمام أحمد بن حنبل، وهؤلاء كلهم يعظمون السنة والحديث ومنهم من يميل إلى مذهب العراقيين كأبي حنيفة والثوري ونحوهما كوكيع، ويحيى بن سعيد ومنهم من يميل إلى مذهب المدنيين، مالك ونحوه كعبد الرحمن بن مهدي،أما البيهقي فكان على مذهب الشافعي، منتصرا له في عامة أقواله، والدار قطني هو أيضا يميل إلى مذهب الشافعي وأئمة السند والحديث لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي مع أن البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل واجتهاد الدار قطني أقوى منه، فإنه كان أعلم وأفقه منه.
وأجمع جمهور الحنفية و المالكية و الشافعية، إلى أن تارك الصلاة  يفسق ولا يكفر، و حكموا عليه بالقتل تعزيرا.

مراحل تطور المذهب الشافعي

مراحل تطور المذهب
يقسم الكثير مذهب الشافعي إلى قديم وجديد فمن المعلوم أن مذهب الشافعي مر بمراحل تغـيير  حيث كانت الفترة التي انتشر فيها في العراق تختلف عن الفترة التي عاشها بمصر ولـذلك كـان  للشافعي مذهب قديم ومذهب جديد :  المذهب القديم: يقصد بذلك مجموعة الأقوال واللآراء الفقهية، التي صرح بها الشـافعي.
المذهب الجديد: ويطلق المذهب الجديد في مصر حيث بدء مرحلة جديدة في حياة الشافعي غـير فيها اجتهاده وأقواله بسبب اطلاعه على أحاديث وأراء فقهية جديدة واطلاعه على أعراف وأحـوال مغايرة لما عرفه وشاهده في الحجاز والعراق فبدأ يقرر فقها جديد وهناك أملى كتابة الأم على تلاميذه، ونقل عنه تلميذة الربيع بن سليمان المرادي المؤذن وهو مجموعة كتب كثيرة جديدة، وبعدما كان موافقا للإمام مالك وأبي حنيفة وأصحابه في بعض أقوالهم انتقده م وكان يميل إلى نصـرة    الحديث ورجاله وترك الجدل مع علمه به وأساليبه وبراعته في الفقه والاجتهاد. 

أبرز علماء الشافعية

أبرز علماء الشافعية
محي الدين يحيى بن شرف النووي، عبد الكريم بن محمد بن،عبد الكريم بن الفضل بن الحسن القزويني  أبو القاسم الرافعي، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ابن حجر العسقلاني، محمد بن محمد بن محمد الغزالي، جمال الدين الإسنوي، أبو محمد عبد الله بن يوسف الجويني، إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، ابن حجر الهيتمي، شهاب الدين الرملي، وغيرهم كثير من روى عن الشافعي،
 في المذهب القديم
محمد الزعفراني، الحسين الكرابيسي، إبراهيم أبو ثور.
 في المذهب الجديد
يوسف البويطي، إسماعيل ابن يحيى المزني، الربيع ابن سليمان المرادي،

أهم الشخصيات

أهم الشخصيات
الشافعي:
هو أبو عبد الله، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الشافعي، هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضا إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضيا فعرف بالعدل، إضافة إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحا شاعرا، وراميا ماهرا، ورحالا مسافرا، أكثر العلماء من الثناء عليه، حتى قال فيه  أحمد بن حنبل: كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس، وقيل أنه هو إمام قريش الذي ذكره النبي محمد بقوله: عالم قريش يملأ الأرض علما.

نشأته وتعليمه

ولد الشافعي بغزة عام 150 هـ، على حد إجماع الفقهاء، ولكن هناك رواية أخري بأنه ولد بعسقلان بالقرب من غزة، بل وجد من يتجاوز الشام إلى اليمن، فيقول أنه ولد باليمن، هاجر الشافعي إلى المدينة المنورة طلبا للعلم عند  مالك بن أنس، ثم ارتحل إلى اليمن وعمل فيها، ثم ارتحل إلى بغداد سنة 184 هـ، فطلب العلم فيها عند القاضي محمد بن الحسن الشيباني، وأخذ يدرس المذهب الحنفي، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز "المذهب المالكي" وفقه العراق "المذهب الحنفي".
نشأ الشافعي من أسرة فقيرة كانت تعيش في فلسطين، وكانت مقيمة بالأحياء اليمنية منها، وقد مات أبوه وهو صغير، فانتقلت أمه به إلى مكة خشية أن يضيع نسبه الشريف، وقد كان عمره سنتين عندما انتقلت به أمه إلى مكة، وذلك ليقيم بين ذويه، ويتثقف بثقافتهم، ويعيش بينهم، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين.
اتجه إلى حفظ الحديث النبوي، فحفظ موطأ  مالك، قال  الشافعي: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين، وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين، أخذ يطلب العلم في مكة حتى أذن له بالفتيا وهو ابن دون عشرين سنة.
وكان الشافعي يستمع إلى المحدثين، فيحفظ الحديث بالسمع، ثم يكتبه على الخزف أو الجلود، وكان يذهب إلى الديوان يستوعب الظهور ليكتب عليها، والظهور هي الأوراق التي كتب في باطنها.

رحلته إلى البادية

رحلته إلى البادية
اتجه الشافعي إلى التفصح في اللغة العربية، فخرج في سبيل هذا إلى البادية، ولازم قبيلة هذيل، بلغ من حفظه لأشعار الهذيليين، إن القبيلة التي ضوى إليها الشافعي هي هذيل.

عودته إلى مكة والإذن له بالإفتاء

عودته إلى مكة والإذن
لما عاد الشافعي إلى مكة تابع طلب العلم فيها على من كان فيها من الفقهاء والمحدثين، فبلغ مبلغا عظيما، حتى أذن له مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة بالفتيا.
لما انتشر اسم مالك بن أنس في الآفاق، وتناقلته الركبان، وبلغ مبلغا عظيما في العلم والحديث، هاجر الشافعي إلى المدينة المنورة في طلب العلم، وتعلم على يدي مالك بن أنس، وذهب الشافعي إلى مالك، فلما رآه مالك قال له:   محمد بن إدريس الشافعى يا محمد اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك شأن من الشأن، إن الله قد ألقى على قلبك نورا، فلا تطفئه بالمعصية، وقد روي عن الشافعي أنه قال: قدمت على مالك وقد حفظت الموطأ ظاهرا.

رحلته إلى اليمن وولايته بأرض نجران

رحلته إلى اليمن وولايته
بعد وفاة مالك بن أنس، شعر الشافعي أنه نال من العلم أشطرا، وكان إلى ذلك الوقت فقيرا، اتجهت نفسه إلى عمل يكتسب منه ما يدفع حاجته، ويمنع خصاصته، وصادف في ذلك الوقت أن قدم إلى مكة المكرمة "والي اليمن"، فكلمه بعض القرشيين في أن يصحبه الشافعي، فأخذه ذلك الوالي معه، ولما تولى الشافعي ذلك العمل أقام العدل، وكان الناس يصانعون الولاة والقضاة، لما نزل الشافعي إلى اليمن، ومن أعمالها نجران، كان بها وال ظالم، فكان الشافعي يأخذ على يديه، أي ينصحه وينهاه، ويمنع مظالمه أن تصل إلى من تحت ولايته، وربما نال الشافعي ذلك الوالي بالنقد، فأخذ ذلك الوالي يكيد له بالدس والسعاية والوشاية، وآنذاك كان العباسيون يعادون خصومهم العلويين، لأنهم يدلون بمثل نسبهم، ولهم من رحم الرسول محمد ما ليس لهم، فإذا كانت دولة العباسيين قامت على النسب، فأولئك يمتون بمثله،
جاء والي نجران العباسيين من هذه الناحية، واتهم الشافعي بأنه مع العلوية، فأرسل إلى الخليفة هارون الرشيد: إن تسعة من العلوية تحركوا، كان قدوم الشافعي بغداد في هذه المحنة سنة 184 هـ، أي وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، فكانت هذه المحنة خيرا له، فقد وجهته إلى العلم بدل الولاية وتدبير شؤون السلطان، ذلك بأنه نزل عند محمد بن الحسن، وكان من قبل يسمع باسمه وفقهه، وأنه حامل فقه العراقيين وناشره، وربما التقى به من قبل. 
أخذ الشافعي يدرس فقه العراقيين، واجتمع له فقه الحجاز وفقه العراق، اجتمع له الفقه الذي يغلب عليه النقل، والفقه الذي يغلب عليه العقل، وتخرج بذلك على كبار الفقهاء.
كان الشافعي يلزم حلقة محمد بن الحسن الشيباني، قال الشافعي: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا، ثم تدبرتها، فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا.

عودته إلى مكة ووضع أصول الفقه

عودته إلى مكة ووضع
أقام الشافعي في بغداد تلميذا لابن حسن، ومناظرا له ولأصحابه على أنه فقيه مدني من أصحاب مالك، ثم انتقل بعد ذلك إلى مكة، ومعه من كتب العراقيين الكثير.
 عاد الشافعي إلى مكة، وأخذ يلقي دروسه في الحرم المكي، والتقى به أكبر العلماء في موسم الحج، واستمعوا إليه، وفي هذا الوقت التقى به أحمد بن حنبل، وقد أخذت شخصية الشافعي تظهر بفقه جديد، لا هو فقه أهل المدينة وحدهم، ولا فقه أهل العراق وحدهم، بل هو مزيج منهما وخلاصة عقل الشافعي الذي أنضجه علم الكتاب والسنة، وعلم العربية وأخبار الناس والقياس والرأي، ولذلك كان من يلتقي به من العلماء يرى فيه عالما هو نسيج وحده.
أقام الشافعي بمكة في هذه القدمة نحو تسع سنوات، رأى نوعين مختلفين من الفقه، وبعد أن ناظر وجادل، وجد أنه لا بد من وضع مقاييس لمعرفة الحق من الباطل، أو على الأقل لمعرفة ما هو أقرب للحق، فإنه ليس من المعقول بعد أن شاهد وعاين ما بين نظر الحجازيين والعراقيين من اختلاف، ولأصحاب النظرين مكان من احترامه وتقديره، أن يحكم ببطلان أحد النظرين جملة من غير ميزان ضابط دقيق، لهذا فكر في استخراج قواعد الاستنباط، فتوافر على الكتاب يعرف طرق دلالاته، وعلى الأحكام يعرف ناسخها ومنسوخها، وخصائص كل منهما، وعلى السنة يعرف مكانها من علم الشريعة، ومعرفة صحيحها وسقيمها، وطرق الاستدلال بها، ومقامها من القرآن الكريم، ثم كيف يستخرج الأحكام إذا لم يكن كتاب ولا سنة، وما ضوابط الاجتهاد في هذا المقام، وما الحدود التي ترسم للمجتهد فلا يعدوها، ليأمن من شطط الاجتهاد، لأجل هذا طال مقامه، مع أنه كان صاحب سفر، فهو لا بد في هذه الأثناء قد انتهى إلى وضع أصول الاستنباط وخرج بها على الناس، ولعله عندما انتهى إلى قدر يصح إخراجه وعرضه للجمهرة من الفقهاء، سافر إلى بغداد التي كانت عش الفقهاء جميعا، إذ ضؤل أمر المدينة بعد وفاة  مالك، وبعد أن صار ببغداد أهل الرأي وأهل الحديث معا.

رحلته الثانية إلى بغداد

رحلته الثانية إلى
كتاب الرسالة:
أول كتاب صنف في أصول الفقه، كتبه الشافعي مرتين، الأولى في بغداد، والثانية في مصر، سافر الشافعي إلى بغداد للمرة الثانية، فقدمها سنة 195 هـ، وقام بتأليف كتاب الرسالة الذي وضع به الأساس لعلم أصول الفقه، ثم سافر إلى مصر سنة 199 هـ، وفي مصر، أعاد الشافعي تصنيف كتاب الرسالة الذي كتبه للمرة الأولى في بغداد، كما أخذ ينشر مذهبه الجديد، ويجادل مخالفيه، ويعلم طلاب العلم، حتى توفي في مصر سنة 204 هـ، قدم الشافعي طريقة في الفقه طريقة لم يسبق بها، وجاء وهو لا ينظر إلى الفروع يفصل أحكامها وإلى المسائل الجزئية يفتي فيها فقط، بل جاء وهو يحمل قواعد كلية، أصل أصولها، وضبط بها المسائل الجزئية، فقد جاء إذن بالفقه علما كليا لا فروعا جزئية، وقواعد عامة لا فتاوى وأقضية خاصة، فرأت فيه بغداد ذلك، فانثال عليه العلماء والمتفقهون، وطلبه المحدثون وأهل الرأي جميعا. 
وفي هذه المقدمة ذكر أنه ألف لأول مرة من كتاب الرسالة الذي وضع به الأساس لعلم أصول الفقه، وقد روي أن عبد الرحمن بن مهدي التمس من الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا يذكر فيه شرائط الاستدلال بالقرآن والسنة والإجماع والقياس وبيان الناسخ والمنسوخ ومراتب العموم والخصوص، فوضع الشافعي كتاب الرسالة وبعثه إليه، فلما قرأه عبد الرحمن بن مهدي قال: ما أظن أن الله عز وجل خلق مثل هذا الرجل، وقيل أن الشافعي قد صنف كتاب الرسالة وهو ببغداد، ولما رجع إلى مصر أعاد تصنيف كتاب الرسالة، أخذ الشافعي ينشر بالعراق تلك الطريقة الجديدة التي استنها، ويجادل على أساسها، وينقد مسائل العلم على أصولها، ويؤلف الكتب وينشر الرسائل، ويتخرج عليه رجال الفقه، ومكث في هذه القدمة سنتين، ثم عاد بعد ذلك إليها سنة 198 هـ وأقام أشهرا فيها، ثم اعتزم السفر إلى مصر، فرحل إليها، وقد وصل سنة 199 هـ.
أما سبب تقصيره الإقامة في بغداد في هذه القدمة الأخيرة، مع أنها كانت عش العلماء، وقد صار له بها تلاميذ ومريدون، والعلم ينتشر بين ربوعها، ولم يكن لمصر في ذلك الوقت مكانة علمية كمكانة بغداد أو تقاربها، فهو أنه في سنة 198 هـ كانت الخلافة لعبد الله المأمون، وفي عهد المأمون ساد أمر لا يستطيب الشافعي الإقامة في ظله، وهو أن المأمون كان من الفلاسفة المتكلمين، فأدنى إليه المعتزلة، وجعل منهم كتابه وحُجّابه وجلساءه. والمقربين إليه الأدنين، والمحكمين في العلم وأهله، والشافعي كان ينفر من المعتزلة ومناهج بحثهم، ويفرض عقوبة على بعض من يخوض مثل خوضهم، ويتكلم في العقائد على طريقتهم، فما كان لمثل الشافعي أن يرضى بالمقام معهم، وتحت ظل الخليفة الذي مكن لهم، حتى أداه الأمر بعد ذلك إلى أن أنزل بالفقهاء والمحدثين المحنة التي تسمى محنة خلق القرآن، وروي أن المأمون عرض على الشافعي أن يوليه القضاء، فاعتذر الشافعي،

رحلته إلى مصر

رحلته إلى مصر
رحل الشافعي من بغداد إلى مصر عام 199هـ، حيث دعاه آنذاك عباسي هاشمي قرشي، قال ياقوت الحموي: وكان سبب قدومه إلى مصر أن العباس بن عبد الله بن العباس بن موسى بن عبد الله بن عباس دعاه، وكان العباس هذا خليفة لعبد الله المأمون على مصر، ولقد قال الشافعي عندما أراد السفر إلى مصر: لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر ومن دونها قطع المهامة والفقر.
رُويَ عن الربيع بن سليمان أن الشافعي قال له: كيف تركت أهل مصر؟، فقلت: تركتهم منقسمين: فرقة منهم قد مالت إلى قول مالك، وأخذت به واعتمدت عليه وذبت عنه وناضلت عنه، وفرقة قد مالت إلى قول أبي حنيفة، فأخذت به وناضلت عنه، فرد الشافعي: أرجو أن أقدم مصر إن شاء الله، وآتيهم بشيء أشغلهم به عن القولين جميعا، وقال الربيع: إن الشافعي فعل ذلك حين دخل مصر.
ولما قدم الشافعي مصر نزل على أخواله الأزد، قال ياسين بن عبد الواحد: لما أقدم علينا الشافعي، أتاه جدي وأنا معه فسأله أن ينزل عليه، فأبى وقال: إني أريد أن أنزل على أخوالي الأزد، فنزل عليهم، وقد ذكر  أحمد أن الشافعي قصد من نزوله على أخواله متابعة السنة فيما فعل النبي حين قدم المدينة من النزول على أخواله، فقد نزل النبي حين قدم المدينة على بني النجار، وهم أخوال عبد المطلب.
وقال هارون بن سعد الأيلي: ما رأيت مثل الشافعي، قدم علينا، فقالوا: قدم رجل من قريش، فجئناه وهو يصلي، فما رأيت أحسن صلاة منه، ولا أحسن وجها منه، فلما قضى صلاته تكلم، فما رأيت أحسن كلاما منه، فافتتنا به.

موقفه من الانتقاد

موقفه من الانتقاد
بعد قدوم الشافعي إلى بغداد سنة 195 هـ، بل قبل ذلك في دراسته بمكة، كان صاحب طريقة جديدة في الفقه، وصاحب آراء جديدة فيه تنفصل عن آراء المذهب المالكي، ولكنه لم يتجه إلى آراء مالك بنقد أو تزييف، بل كان يلقي بآرائه خالفت أو وافقت رأي مالك من غير نقد له، ولذلك كان يعد من أصحاب مالك، وإن كان في جملة آراءه ما يخالفه قليلا أو كثيرا، كما خالف بعض أصحاب مالك مالكا، وكما خالف بعض أصحاب أبي حنيفة شيخهم، ولكن حدث ما اضطر الشافعي إلى أن يتجه لآراء شيخه مالك بالنقد، ذلك أنه بلغه أن مالكا تقدس آثاره وثيابه في بعض البلاد الإسلامية، وأن من المسلمين أناسا يتحدث إليهم بحديث رسول الإسلام محمد، فيعارضون الحديث بقول مالك، فتقدم الشافعي الذي لقبه العلماء في عصره بناصر الحديث، ووجد طريقا معينا ليسلكه، وهو أن ينقد آراء مالك، ليعلم الناس أن مالكا بشر يخطئ ويصيب، وأنه لا رأي له مع الحديث، فألف في ذلك كتابا سماه "خلاف مالك"، ولكنه تردد في إعلانه وفاء لمالك شيخه وأستاذه، والذي كان يقول عنه طوال حياته أنه الأستاذ، يتردد بين إرشاد الناس لما رآه أخطاء لمالك، وهو يخشى على السنة من تقديس الناس له، وبين الوفاء له، فطوى الكتاب لمدة سنة وهو متردد، ثم استخار فنشره، أدى انتقاد الشافعي للإمام مالك إلى وقوعه في المتاعب والمصاعب، وذلك لأن مالك كان له المكان الأول بين المجتهدين في مصر، فثار على الشافعي المالكيون ينقدونه ويجرحونه ويطعنون عليه، حتى ذهب جمهرتهم إلى الوالي يطلبون إخراجه، ويقول في ذلك الرازي: لما وضع الشافعي كتابه على مالك ذهب أصحاب مالك إلى السلطان والتمسوا منه إخراج الشافعي، ولم ينتقد الشافعي آراء مالك فقط، بل انتقد من قبل آراء العراقيين أبي حنيفة وأصحابه وغيرهم من فقهاء العراق، كما انتقد آراء الأوزاعي، وكان لكل هؤلاء أنصار من رجال الفقه في عهده، يتعصبون لهم وينافحون عنهم، فبنقدهم انبثق على الشافعي البثق الكبير من الجدل والمناظرة، فكان يجادل ويصاول، من غير أن يمس صاحب الرأي بسوء.
كان الشافعي يميل في جداله دائما إلى نصرة الحديث ورجال الحديث، مع علمه بالجدل وأساليبه، وقد بهت أهل الرأي في أول التقائه بهم في بغداد سنة 184 هـ، ويقول الرازي في ذلك:   إن الناس قبل مجيئ الشافعي كانوا فريقين: أصحاب الحديث وأصحاب الرأي، أما أصحاب الحديث فكانوا حافظين لأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم كانوا عاجزين عن النظر والجدل، وكلما أورد عليهم أحد من أصحاب الرأي سؤالا أو إشكالا سقطوا في أيديهم عاجزين متحيرين، وأما أصحاب الرأي فكانوا أصحاب النظر والجدل، إلا أنهم كانوا عاجزين عن الآثار والسنن، وأما الشافعي رضي الله عنه فكان عارفا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، محيطا بقوانينها، وكان عارفا بآداب النظر والجدل قويا فيه، وكان فصيح الكلام، قادرا على قهر الخصوم بالحجة الظاهرة، وآخذا في نصرة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من أورد عليه سؤالا أو إشكالا أجاب عنه بأجوبة شافية كافية، فانقطع بسببه استيلاء أهل الرأي على أصحاب الحديث، ولما أصل الأصول ووضع القواعد، وجد أن بعض الفقهاء من أهل الحجاز يخرج على هذه الأصول ولا يتقيد بها، ومنهم مالك، فوجده يأخذ بالأصل ويترك الفرع، ويأخذ الفرع ويترك الأصل، فجادل أهل الحجاز أيضا، وبذلك قضى حياته كلها في نضال لأجل فقه الشريعة الإسلامية.

الفقهاء الذين تأثر بهم الشافعي

الفقهاء الذين تأثر
تلقى الشافعي الفقه والحديث على يد شيوخ مختلفين فى المنهج والمكان، حتى لقد كان بعضهم يشتغلون بعلم الكلام الذي كان الشافعي ينهى عنه، ولقد نال منهم ما رآه خيرا، فأخذ ما يراه واجب الأخذ، وترك ما يراه واجب الرد. 
لقد أخذ الشافعي عن فقهاء بمكة والمدينة واليمن والعراق، أما المشهورون منهم والذين كانوا من أهل الفقه والفتوى فهم عشرون، خمسة مكية، وستة مدنية، وأربعة يمانية، وخمسة عراقية.
أهل مكة هم: سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي، مسلم بن خالد بن فروة الزنجي، سعيد بن سالم القداح، داود بن عبد الرحمن العطار، عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد.
أهل المدينة هم: مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني، إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، عبد العزيز بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، محمد بن أبي سعيد بن أبي فديك، عبد الله بن نافع الصائغ،
أهل اليمن هم: مطرف بن مازن الصنعاني، هشام بن يوسف الصنعاني قاضي صنعاء، عمرو بن أبي سلمة التنيسي، وهو صاحب الأوزاعي، يحيى بن حسان بن حيان التنيسي البكري، وهو صاحب الليث بن سعد،
أهل العراق هم: محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني الحنفي، وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، حماد بن أسامة بن زيد، أبو أسامة الكوفي، إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم البصري، عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي البصري.

مؤلفاته

مؤلفاته
للشافعي الكثير من المصنفات في أصول الفقه وفروعه، أما الكتب التي تجمع أصول الفقه وتدل على الفروع فهي: كتاب الرسالة القديمة، الرسالة الجديدة، اختلاف الأحاديث، جماع العلم، إبطال الاستحسان، أحكام القرآن، بيان فرض الله عز وجل، صفة الأمر والنهي، اختلاف مالك والشافعي، اختلاف العراقيين، الرد على محمد بن الحسن، علي وعبد الله، فضائل قريش.

وفاته

وفاته
تُوفى الشافعي، في مصر عام 204هـ، في أوائل القرن الثالث الهجري‏،

يحيى بن شرف النووي

يحيى بن شرف النووي
النووي و الرافعي، أخذت أقوالهما، ونقلت، و انتشرت، وجرى العمل بها، ويعدان من كبار فقهاء الشافعة.
هو الحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مـري بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الشافعي الدمشقي المشهور بـ "النووي"، أحد أشهر فقهاء السنة ومحدثيهم وعليه اعتمد الشافعية في ضبط مذهبهم بالإضافة إلى الرافعي.

نشأته وتعليمه.

ولد النووي في قرية نوى في حوران بسوريا من أبوين صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك، وصادف أن مر بتلك القرية ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيان يكرهونه على اللعب وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن فذهب الشيخ إلى والد النووي ونصحه أن يفرغه لطلب العلم، فاستجاب له، في سنة 649 هـ قدم مع أبيه إلى دمشق لاستكمال طلب العلم في دار الحديث الأشرفية وسكن المدرسة الرواحية وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق، فحفظ المطولات وقرأ المجلدات، ونبغ في العلم حتى غدا معيدا لدرس شيخه الكمال إسحاق بن أحمد المغربي، حج مع أبيه عام 651هـ ثم رجع إلى دمشق واستكمل حياته في طلب العلم، تميزت حياة النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور:
الأول: الجد في طلب العلم والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه، وقد كان جادا في القراءة والحفظ، وقيل أنه حفظ كتاب "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من كتاب "المهذب" في باقي السنة، واستطاع في فترة وجيزة أن ينال إعجاب وحب أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي، فجعله معيد الدرس في حلقت،  ثم درس بدار الحديث الأشرفية، وغيرها.
الثاني: سعة علمه وثقافته، وقد جمع إلى جانب الجد في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، وقد حدث تلميذه علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كل يوم اثتني عشر درسا على المشايخ شرحا وتصحيحا، درسين في كتاب الوسيط، وثالثا في كتاب المهذب، ودرسا في الجمع بين الصحيحين، وخامسا في صحيح مسلم، ودرسا في كتاب اللمع لابن جني في النحو، ودرسا في كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت في اللغة، ودرسا في الصرف، ودرسا في أصول الفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في كتاب المنتخب للفخر الرازي، ودرسا في أسماء الرجال، ودرسا في أصول الدين، وكان يكتب جميع ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة.
الثالث: غزارة إنتاجه، حيث اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره، وقد بارك الله له في وقته وأعانه، فأذاب عصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمس فيها سهولة العبارة، وسطوع الدليل، ووضوح الأفكار، والإنصاف في عرض أراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد.

مؤلفاته

من أشهر ما صنف النووي: - شرح مسلم: يبحث السند، واللغة وتسمية ما يجهل اسمه، وشرح المعنى، وما يستنبط من الحديث، ومن قال بظاهر الحديث ومن خالف وما حجته، مع فوائد كثيرة أخرى، - الروضة "روضة الطالبين": والروضة من الكتب الكبيرة المعتمدة في المذهب الشافعي، اختصرها النووي من كتاب الإمام الرافعي "الشرح الكبير"، وأثنى عليها الأئمة، - المنهاج: من أكثر كتب النووي تداولا، اختصره من "المحرر" للرافعي، وله فيه تصحيحات واختيارات، - رياض الصالحين: لم يبلغ كتاب من كتب الحديث والوعظ من الانتشار والثقة ما بلغه هذا الكتاب، وشرحه العلامة محمد بن علي الصديقي الشافعي في كتاب "دليل الفالحين لطريق رياض الصالحين"، - الأذكار: ذكر فيه عمل اليوم والليلة، وزاد عليها أذكار المناسبات مع كثير من الأحكام المتناسبة مع الذكر،
كتب أخرى للنووي: التبيان، تحرير التنبيه، تصحيح التنبيه، الإيضاح في المناسك، الإرشاد، التقريب، الأربعين النووية، بستان العارفين، مناقب الشافعي، مختصر أسد الغابة، الفتاوى، أدب المفتي والمستفتي، مختصر آداب الاستسقاء، رؤوس المسائل، تحفة طلاب الفضائل، الترخيص في الإكرام والقيام، مسألة تخميس الغنائم، مختصر التذنيب، مسألة نية الاغتراف، دقائق المنهاج والروضة، التقريب والتيسير،

وفاته

توفى النووي، في 24 رجب سنة 676 هـ، ودفن فى دمشق،

أبو القاسم الرافعي

أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن الحسن الرافعي القزويني، من فقهاء القرن السابع الهجري، عرف بالرافعي، نسبة إلى الصحابي رافع بن خديج الأنصاري رضي الله عنه، هو ثاني أكبر فقهاء الشافعية ويعتبر هو والإمام النووي محققي المذهب، وقد أخذت أقوالهما وشرحت ودونت، في كتب عمدة السالك وعدة الناسك لابن النقيب يعود نسبه إلى الصحابي رافع بن خديج وإليه النسبة فيقال له الرافعي،

نشأته وتعليمه

ولد الرافعي سنة  555 هجرية، وقرأ على أبيه سنة 569 هجرية، وكان والده، محمد بن عبد الكريم من كبار علماء قزوين، فدرس على يديه، وعند غيره من علماء عصره، أخذ القرآن والحديث و اللغة، وغيرها من العلوم، و أصبح بارعا في علم التفسير والحديث، و أصول الفقه و فروعه وكان مرجعا للفتوى و التعليم، مشتغلا بخدمة العلم وتعليمه، تخرج على يديه الكثير من العلماء.
أبدى الرافعي اهتمامًا كبيرا بدراسة المذهب الشافعي، حتى بلغ عند الفقهاء درجة مجتهد مذهب، وهي رتبة ثانية بعد رتبة "مجتهد مطلق"، التي تطلق على إمام المذهب الفقهي، ومجتهد المذهب هو: الذي يقوم بنقل ورواية فقه المذهب، ودراسته دراسة علمية موسعة، و البحث والاستدلال، وصولا إلى نتائج علمية، وقد تحقق للرافعي نجاح اجتهاده في مذهب الشافعي، من خلال البحث والاستدلال والتدقيق، والاستنباط، واستنتاج الأحكام، وترجمة ذلك بتأليف مجموعة من الكتب التي أخرجها، وحصلت هذه المعطيات على القبول والإقرار في الأوساط العلمية، واعتمدت في القضاء والإفتاء والتعليم، وأصبحت كتبه ضمن المراجع المعتمدة في مذهب الشافعية.

مؤلفاته

من أبرز مؤلفاته، كتاب الشرح الكبير في فروع المذهب، ويسمى كتاب فتح العزيز شرح الوجيز وهو شرح لكتاب الوجيز للغزالي الطوسي، الشرح الصغير للرافعي وهو: شرح لكتاب الوجيز للغزالي أيضا قام الرافعي بتأليفه بعد تأليف الشرح الكبير، ليكون شرحا موجزا للوجيز و مختصرا للشرح الكبير، كتاب التدوين في أخبار قزوين، شرح مسند الشافعي، المحرر وقد اختصره الإمام النووي في متن منهاج الطالبين، التذنيب، الأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة، المحمود في الفقه إلى كتاب الصلاة.

وفاته

تُوفي الرافعي عام 623 هجرية.

النتائج

النتائج
١- أن الأمام الشافعي قدم للأمة الإسلامية عطاء كريمًا وبذل جهودًا عظيمة ويعتبر بحق مدرسة ومسيرة علميـة راشدة.
٢- استفاد في مرحلة بنائه العلمي والفكري على يد أبو حنيفة ومالك وكان متأثرا في بديات بزوغه، ثم استقل وانفرد بمنهج فريد وعلم راسخ.
٣- أن كتاب الأم تولى الشافعي بنفسه تدوين فقه وعلمه فيه بخلاف غيره مـن الأئمـة وهو يؤسس لمنهجه فقه منذ البداية ويضع الأسس بنفسه.
٤- للأمام الشافعي مذهبين القديم والجديد مما يدل على نبذ الأمام للجمود بل رائده البحث عن الدليل.
٥- ثناء وإطراء العلماء له يدل على علو قدره وعظم شأنه وما جعل له مـن 
القبول.
٦- يعتبر مذهب الشافعي من أكثر المذهب انتشارا وقبولا ويمتلك مقومات التجديد والتطـور الفكري وخدم المذهب أئمة كبار تولى بيانه وإيضاحه وتفريعاته وأصوله وتقديراته.

شارك

موضوعات ذات صلة