المراكز الصيفية الحوثية تغذي عقول الأطفال بالأفكار المتطرفة وتعبئهم بشعارات الموت والكراهية

الجمعة 09/يونيو/2023 - 12:50 م
طباعة المراكز الصيفية الحوثية فاطمة عبدالغني
 
في سياق التحذيرات المتواليه التي أطلقتها الحكومة اليمنية من أن المراكز الصيفية التي تنظمها ميليشيا الحوثي، تعمل على تفخيخ عقول الأطفال عبر أدلجتهم وحشو عقولهم بفكر ما تصفه بـ(الجهاد) وإذكاء ثقافة العنف وتمجيد القتال والأفكار الطائفية الخاصة بالجماعة.
قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن "المشهد المُسرب من احد معسكرات تدريب الأطفال التي انشأتها ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لايران، تحت غطاء المراكز الصيفية، يعيد التذكير بأحد أكبر عمليات التجنيد للاطفال في تاريخ البشرية، ضحاياها بعمر الزهور تم غسل ادمغتهم بالأفكار المتطرفة وتعبئتهم بشعارات الموت والكراهية".
وأضاف الإرياني في تغريدة له على تويتر "نستغرب استمرار الصمت الدولي على عمليات التجنيد المفتوحة للاطفال التي تنفذها ميليشيا الحوثي الإرهابية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، والتي تتعارض مع دعوات وجهود التهدئة وانهاء الحرب، وتكشف الموقف الحقيقي للميليشيا من السلام، ومحاولاتها خلق جيل من الإرهابيين يشكلون قنبلة موقوتة تهدد الامن والسلم الإقليمي والدولي.
ودعا الإرياني لموقف دولي حازم يرقى لحجم هذه الجريمة النكراء التي تمثل انتهاك صارخ وغير مسبوق للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية ذات الصلة، وإعداد قائمة سوداء بقيادات الميليشيا الحوثية المتورطة في جرائم تجنيد الأطفال، وملاحقتهم ومحاسبتهم في المحاكم الدولية.
وعلى صعيد متصل، قالت الحكومة اليمنية، إن انتهاكات ميليشيا الحوثي الذراع الإيرانية في اليمن بحق الطفولة ليست مجرد خطيئة مرتجلة، بل هو سلوك مقصود في صميم رؤيتها وأساليبها.
جاء ذلك على لسان وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، أحمد عمر عرمان، في كلمة اليمن خلال المؤتمر الدولي حول حماية الأطفال في النزاعات المسلحة، المنعقد في العاصمة النرويجية أوسلو.
وقال عرمان إن "الانتهاك الوحشي لحقوق الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة والأعمال الإرهابية، إحدى أدوات ميليشيا الحوثي ووسائلها في شل المجتمع والسيطرة عليه وتعطيل قواه الذاتية وإضعاف العائلة والتحكم فيها".
وأكد أن الميليشيات الحوثية مستمرة في انتهاكاتها بحق الطفولة بشكل صارخ ومتزايد دون استجابة للجهود والمواقف الدولية التي أولت هذا الملف في اليمن اهتماماً بالغاً، لافتاً إلى أن الميليشيات إلى جانب إرسال الآلاف من الأطفال إلى ساحات القتال والأعمال العسكرية، فتحت مراكز تجنيد وتعبئة جهادية متطرفة تحت مسمى (مخيمات صيفية) لأكثر من سبعمائة ألف طفل تقوم بتلقينهم أفكاراً إرهابية متطرفة، وفي نفس السياق قامت الميليشيات بتغيير المناهج الدراسية في مناطق سيطرتها لتغدو مشبعة بالأفكار المتطرفة والعنصرية ولغة الكراهية وتقديس العنف. 
وأشار إلى أن هذا السلوك هو سمة أصيلة في كل الحركات الإرهابية ذات الطابع العنصري، وتضاف إليها في الحالة الحوثية رؤية شمولية متخلفة لم تغادر عصور الظلام، وترى في الحضارة والمواثيق الإنسانية تهديداً لوجودها، مضيفاً إن الميليشيات عمدت إلى ضرب القطاع الصحي بمنع وعرقلة اللقاحات، ما أدى إلى عودة أمراض كانت اليمن قد تخلصت منها، مثل شلل الأطفال والحصبة، إلى جانب إعطاء أعداد من الأطفال المصابين بالسرطان أدوية منتهية الصلاحية، ما أدى إلى وفاة عدد منهم.
ولفت الوزير عرمان، إلى زيادة نسبة وفيات الأطفال حديثي الولادة نتيجة سوء الرعاية الصحية، مؤكداً أنه مع الاستمرار الممنهج للميليشيات في استهداف المدنيين بأعمال القنص وضربات المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة وزراعة الألغام، التي تستهدف قرى ومناطق سكنية مأهولة بالسكان، ينال الأطفال نصيباً كبيراً من القتل والإصابة نتيجة كل ذلك.
وشدد الوزير عرمان، على ضرورة الوقوف بمسؤولية ليس بالإدانة فقط؛ ولكن باتخاذ خطوات فاعلة للضغط على الميليشيات للتوقف عن استمرارها في ارتكاب هذه الانتهاكات والجرائم، منبهاً إلى أن استمرار الانتهاكات ضد الطفولة هدفه تدمير المستقبل.
وقال: "لذلك؛ نرى تصنيف هذه الميليشيات كجماعة إرهابية هو مدخل أساسي لاتخاذ خطوات وإجراءات رادعة وفق مسار قرار مجلس الأمن الدولي 2624، الذي اعتبر أعمال الميليشيات الحوثية إرهابية".
وجدد حرص الحكومة اليمنية على حماية الأطفال من أي نشاط يؤدي إلى إشراكهم في النزاعات المسلحة. وأردف: "لذلك جاءت جهود الحكومة بتنفيذ الخطة المشتركة وفق خارطة الطريق الموقعة بين الحكومة اليمنية والأمم المتحدة ممثلة بمنظمة اليونيسف بشأن منع تجنيد الأطفال بناء على قرار مجلس الوزراء رقم (109) لعام 2018، بشأن الموافقة على خارطة الطريق المحدثة لخطة العمل 2014م، وقد أثمرت الجهود الصادقة في هذا العمل بشكل إيجابي بصدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بالأطفال والنزاع المسلح لعام 2021م رقم (871/76/A/493/2022م /S) مرفق (أ)، والذي تضمن إزالة اسم القوات الحكومية اليمنية من القائمة (ب)".
وأضاف: "كما تكللت تلك الجهود في إنشاء نقاط عسكرية وأمنية ووحدات حماية الأطفال في كافة المرافق والوحدات العسكرية والأمنية التي انخرطت في تنفيذ أجندة خارطة الطريق الموقعة مع الأمم المتحدة لمنع تجنيد الاطفال"، مؤكداً في الوقت نفسه، استمرار الوزارة مع اللجنة الفنية المشتركة في تنفيذ أولويات العام 2023، والتي تمت مناقشتها مع منظمة اليونيسف، وكذا استكمال الإجراءات والخطوات التي بدأتها في إنشاء مرصد حقوق الطفل الذي سيعمل على المراقبة والرصد والمتابعة للقضايا والانتهاكات ضد الطفولة، وعمل التدخلات اللازمة للحماية.
وأشار وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، إلى أن العمل من أجل حماية الطفولة في زمن الحرب والنزاع المسلح يستدعي جهوداً وإمكانيات عالية، داعياً بهذا الصدد إلى دعم جهود الحكومة اليمنية من أجل حماية الأطفال والعمل من أجل مستقبل آمن.
ولفت إلى أن توجيهات القيادة السياسية وتحالف دعم الشرعية حرصت على العمل من أجل تجنيب الأطفال الذين جندتهم الميليشيات الحوثية، والعمل على إعادة تأهيلهم ومن ثم تسليمهم إلى أسرهم، وذلك من خلال وحدات الحماية المؤقتة التابعة للحكومة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي عمل على إعادة تأهيل أعداد كبيرة من الأطفال قبل تسليمهم إلى أهاليهم.
من ناحية أخرى، كشفت منظمة حقوقية عن تورط الميليشيات الحوثية، بمواصلة تجنيد أطفال المهاجرين الأفارقة في العاصمة صنعاء، معلنة إدانتها لهذا التصرف الذي يعرض حياة الأطفال للخطر.
وقالت منظمة ميون لحقوق الإنسان إن عصابة الحوثي قامت بتجنيد عدد من أطفال المهاجرين الأفارقة في مراكزها الصيفية، ما يعرض حياتهم للخطر.
ودعت المنظمة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لإنقاذ هؤلاء الأطفال من قبضة الجماعة، وإعادتهم إلى أسرهم، وتوفير الرعاية والدعم اللازمين لهم.
كما دعت إلى ضرورة ممارسة ضغوط دولية لإجبار الجماعة على الوقف الفوري لعملياتها المستمرة في تجنيد الأطفال، وإطلاق سراح جميع الأطفال الذين سبق وجندتهم، والعمل على اتخاذ إجراءات عملية لمحاسبة المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات بحق الأطفال وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
واعتبرت المنظمة تجنيد أطفال المهاجرين الأفارقة انتهاكات صارخة لحقوق الطفل والاتفاقيات الدولية التي تحظر تجنيد الأطفال.

شارك