بعد أزمة مطار صنعاء.. الحوثي يهدد باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية ويقر بالدعم الإيراني
السبت 18/يوليو/2026 - 11:27 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
تشهد الأزمة اليمنية تصعيداً جديداً في الخطاب السياسي والعسكري، بعد أن أطلق زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي، تهديدات مباشرة باستهداف منشآت حيوية داخل المملكة العربية السعودية، في تطور يأتي بالتزامن مع التوتر الذي أعقب منع هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء، ويعكس هذا التصعيد تصاعد حدة المواجهة الإعلامية والسياسية بين الحوثيين والحكومة اليمنية، وسط مخاوف من انعكاساته على أمن المنطقة واستقرار الملاحة الجوية.
الحوثي يلوح باستهداف المطارات والمنشآت النفطية
في خطاب بثته وسائل إعلام الجماعة، صعّد عبدالملك الحوثي من لهجته تجاه السعودية، ملوحاً بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة إذا تطورت الأوضاع إلى ما وصفه بـ"التصعيد العسكري الشامل".
وقال إن جماعته ستطبق ما سماها "معادلة ردع" تقوم على استهداف المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار، في تهديد جديد يطال البنية التحتية والمنشآت الحيوية في المملكة.
وجاءت هذه التصريحات عقب التطورات المتعلقة بمنع هبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء، بعد استهداف مدرج المطار، وهي الخطوة التي تبنتها الحكومة اليمنية واعتبرها مراقبون محاولة لمنع استخدام المطار في دعم أنشطة الجماعة.
واتهم الحوثي السعودية بالمسؤولية عن استهداف المدرج، كما زعم أن الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل تدفع الرياض إلى العودة للمواجهة العسكرية، مكرراً الخطاب الذي تتبناه الجماعة بشأن ارتباط التحركات السعودية بالمواقف الغربية.
إشادة بالدعم الإيراني ورسائل سياسية
وخلال خطابه، وجه زعيم الحوثيين شكرًا لإيران، معتبراً أن دعمها أسهم في ما وصفه بـ"كسر الحصار" عن مطار صنعاء، مؤكداً استمرار دعم ما يسمى بـ"محور المقاومة" لجماعته.
كما كرر تأكيده على دعم الحوثيين لقطاع غزة، وهو الخطاب الذي تستخدمه الجماعة بصورة متكررة لتبرير عملياتها العسكرية وربط تحركاتها بالتطورات الإقليمية.
ولم تقتصر تصريحات الحوثي على الملف اليمني، إذ انتقد أيضاً الحكومة اللبنانية، متهماً إياها بالخضوع لإسرائيل، كما وجه انتقادات إلى السعودية، مدعياً تدخلها في الشأن اللبناني ودعمها لمسارات سياسية تخدم المصالح الإسرائيلية.
الحكومة اليمنية: الحوثيون أداة للمشروع الإيراني
في المقابل، رفض وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، معمر الإرياني، تصريحات زعيم الحوثيين، معتبراً أنها محاولة لتضليل الرأي العام من خلال الحديث عن السيادة والاستقلال، في الوقت الذي يعلن فيه، بحسب قوله، استمرار الدعم الإيراني للجماعة.
وأكد الإرياني أن ما وصفه بأكبر انتهاك لسيادة اليمن بدأ مع انقلاب الحوثيين على الدولة بدعم من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، مشيراً إلى أن الجماعة، وفق تعبيره، سلمت القرار الوطني لطهران، وحولت اليمن إلى منصة لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية.
وأضاف أن الحكومة اليمنية ستواصل أداء مسؤولياتها في استعادة مؤسسات الدولة وحماية السيادة الوطنية، وتعزيز علاقاتها مع محيطها العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية.
كما وجه الإرياني رسالة مباشرة إلى عبدالملك الحوثي، قائلاً إن من يتلقى توجيهاته من طهران لا يمكنه الحديث عن السيادة أو تقديم نفسه حامياً للدولة اليمنية.
تصعيد يهدد الهدنة ويزيد التوتر الإقليمي
تأتي هذه التطورات في ظل مؤشرات متزايدة على تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، خاصة بعد الجدل الذي أثارته الرحلات الجوية الإيرانية إلى صنعاء والإجراءات الحكومية لمنع استخدامها.
ويرى متابعون أن التصعيد المتبادل في التصريحات يعكس مرحلة جديدة من التوتر، قد تتجاوز حدود المواجهة الإعلامية إذا استمرت التحركات العسكرية والتطورات الميدانية، بما يهدد المساعي الرامية إلى الحفاظ على حالة التهدئة التي شهدها الملف اليمني خلال السنوات الماضية.
ويرى المراقبون أن تهديدات عبدالملك الحوثي تمثل تصعيداً سياسياً وعسكرياً يحمل رسائل تتجاوز الساحة اليمنية، إذ يرتبط بتطورات المشهد الإقليمي والعلاقة المتنامية بين الجماعة وإيران، كما يشيرون إلى أن رد الحكومة اليمنية يعكس تمسكها بروايتها بشأن ارتباط الحوثيين بطهران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار هذا التصعيد إلى تقويض فرص التهدئة، ورفع مستوى التوتر في البحر الأحمر والمنطقة، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
