مبادرة أردنية لإعادة الرحلات إلى مطار صنعاء تحظى بدعم إقليمي ودولي

السبت 18/يوليو/2026 - 11:29 ص
طباعة مبادرة أردنية لإعادة فاطمة عبدالغني
 
في خطوة تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية عن اليمنيين ودعم جهود السلام، أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية إطلاق مبادرة لتسيير رحلات جوية منتظمة بين عمّان وصنعاء، وقد لاقت المبادرة ترحيباً من الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية، إلى جانب إشادة من الأمم المتحدة، باعتبارها خطوة يمكن أن تسهم في تسهيل حركة المدنيين وتعزيز المكاسب الإنسانية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

الأردن يعلن تسيير رحلات منتظمة إلى صنعاء

أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية أن الخطوط الملكية الأردنية ستبدأ تسيير رحلات منتظمة بين عمّان وصنعاء، استجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن، ودعماً لجهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى تعزيز مسار السلام، وتنفيذاً للتفاهمات السابقة المتعلقة بتشغيل الرحلات التجارية بين البلدين.
وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة ستعمل على استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لبدء تشغيل هذه الرحلات.

الحكومة اليمنية: المبادرة تعكس حرص الأردن على دعم اليمن

ومن جانبها رحبت الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية، مؤكدة التزامها بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاحها، انطلاقاً من مسؤوليتها في تخفيف معاناة المواطنين وتسهيل تنقلهم.
وأعربت، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، عن تقديرها للمواقف الأردنية الداعمة لليمن على المستويين الإنساني والسياسي، مشيدة بما وصفته بعمق العلاقات الأخوية بين البلدين وحرص الأردن على أمن اليمن واستقراره ووحدته.
وأكدت الحكومة أن المبادرة تنسجم مع جهودها السابقة لإعادة تشغيل مطار صنعاء عبر الناقل الوطني الخطوط الجوية اليمنية إلى الوجهات التي يتم الاتفاق عليها، شريطة توفير الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التدخل في عمل الشركة، بما يحفظ سيادة الدولة ويضمن تقديم الخدمة لجميع المواطنين دون تمييز.
وفي المقابل، جددت الحكومة اتهامها للحوثيين بإفشال المبادرات السابقة الخاصة بتشغيل الناقل الوطني، مطالبة الجماعة بالإفراج عن أموال الشركة وأصولها المحتجزة، وضمان سلامة طواقمها، ووقف استخدام المطارات لخدمة الأجندات العسكرية والسياسية، وفق ما ورد في البيان.
كما أكدت الحكومة رفضها تشغيل رحلات عبر شركة ماهان الإيرانية، مشيرة إلى ارتباطها بعقوبات دولية، وإلى ما وصفته بمخاوف تتعلق باستخدامها في نقل عناصر ومعدات عسكرية، وهو ما اعتبرته مخالفة لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ودعت الحكومة الحوثيين إلى عدم عرقلة المبادرة، والانخراط في خطوات تعزز فرص السلام، مؤكدة في الوقت نفسه تمسكها بخيار التسوية السياسية، مع استمرار القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حالة جاهزية للتعامل مع أي تصعيد قد يهدد سيادة البلاد وأمنها.

السعودية تؤيد المبادرة وتدعو الحوثيين للتجاوب

وعلى صعيد متصل رحبت المملكة العربية السعودية بالمبادرة الأردنية، معتبرة أنها خطوة إيجابية تسهم في تلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني وتسهيل حركة المدنيين.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن موافقة الحكومة اليمنية على المبادرة تعكس حرصها على اتخاذ إجراءات تخدم المواطنين وتخفف من معاناتهم، داعية الحوثيين إلى التفاعل الإيجابي معها، وعدم تكرار المواقف التي أدت، بحسب البيان، إلى زيادة معاناة اليمنيين.
وجددت المملكة دعمها لجميع المبادرات التي من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن، بما يحفظ سيادته ويحقق تطلعات شعبه.

الأمم المتحدة: خطوة تعزز المكاسب الإنسانية

من جانبه، رحب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بإعلان الأردن استئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمّان، واصفاً المبادرة بأنها خطوة إيجابية من شأنها توسيع فرص السفر الجوي المدني أمام اليمنيين.
وأشار غروندبرغ إلى أن تسهيل حركة السفر كان أحد المبادئ الأساسية للهدنة الإنسانية التي أُعلنت عام 2022، مؤكداً استمرار اتصالاته مع الأطراف اليمنية والإقليمية للاستفادة من هذه الخطوة في دعم تفاهمات سياسية واقتصادية أوسع.
وأضاف أن الأمم المتحدة تواصل العمل للحفاظ على المكاسب التي تحققت منذ الهدنة، والدفع نحو حلول مستدامة تستجيب للاحتياجات العاجلة وطويلة الأجل للشعب اليمني، وتمهد الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.
ويرى المراقبون أن المبادرة الأردنية تمثل فرصة جديدة لتخفيف الأعباء الإنسانية عن اليمنيين، خاصة فيما يتعلق بحرية التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، كما تعكس وجود دعم إقليمي ودولي لإبقاء المسار الإنساني بعيداً عن التجاذبات السياسية.
ويؤكد المراقبون أن نجاح المبادرة سيظل مرتبطاً بمدى تعاون جميع الأطراف مع إجراءات تشغيل الرحلات، باعتبارها اختباراً عملياً لإمكانية البناء على المكتسبات الإنسانية التي تحققت منذ هدنة عام 2022، وتهيئة الأجواء أمام خطوات أوسع تدعم جهود السلام في اليمن.

شارك