رجال الدين الخفيون: كيف تغذي شبكات المتطوعين الرقمية داعية داعش العالمية؟
الخميس 23/يوليو/2026 - 08:04 م
طباعة
علي رجب
استهدفت أجهزة مكافحة الإرهاب المتطرفين الإسلاميين وقادة الجماعات المسلحة وممولي الإرهاب لعقود طويلة، في ظل تصاعد دور رجال الدين الخفيون في ترجمة وتضخيم الدعاية الجهادية لتنظيم داعش الإرهابي عبر المنصات المشفرة.
واليوم، تتولى فئة جديدة صياغة الدعاية الإسلامية دون رقابة تذكر؛ فبدلا من إلقاء الخطب، أو قيادة الوحدات المسلحة، أو إصدار البيانات الرسمية، تقوم هذه الفئة بترجمة الدعاية، وأشرفتها، وتوزيعها عبر مختلف اللغات والمنصات الرقمية، لتصبح بمثابة "رجال الدين الخفيين" للحركة.
ويشكل هؤلاء المتطوعون شبكة معقدة تترجم البيانات العربية إلى لغات عدة تشمل البنغالية، والهندية، والمالايالامية، والإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، والألمانية، فضلا عن أرشفة المواد المحذوفة وإدارة القنوات المشفرة لضمان وصول الرسائل إلى جماهير جديدة.
منظومة إعلامية غير رسمية وشبكات مترامية الأطراف
كشفت تحليلات "النظام الإعلامي" لتنظيم الدولة الإسلامية عن وجود أكثر من 93 منفذا إعلاميا غير رسمي (ما بين نشط ومتوقف جزئيا) عبر المنصات الرقمية بحلول عام 2024.
وعلى عكس دعاة الماضي، يعمل هؤلاء المتطوعون الشباب كأهواء في شبكة مؤقتة تفتقر إلى القيادة المركزية، حيث يقومون بتحرير وتكييف الرسائل المتطرفة لتناسب الأذواق والحساسيات المحلية بدلا من الاكتفاء بالترجمة الحرفية. فعلى سبيل المثال، تنشر قناة "هالومو" الناطقة بالإنجليزية مواد مترجمة حديثا، بينما تبث قنوات تنظيم الدولة باللغة البنغالية حلقات أسبوعية من افتتاحيات صحيفة "النبأ" وبياناته الحربية.
وقد دفعت هذه الأهمية تنظيم الدولة الإسلامية إلى مركزة جزء من العمليات في عام 2023 عبر إطلاق "فرسان الترجمة"، وهو اتحاد يضم 14 مجموعة إعلامية توزع المحتوى بـ 18 لغة، لتعويض تآكل البنية التحتية الإعلامية المركزية جراء فقدان الأراضي.
توطين الدعاية ومواجهة استراتيجيات المكافحة الدولية
تعتمد هذه الشبكات على منصات مشفرة متعددة مثل تيليجرام، وواتساب، وإليمنت، وروكيت تشات، وسيمبل إكس لإطالة عمر الدعاية، حيث يطلق التنظيم على هؤلاء الداعمين وصف "مجاهدي الإعلام".
وتمتد هذه الأنشطة لتستهدف مناطق محددة عبر تضخيم الحجج المحلية؛ فالقنوات الموجهة للجمهور الهندي تركز على التوترات الطائفية، بينما تستغل القنوات في بنغلاديش النقاشات حول الهوية الإسلامية عبر مؤسسات مثل "التمكين الإعلامية".
كما تتوسع الجهود في أمريكا اللاتينية عبر صلات محتملة بمنظمة "Comando860" البرازيلية للترجمة إلى الإسبانية والبرتغالية، بالتوازي مع جهود الجاليات الأوروبية.
ورغم الضربات الأمنية المستمرة، مثل مداهمات اليوروبول لآلاف قنوات تيليجرام الجهادية واستهدف تحالف دولي لمؤسسة "إسلام"، ينجح منشئو المحتوى في إعادة بناء شبكاتهم عبر تقنيات مشفرة، مما يؤكد ضرورة أن تتجاوز استراتيجيات مكافحة التطرف الشخصيات البارزة لتستهدف المترجمين، ومديري القنوات، ومضخمي المحتوى بوصفهم المحرك الأساسي لاستمرار الدعاية الجهادية.
