خبير فى شئون الجماعات الإسلامية: «30 يونيو» هزمت المشروع الإخوانى فى الإقليم

الأربعاء 09/يونيو/2021 - 01:31 م
طباعة خبير فى شئون الجماعات علي رجب
 

محمود جابر: التنظيم الإرهابى يلعب على تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية لكسب القوة

الإخوان وإيران الخمينية يملكان مشروعا عابرا للدولة الوطنية

 

يقول الكاتب والخبير فى شئون الجماعات الإسلامية محمود جابر، إن 30 يونيو، تشكل استعادة الدولة المصرية بتكاتف الشعب المصري والجيش، من مشروع الفوضى وتفتيت الدول، بما شكلته من ضربة قوية لتنظيم الإخوان الإرهابي ومن يقف وراءه من مؤسسات وأجهزة ودول..

وشدد جابر في حوارة لـ«بوابة الحركات الاسلامية» على أن 30 يونيو تمثل إنقاذا للمنطقة كلها وليس مصر.

وأضاف: اليوم ومع تحرك الدولة المصرية فى عدة ملفات إقليمية نجحت فى استعادة عافيتها مرة أخرى، مؤكدا أن ثورة مصر بشعبها وجيشها ومؤسساتها هم من هزموا المشروع الإخواني فى الإقليم.

واعتبر جابر أن الإخوان وإيران، وجهان لعملة واحدة يملكان مشروعا واحدا هو مشروع عابر للدولة الوطنية والدول، ويهدف إلى تفكيك هذه الدول وإسقاط الدولة الوطنية، بما يشكل دولة ذات صبغة متشددة بصورتها الإخوانية أو الخمينية.

جابر حذر من عودة الإخوان مرى أخرى إلى الشارع المصري، معتبرا أنها تنتظر الفرصة للعودة، مطالبا بالعمل على تفكيك مشروع الإخوان الفكري..

 

ما رؤيتك لتجربة الإخوان، وكيف نجح الشعب والجيش فى إسقاط المخطط؟

 

- فى البداية يجب أن يدرك القارئ أن 30 يونيو لم تكن ثورة على الإخوان أو استعادة الثورة المخطوفة أو التصدى للإخوان وإسقاطهم فقط، لكنها دون مبالغة أو تضخيم هى إنقاذ للمنطقة بأكملها من سيناريو من يريد أن يشاهده فعليه أن يتابع ما يحدث فى سوريا أو ليبيا أو اليمن أو حتى فى غزة..

الإخوان نظام تفتيتى أو «جماعة وظيفية» وجدت من أجل إخراج الوطن من حدوده وفلسفته ووجوده إلى ما قبل الدولة الوطنية ولا يمكن أن تصل إلى هذا المستوى إلا بإشاعة السلاح بين الناس وتغييب لغة القانون وإعلاء المصلحة الفئوية والمناطقية والمذهبية والدينية وتحطيم قدرات الجيش وحله وإشاعة لغة الميليشيات ومن هنا تنهار الدولة وتنهار مؤسساتها، وتصبح كل منطقة بلد وحده، ففى سوريا النظام السورى لا يسيطر إلا على أقل من نصف المساحة أو منبج وعين العرب ففيها حكومة أخرى، وهناك تركيا التى وضعت يدها على كل الشمال السورى وتأسيس مناطق تحت سيطرتها، وما كان ذلك سيحدث فى سوريا لولا الإخوان والنظام التركى الموالى للإخوان، وهذا نفسه ما حدث فى ليبيا، وما حدث فى السودان، وما حدث فى اليمن، وما حدث فى تونس باختلاف بسيط، ولكن القاسم المشترك فى كل هؤلاء كان «الإخوان».. الثورة على الإخوان وخلعهم من مصر مثل قتل المشروع فى مسقط رأسه وجعل داعمى المشروع يتخلون عنه ويتركونه وشجع باقى الشعوب لمواجهة هذا الخطر الداهم والقائم، فثورة مصر بشعبها وجيشها ومؤسساتها هو الذى هزم المشروع الإخوانى فى الإقليم.

الشعب ومن خلال المتابعة اليومية والسلوك اليومى واستبصاره بهدف تلك الجماعة وخططها فهم وأدرك وأبصر ماذا يريد الإخوان من مصر ومن الإقليم ككل، هذا الشعب الذى يتميز بصبره الذى يعجز الصبر، لم يصبر على الإخوان لماذا؟ لأن الشعب يمكن أن يصبر على الفاسد، ولكن لا يصبر على فقدان وطنه، وهذا من عظمة الشعب المصرى ووعيه وبصيرته.

 

كيف ترى تأثير الإخوان على تأجيج الصراع الطائفى والمذهبى؟

 

 

- الإخوان يتعاملون مع كل شيء ببراجماتية بالغة، ففى ملف الأقباط يدرك الإخوان أن الغرب يترقب أحوال- الأقليات- فى كل مكان ويجدونه ملفا سهلا يمكن الدخول منه فى شئون البلاد، وقد حاول الإخوان منذ البداية ضرب هذا الملف؛ لأنه يحقق لهم أكثر من هدف، الأول: فقدان الثقة فى النظام، وفقدان الناس الثقة فى قدرة النظام على حفظ أمنهم، ثانيا: السماح بتدخل الدول الأجنبية فى شئون البلد من خلال تكرار حوادث العدوان على الكنائس، ومن هنا يصبح النظام هشا وسهل النيل منه وإسقاطه وسط تخلى الشعب عنه.

أما ملف الشيعة على سبيل المثال فهو أشبه بالملف الصوفى عند الإخوان، فعلى الرغم من اأن الصوفية كانت أحد منطلقات حسن البنا، لكن الإخوان وجدوا فى الصوفية إىحد أكبر الجماعات التى تدعم النظام السياسي، ولهذا فقد شن دعاة الإخوان حملة كبرى على الصوفية والنيل منها، وقد وقف النظام عاجزا أمام هذه الحملة التى اشترك فيها الإخوان والسلفيون، حتى تم إضعاف أكبر جماعة مناصرة للنظام السياسي وتعمل فى صد حالة التطرف، ومن هنا فإن الإخوان كجماعة عابرة للدولة وللمنطقة تستهدف إسقاط النظام السوري وأحد أركان النظام السوري التحالف مع إيران، ولا يمكن مواجهة النظام السوري وإيران معا إلا عبر إشاعة جو من الاحتقان والحرب الطائفية التي تغرق المنطقة، وهذا الأمر سوف يمثل فزاعة لإيران وخنجرا فى قلب النظام السوري، وخاصة إذا بدأت هذه المعركة من قلب مصر بلد الأزهر والاعتدال المذهبي وفتوى «شلتوت»، ومن هنا جاء مقتل الشيخ حسن شحاتة بعد مؤتمر استاد القاهرة الشهير الذى حضره المخلوع مرسى بصحبة حلفائه من الجماعات السلفية.

 

ماذا عن مشروع الإخوان وإيران بعد اكتشاف زيارة قاسم سليماني لمصر؟

 

 

- المشروع الإخوان والإيراني مشروعان متشابهان أو يكادان أن يكونا متطابقين، فكلهما عابر للدولة وعابر للمنطقة وعابر للأممية، وكل منهما يطرح أممية، وهنا تحدث نقطة اتفاق فى هدم الدولة الوطنية واستهداف جيوشها وتقسيمها ويحدث الصدام بينهما حينما ينتصران ويبحث كل منهما عن منطقة نفوذ، ولهذا نجد اتفاقا بين حماس فى إيران فى غزة لانتزاع غزة من فلسطين وجعلها خنجرا فى خاصرة مصر، ولكليهما تعاون فى العراق لإسقاط الدولة الوطنية، وتحالف فى اليمن وفى لبنان والأمثلة كثيرة على التحالف والتعاون، إيران تدرك أهمية هدم الدولة الوطنية المصرية وسيطرة حليفها أو غريمها- الإخوان- على مصر من هنا قدمت إيران كل سبل الدعم الإعلامي والمادي والاستخباراتي والخبرات، ففى تكوين الميليشيات التى من خلالها يمكن أن تكون بديلا للجيش وللشرطة، وهو المشروع الذى قدمه سليمان للحداد، مستشار مرسى، وكان مشروعا قيد الإعلان عنه لولا أن الشعب المصرى عاجل الجماعة وأسقطها.

 

هل مؤسسات الدولة المصرية نجحت فى المرور من الإخوان فى عبور أزمة الإخوان؟

 

 

- الدولة المصرية نجحت فى إسقاط مشروع الإخوان بتماسك شعبها وإرادتها، ولكن مشروع الإخوان كفكرة لا يزال موجودا ولن ينتهى، ولكن خطرهم على الدولة ضعف وإن لم يختف تماما.

 

كيف كان ثمن هذا المرور من تجربة الإخوان فى مصر؟

 

- أعتقد أن الثمن كان كبيرا وكبيرا جدًا، ولكن العظمة هى التى جعلت هذا الشعب قادرا على دفع الثمن من أجل الحفاظ على دولته وحضارته وأمته متماسكة وقوية دون نقص أو انتقاص. ويمكن رصد آلاف الشهداء فى صفوف الشعب أو الشرطة المدنية أو الجيش أو حتى تخريب فى مؤسسات الدولة.

 

كيف ترى حجم وقوة الإخوان حاليا، وهل يمكن للإخوان العودة للمشهد السياسى مرة أخرى؟

 

- الإخوان قوة موجودة فى مصر وخارج مصر، وإن اختفى مشروعها السياسى فى مصر، لكنه موجود فى تونس وموجود فى اليمن وموجود فى العراق وفى غيرها من الأقطار، وحينما نقول إن الإخوان قوة موجودة فى الإقليم، وهى عابرة للدولة وتترقب لحظات عودتها وخروجها وإعادة إحياء تنظيمها فى مصر، فهذا يعنى أن الفكرة والقوة والتنظيم لا تزال موجودة، وتحتاج لمواجهة من نوع آخر غير المواجهة الأمنية التى كانت مهمة ولا تزال، ولكن المواجهة الفكرية أمر لا غنى عنه، حتى لا نجد أنفسنا أمام الجماعة مرة أخرى.

شارك