لتعويض مخزونها من المقاتلين.. ميليشيا الحوثي تجند الأطفال وتقودهم "إلى محارق الموت"

السبت 06/نوفمبر/2021 - 07:59 ص
طباعة لتعويض مخزونها من فاطمة عبدالغني
 
مازال اطفال اليمن يدفعون أرواحهم ثمنا لأطماع ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا، فرغم تعهدات الجماعة الإرهابية بوقف ظاهرة تجنيد الأطفال، إلا أنها مستمرة بتنفيذها على نحو واسع، وفقد على أثر ذلك مئات الأطفال اليمنيين حياتهم، وأصيب وفقد آلاف آخرون، بينما يحتاج الناجون منهم إلى برامج تأهيل طويلة الأمد تساعدهم في تجاوز الآثار النفسية للأهوال التي مروا بها.
وهو الأمر الذي أكده وزير الإعلام معمر الإرياني، حيث قال عبر حسابه الرسمي على تويتر إن تقارير ميدانية تؤكد تصعيد الميليشيا "عمليات تجنيد الأطفال في العاصمة المختطفة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، والزج بهم في هجمات انتحارية على خطوط النار في جبهات القتال جنوب وغرب محافظة مأرب".
وأضاف في سلسلة تغريدات، مساء الجمعة، إن الميليشيا الحوثية ضاعفت من استدراج الأطفال لتعويض مخزونها من المقاتلين. مشيرا إلى أن هذا المخزون تأثر بدرجة كبيرة نتيجة خسائرها الهائلة في معارك المحافظة النفطية.
ونوه إلى أن جريمة تجنيد الأطفال وسوقهم "إلى محارق الموت" تجري على مرأى ومسمع المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وحماية الطفل، دون اتخاذ أية إجراءات "لوقف جرائم الإبادة الجماعية لأطفال اليمن، ومحاسبة المسئولين عنها من قيادات وعناصر المليشيا".
وكانت منظمة ميون لحقوق الإنسان، ذكرت الخميس أن 100 طفل جندتهم الميليشيا الحوثية في ما يعرف بـ "الإعلام الحربي" التابع لها، قتلوا على مدى الفترة الماضية عندما دفعت بهم إلى جبهات القتال.
جاء ذلك على لسان رئيس المنظمة عبده الحذيفي، الذي أكد مقتل أكثر من 100 طفل ممن جندتهم الميليشيا في هذه المهمة التي تعد إحدى المهام التي توكل إلى الأطفال المجندين إلى جانب الاشتراك في القتال.
وأكد الحذيفي في تصريحات صحفية، أن الميليشيا دمرت الطفولة باليمن، وأن غالبية القتلى في جميع الجبهات من الأطفال ناهيك عن الأطفال المدنيين الذين يستهدفون يومياً في تعز ومأرب.
وأشار إلى حادثة استشهاد 3 مدنيين وإصابة اثنين آخرين في محافظة تعز، إثر استهداف الميليشيا الإرهابية سيارة تقلهم في مديرية جبل حبشي غربي تعز بطريقة عدوانية تمثل جريمة حرب تتنافى مع القانون الدولي الإنساني.
وتتهم الحكومة اليمنية، ميليشيا الحوثي بتجنيد أكثر من 30 ألف طفل والزج بهم في ساحات القتال، مؤكدة أن الميليشيا جعلت من الأطفال الحلقة الأضعف في المجتمع بانقلابها على السلطة الشرعية وتحويل المدارس إلى ثكنات للأغراض العسكرية، واستغلال الأوضاع الصعبة التي تعيشها الأسر اليمنية لتجنيد أطفالهم والزج بهم إلى جبهات القتال.
وعلى صعيد متصل، اتهمت تقارير أممية الجماعة المدعومة من إيران بمواصلة ارتكاب سلسلة من الجرائم بحق صغار السن شمل بعضها الاستهداف بالقتل والإصابة والتجنيد القسري والإصابة بأمراض وأوبئة فتاكة، إضافة إلى تعرض آخرين مع أسرهم لموجات تشرد وحرمان من حق التعليم ومن أبسط الحقوق الأساسية.
وقالت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسيف، هنرييتا فور، إن الأطفال هم من يدفعون الثمن باهظاً كلما اشتعل الصراع في اليمن وتصاعد العنف، وأضافت "أن أعمال العنف المروعة تسببت في تمزيق العائلات ولا يمكن أن يظل الأطفال في اليمن ضحايا لهذا النزاع".
وأشارت إلى أن الارتفاع الأخير في العنف أدى إلى تفاقم الوضع اليائس بالفعل بالنسبة للأطفال والأسر. وقدرت عدد الأطفال المشردين داخلياً بنحو 1.7 مليون طفل، وأكثر من مليوني طفل خارج المدرسة.
وكشفت المنظمة الأممية المختصة بحماية الطفولة عن أن نحو 8 أطفال قتلوا وجرحوا؛ جراء تصاعد العنف في اليمن، خلال الأيام الأخيرة، حيث يستمر الصراع في التسبب في خسائر فادحة بين الأطفال والأسر.
وأوضحت أن هذه هي الحوادث التي تمكنت الأمم المتحدة من التحقق منها، مشيرة إلى احتمال أن يكون الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
ووفقاً للبيان الذي نشرته اليونيسيف عبر موقعها الإلكتروني، فإنه وخلال الشهر الماضي وحده قُتل أو شُوه 11 طفلاً في مأرب، في إشارة إلى الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المحافظة.
وفي حين قالت إن الهجمات على المدنيين - بمن فيهم الأطفال - والأهداف المدنية يمكن أن تنتهك القانون الإنساني الدولي، دعت إلى حماية المدنيين وإعطاء الأولوية لسلامة الأطفال ووقف الهجمات على البنية التحتية المدنية وفي المناطق المكتظة بالسكان.
وأشارت إلى أن 2.3 مليون طفل يمني دون سن الخامسة لا يزالون يعانون من سوء التغذية الحاد. وقالت إن نحو 8.5 مليون طفل لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب أو الصرف الصحي أو النظافة.
وفيما يتعلق بالتصعيد العسكري الحوثي الأخير ضد مدن يمنية عدة منها مأرب النفطية وما خلفه ذلك من موجة نزوح قسرية لآلاف الأطفال مع أسرهم، أكدت منظمة "إنقاذ الطفولة" أن مليوناً و700 ألف طفل نازح في اليمن مقطوعون عن الخدمات الأساسية، ونصف مليون منهم لا يحصلون على تعليم رسمي.
وأجبرت هجمات الميليشيات الحوثية ما يقرب من 4 ملايين يمني على النزوح من منازلهم إلى محافظات أخرى، وتضاعف هجماتها المتواصلة أعداد النازحين يومياً.
وأكدت المنظمة، في بيان أنه في عام 2020، أُجبر ما يقدر بنحو 115 ألف طفل على الفرار من منازلهم بسبب تصاعد العنف، لا سيما حول مناطق مأرب والحديدة وحجة وتعز، فيما اضطر نحو 25 ألف طفل وعائلاتهم إلى مغادرة منازلهم في النصف الأول من عام 2021.
وأشارت إلى أنه مع استمرار العنف في اليمن وإجبار الأطفال وعائلاتهم على ترك منازلهم، فإن 9 من كل 10 أطفال بمخيمات النازحين لا يتمتعون بإمكانية الوصول الكافي إلى الأساسيات مثل الطعام والمياه النظيفة والتعليم.
ودعت إلى الوصول الكامل إلى مجتمعات النازحين لتحسين الخدمات للأطفال في المخيمات، لافتة إلى أن الأطفال في المخيمات يضطرون إلى المشي لساعات للعثور على مياه شرب آمنة وحطب للطهي، وكثير منهم ليس لديهم خيار سوى العمل من أجل المساعدة في دخل الأسرة.
وقالت "إنقاذ الطفولة" في تقرير آخر لها إن 60% من أطفال اليمن لم يعودوا إلى الفصول الدراسية العام الماضي بعد أن تعرضت مدارسهم للهجوم.
وأضافت أنه في السنوات الخمس الماضية تعرضت أكثر من 460 مدرسة للهجوم، فيما تضررت أكثر من 2500 مدرسة، واستخدمت كملاجئ جماعية للعائلات النازحة، أو احتلتها الجماعات المسلحة، ما أدى إلى إجبار نحو 400 ألف طفل على ترك المدرسة.

شارك