منظمة "إيسنا".. ذراع الإخوان القوي داخل الإدارة الأمريكية

الأحد 13/أبريل/2014 - 10:25 م
طباعة منظمة إيسنا.. ذراع
 

مدخل

مدخل
يكشف تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، منذ التأسيس، على أنه لم يكن لديهم- في أغلب الأوقات- موقف متشدد أو مُعادٍ بوضوح للسياسة الأمريكية، بل إنه يمكن القول إن الإخوان قد سعوا، بدرجات متفاوتة وفي مراحل زمنية مختلفة، إلى مد جسور التفاهم، أو على الأقل عدم العداء، مع الولايات المتحدة.. ومن الناحية الموضوعية، فقد غازلوها بمواقفهم المتشددة من الشيوعية والاتحاد السوفيتي، وهو الغريم التقليدي للنفوذ الأمريكي والمناوئ الأكبر لسياستها في منطقة الشرق الأوسط، وفى عموم العالمين العربي والإسلامي. وفى السياق نفسه، لا يمكن القول بوجود تناقض جذري بين الإخوان والأمريكان فيما يتعلق بالرؤى والانحيازات الاقتصادية والاجتماعية، فكلاهما يعلي من قيم الاقتصاد الرأسمالي الحر، وهو ما يتيح أرضية مشتركة تتيح قدرا كبيرا من التفاهم والتقارب.

الإخوان في أمريكا

الإخوان في أمريكا
بدأ تواجد الإخوان بالولايات المتحدة الأمريكية، عقب تأسيسها في مصر بسنوات قليلة، فقد نشرت جريدة "الإخوان اليومية" بمناسبة الاحتفال بالعيد السنوي الأول للأخوات المسلمات من أمريكا عام 1948م، يوضح العلاقات القوية بين الجماعة الأم والفرع في أمريكا.
فقد وجهت سكرتيرة الأخوات المسلمات بنيويورك، نداءً إلى قيادات الجماعة الأم في مصر تخبرهم بفتح اكتتاب عام في أمريكا والقاهرة لإنشاء مقبرة للمسلمين والمسلمات بأمريكا، حتى يكون هناك مكان خاص لدفن المسلمين، وإنشاء مدرسة لتعليم الأطفال المسلمين اللغة العربية والدين.
وقامت بنقل الرسالة السيدة سعاد الجيار، إحدى الأخوات بالجماعة للإسهام في هذا الاكتتاب بمبلغ جنيه مصري.

تأسيس الرابطة الإسلامية لأمريكا الشمالية "ISNA"

تأسيس الرابطة الإسلامية
في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي تم تأسيس الرابطة الإسلامية لأمريكا الشمالية، التي تعتبر فرع جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية، وإحدى أهم أذرع وأدوات الجماعة للسيطرة على مقاليد الأمور في الولايات المتحدة وحلقة الوصل بين الجماعة الأم والتنظيم الدولي والإدارة الأمريكية، وخاصة البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي. بعد قدوم المئات من شباب المسلمين إلى الولايات المتحدة للدراسة وخصوصا في جامعات غربية كبيرة في الينويس، وانديانا وميتشيجان، فأسست رابطة شباب المسلمين في عام 1963.
وفي عام 1981 تحول إلى الرابطة الإسلامية لأمريكا الشمالية "ISNA" التي مولت في حينه من قبل بعض الدول الإسلامية، والتي أسست جزئياً بدورها من قبل جماعة الإخوان، وتم تقديم الدعم لها من قبل قيادات التنظيم الدولي للإخوان وفي مقدمتهم  الشيخ يوسف القرضاوي، وأمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني.
وتسيطر "إيسنا"، بالتعاون مع الأمانة العامة الإسلامية في أمريكا الشمالية، على 50 إلى 80 %  من المساجد في أمريكا وكندا، هذه السيطرة تمنح المنظمة إمكانية سيطرة جماعة الإخوان سيطرة كاملة على دور العبادة وتوجهها في الشارع الأمريكي.
فقد اعتبرت المنظمة في مايو 1991، كواحدة من الجماعات الموالية في التفكير للجماعة وصديقة تشترك معها في هدف واحد هو تحويل أميركا إلى أمةٍ إسلامية، من خلال مذكرة صادرة عن «الإخوان» تتعلق بالهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية، تأسست الحركة بفضل النشطاء المسلمين، في البداية كانت تجمعات للنشطاء من الإسلاميين دون الانتماء لحركة منظمة.
الرعيل الأول من الإخوان في أمريكا الشمالية يتكون من فريق يتضمن مَنْ كان ينتمي لجماعة الإخوان في بلده، أو من المتدينين الذين كانت لهم أنشطة دينية مختلفة بصرف النظر عن توجهاتهم، وكانت هذه نقطة البداية أو التجمع الذي زرع بذرة الإخوان في أمريكا، قال زيد النعمان، أحد قادة الإخوان في حديث له في بداية الثمانينيات: "لقد كانت المرحلة الأولى هي مرحلة التجميع والحشد، وقد بدأ تشكيل الحركة بالتزامن مع بدء الفاعلية الإسلامية في أمريكا الشمالية أو قبلها بقليل، حيث بدأ تشكيل المتطوعين، ولكن بدون أي إطار تنظيمي، فهي إذن مجموعات من المتحمسين أو الناشطين كانوا في بلادهم من الإخوان أو من جماعة أخرى أو ليس لهم أدنى انتماء فجمعهم النشاط والعمل مع الفريق، وبهذا كانت مرحلة غرس بذرة الإخوان في أمريكا الشمالية".

منظمة إيسنا.. ذراع
وأضاف: "إن المرحلة الثانية بدأت بالطابع التنظيمي حيث تم عمل مجموعات على مستوى دول أمريكا الشمالية ولديهم إطار تنظيمي تنسيقي، ما يسمى بمجلس التنسيق والذي أولى اهتمامه بالتنسيق بين جهود المجموعات الدولية والتحقق من مدى فاعليتها والاستفادة من تجاربها والخروج بتوصيات، لكنها غير ملزمة للمجموعات وليست في إطار تنظيمي حتى الآن".
ثم تنامت هذه المجموعات لتفرز قادة لها، وبعد ذلك تم عمل مجموعة تنسق وتجمع بين قادة المجموعات في غياب أعضاء المجموعة الأقل في السُّلَّم القيادي. 
وعليه فقد تم إلحاق بعض الدول التي ليس لديها مجموعة ممثلة في مجلس التنسيق لتنضم إلى أقرب مجموعة في الدولة المجاورة لها كما كان الحال بالنسبة للعراق مع الأردن، وليبيا مع مصر، والأمثلة واردة.
ثم أضافت الجماعة في تلك المجموعات بعض إطاراتها الفكرية والهياكل التنظيمية التي أوجبت عليهم الانتماء للجماعة، وعليه فقد أمدتهم الجماعة بكل ما يحتاجونه من كتب ومواد دعائية ودعوية وغيرها مما ييسر لهم حمل فكرة الإخوان والصدع بها.
وفي هذه الأثناء اقترح الإخوان في أمريكا أن يستبدلوا مسمى حركة الإخوان المسلمين بمسمى الحركة الإسلامية؛ لتكون تابعة للحركة الإسلامية المنشقة في العراق.
ثم بدأ الإطار التنظيمي لهذه الجماعة الناشئة على الأراضي الأمريكية تحت شعار "الجماعة الثقافية"، وليس "الإخوان المسلمون".
ثم ما لبث هؤلاء الطلاب وغيرهم من المقيمين في أمريكا أن استقروا بها وكونوا جماعتهم تلك تحت مسمى الجماعة الثقافية، التي تهدف إلى حفظ الهويات الثقافية والفكرية، لكن كان هذا ستاراً وحفظاً لهم من الاعتقال والتضييق الأسري المتوقع إن هم هموا بإعلان هويتهم وانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين.
قامت مجموعة من الطلاب ذات الانتماءات الإخوانية في أمريكا الشمالية بالتجمع والاحتشاد لتكوين هذا الاتحاد، ليكون ذا صبغة إخوانية هو الآخر، ثم تكون النشاطات التنظيمية محصورة في التجمعات والمؤتمرات العلنية والمعسكرات الطلابية الحاشدة.

أهداف المنظمة

من أهداف المنظمة الوحدة بين كل المسلمين في أمريكا الشمالية، وهذه المنظمة تعمل على تقديم الإسلام بطريقة إيجابية إلى المجتمع الأمريكي، وتنمي أيضا برامج تعليمية واجتماعية.
والمنظمة أيضا تحافظ على علاقات جيدة مع جمعيات دينية أخرى، وتمثل الجمعية المسلمين في اجتماعات رسمية حكومية.
كل عام تقيم الجمعية الإسلامية مؤتمرا كبيرا في مدينة كبيرة في الولايات المتحدة، وينعقد المؤتمر في عيد العمل في شهر سبتمبر.
وهذا المؤتمر هو أكبر اجتماع للمسلمين الأمريكيين، وتصدر الجمعية أيضا مجلة "الأفق" مرتين كل شهر.

المؤسس

أحمد القاضي
أحمد القاضي
الدكتور أحمد القاضي
ولد الدكتور أحمد القاضي المراقب العام في الولايات المتحدة، في مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ في 1 أغسطس 1940م. 
وتخرج من المدرسة الثانوية بالأسكندرية، واستطاع أن يلتحق بكلية الطب بالنمسا لدراسة الطب، وقد تخرج منها عام 1961م، وقد سافر لها أثناء اعتقال والده "الإخواني" بعد حادثة المنشية 1954، وتوجه القاضي إلى الولايات المتحدة عام 1965 بعد أن أنهى دراسة الطب في النمسا، وبدت أول مظاهر شهرته من خلال عمله كجراح قلب، وأصبح أبرز جراحي القلب هناك، كما وضع عددا من المفاهيم الشاملة في مجال الطب الإسلامي.
لعب القاضي دورا حيويا في تأسيس العديد من المنظمات الإسلامية بالولايات المتحدة وغيرها من دول أمريكا الشمالية، كما أنه كان من العناصر البارزة في تلك المنظمات، مثل الجمعية الإسلامية في شمال أمريكا التي تتخذ مدينة نيويورك مقرا لها، وتمتلك في الوقت الراهن 22 فرعا في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، وكذلك منظمة الشباب المسلم في أمريكا الشمالية "مينا"، والجمعية الطبية الإسلامية.
استطاع أن ينشر فكر الإخوان المسلمين بأمريكا، وتولى قيادة الجماعة من 1984م حتى عام 1994م، وتم استجوابه (بصفته المراقب العام للإخوان) من جانب السلطات الفيدرالية عن الأنشطة الداخلية لجماعة الإخوان في أمريكا، لكنه أكد أن الجماعة قامت بمجهودات كبيرة لخدمة مسلمي الولايات المتحدة وهو ما بدا في سعي الدكتور القاضي شخصيا لإقامة مجتمع إسلامي في مقر إقامته بالولايات المتحدة الأمريكية بولاية فلوريدا، بادئا بالمسجد والعيادة الصحية والمدرسة الإسلامية.
وتوفي الدكتور القاضي السبت 11/4/2009 في مدينة بنما بفلوريدا عن عمر يناهز 69 عاما.

العلاقة بين التنظيم والإدارة الأمريكية

العلاقة بين التنظيم
كشفت أعمال المنظمة عن وجود صلات ظاهرة وأخرى خفية، تقيمها هذه المنظمة، مع جماعات إرهابية عدة، وسط صمت أو حتى تواطؤ أمريكي رسمي في بعض الأحيان، كما حدث أخيراً حين فتحت الحكومة الأمريكية المجال لإقامة حوار دبلوماسي مع الإخوان، ورفضها إعلانها جماعةً إرهابية، وهو الدور الذي لعبه قادة وأعضاء المنظمة من أجل دعم الإخوان عقب ثورة 30 يونيو؛ لأن هناك أعضاء بالمنظمة يمثلون مستشارين من الرئيس الأمريكي باراك أوباما والتقى العديد منهم.
هذا وقد قامت القوات المسلحة الأمريكية باختيار رجلي دين تابعين للإخوان المسلمين، ضمن برنامج تديره "إيسنا" الوثيقة الصلة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهما عبد الرشيد محمد، مدير خدمات العبادة والوكيل المصدق بـ"إيسنا"، الذي خدم في الجيش الأمريكي ما يزيد عن 15 عاماً، ومنجي ملك عبد المتعالي نويل الابن.
فقد أعدت "إيسنا" مؤتمراً إسلامياً سنوياً تلقى فيه خطبٌ لرجال دين في الجيش وفي أنظمة السجون الأمريكية ضمن برنامج "اختيار رجال الدين المسلمين في الجيش الأمريكي" أعدته قيادات البنتاجون في عام 1993.

إيسنا واتهامات بتمويل الإرهاب

إيسنا واتهامات بتمويل
عقب توسع علاقات "إيسنا" بالجماعات الإرهابية والمنظمات الإسلامية ذات الفكر المتشدد، اعتبرت "إيسنا" في مايو 1991 واحدة من الجماعات الموالية في التفكير لجماعة الإخوان وتهدف إلى تدمير أمريكا، وذلك في مذكرة صادرة عن الإخوان المسلمين، بشأن الهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية.
كما تعتبرها وزارة العدل الأمريكية، "متآمرة" في جمع تمويلاتٍ لحركة حماس، فرع جماعة الإخوان في قطاع غزة.
قد وصف ستيفن شوارتز المختص بشئون الإسلام، "إيسنا" بأنها واحدة من "القنوات الرئيسية التي يمر عبرها الإسلام المتطرف للولايات المتحدة"، كما يرى ستيفن إيمرسن الخبير في قضايا الإرهاب، "إيسنا" جماعة متطرفة تختبئ تحت غطاء كاذب من الوسطية، حيث تقوم بنشر مجلة نصف شهرية بعنوان "آفاق إسلامية" والتي دائماً تمجد الميليشيات الإسلامية، بالإضافة إلى أن الجماعة تعد مؤتمرات سنوية تدعو لها ميليشيات إسلامية وتعطيها المنصة لنشر العنف وخطابات الكراهية.
 

إيسنا وإدارة أوباما

إيسنا وإدارة أوباما
منذ وصول الرئيس الأمريكي بارك أوباما للبيت الأبيض وهو يختار عناصر إخوانية في إدارته، كان أولهم مازن الأصبحي المحامي الأمريكي من أصل عربي، وعينه كمستشار التوعية الديمقراطي ليكون همزة الوصل مع العرب والمسلمين في الولايات المتحدة، وفي ظروف غامضة قدم "الأصبحي" استقالته بسبب معلومات فضفاضة عن علاقته بالإخوان المسلمين.. ويأتي أبرز مَن ضمهم الفريق الرئاسي لأوباما الإمام محمد ماجد رئيس الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، والذي يعتبر من مستشاري أوباما في الشئون الإسلامية لمسلمي أمريكا، رغم وجود صلاتٍ بين إيسنا وجماعات إرهابية عدة، وليس إيسنا فحسب، إذ أن الوكيل المصدق لإيسنا نفسه، عبد الرشيد محمد متهمٌ بإقامة صلاتٍ مع تنظيم القاعدة، وهو الأمر الذي كان مؤخرا محل انتقادات داخل المجتمع الأمريكي، خاصة من الأوساط المحافظة.
 وفي هذه الأثناء، تقيم إيسنا علاقات وثيقة بإدارة أوباما، والتي أشارت مؤخراً إلى أنها منفتحة على الحوار الدبلوماسي مع الإخوان، رغم تصنيفها جماعة إرهابية من قبل السعودية وغيرها من الدول العربية.
وقد بدأت مغازلة أوباما للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA) مبكرة، حيث تمت دعوة رئيستها السابقة، "إنجريد ماتسون" للمشاركة في صلاة تنصيب أوباما في الكاتدرائية الوطنية في 21 يناير 2013. 
وقد تحولت المغازلة الأولية بين أوباما والمنظمة إلى علاقة كاملة، كما تبين من رسالتين إلكترونيتين خاصتين، تشير الرسالة الأولى إلى أن مساعد المدير التنفيذي لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، توم هارينجتون، التقى في المقر الرئيسي للمكتب بالإمام مجيد (محمد حق مجيد)، رئيس الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA) الحالي، كما تشير الرسالة إلى أن زعماء مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI قرروا اعتبار الجمعية قناة الاتصال الرسمية بينهم وبين الجالية الإسلامية الأمريكية.
فكيف يمكن لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI أن يوفق بين هذا النهج وبين رسالته التي تتمثل في "حماية الولايات المتحدة والدفاع عنها"، عندما تصف مذكرة لجماعة الإخوان المسلمين الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA) بأنها واحدة من منظمات أصدقائنا، والتي يمكن أن تساعد في خدمة الجهاد الأكبر لجماعة الإخوان المسلمين الذي يتمثل في تقويض الحضارة الغربية وتدميرها من الداخل؟
والرسالة الثانية تم تسريبها لـ "Pajamas Media"، تشير إلى أن وزارة العدل الأمريكية ستدير "كشك معلومات" في مؤتمر مع الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA) في يوم 4 يوليو. وتبدأ الرسالة بالقول: "مطلوب متطوعون في فرصة نادرة" – ولا شك في أن الفرصة نادرة. إذ أنه لا يمكن أن تتهيأ الفرصة كل يوم لموظفي وزارة العدل لحضور مؤتمر جماعة وصفتها جهات الادعاء في وزارتهم بأنها الجهة المتآمرة التي لم يوجه إليها اتهام في قضية كبيرة حول تمويل الإرهاب. 

دور مستشاري أوباما ودعم "إيسنا"

دور مستشاري أوباما
يبدو أن علاقة "إيسنا" بالقرار الأمريكي بدأت قبل ولاية أوباما الثانية حتى، فقبل أسبوع من موعد الانتخابات الرئاسية العام الماضي، كان المدير الإقليمي لمكتب إيسنا، المعني بالشئون الدينية والدعم المجتمعي، سيد سعيد، جزءاً من المفوضين الذين قاموا بلقاء مديري فريق أوباما الانتقالي.
 وقامت رئيسة إيسنا السابقة "إنجريد ماتسون" بتمثيل المسلمين الأمريكيين في الانتخابات الرئاسية، ومثلت إيسنا أيضاً في العشاء الرمضاني الذي أعده أوباما في البيت الأبيض.
 وفي يونيو 2009، قامت مساعدة أوباما فاليري جاريت بدعوة "إنجريد ماتسون" للعمل في مجلس البيت الأبيض للنساء والبنات، والذي تقوم هي برئاسته.
 وعقب تنصيب أوباما لمرحلته الثانية بشهر قامت وزارة العدل الأمريكية بوضع منصة معلومات في معرض أقامته إيسنا في العاصمة واشنطن، وخلال ذلك الشهر أيضاً قامت "فاليري جاريت"، مستشارة أوباما، ذات الأصول الإيرانية، بافتتاح المؤتمر السنوي السادس والأربعين لإيسنا، وتبعاً للبيت الأبيض فإن "جاريت" شاركت في الافتتاح كجزء من حملة أوباما الرامية "للتواصل مع المسلمين".
 كما تعرض مستشار أوباما المختص بشئون مكافحة الإرهاب، جون برينان، لانتقادات شديدة بسبب التصريحات التي أوردها في خطاب ألقاه على مسامع طلاب القانون المسلمين، في فعالية موّلتها إيسنا في جامعة نيويورك.
 كما انتقد برينان بعض ردود فعل إدارة بوش على أحداث 11 سبتمبر، ووصفها بـأنها "مبالغ فيها في بعض النقاط" إذ أنه "في خضم مبالغتنا في الحذر، قمنا باتخاذ إجراءات أمنية عديدة نراجعها اليوم، بعد أن هدأت الأوضاع، فنرى حجم المبالغة الذي انطوت عليه".

أبرز الشخصيات بالمنظمة

محمد ماجد
محمد ماجد
الإمام محمد ماجد
رئيس جمعية مسلمي أمريكا الشمالية ISNA، سوداني الأصل ولد في شمال السودان عام 1965، والده كان أحد أهم أئمة مسلمي السنة في إفريقيا وكان مفتي السودان لسنوات.. جاء إلى الولايات المتحدة عام 1987، أكمل تعليمه الديني في التخصصات الإسلامية المختلفة، وهو باحث مقيم في معهد المدينة المنورة وعمل أستاذا في تفسير القرآن في جامعة "هوارد" في عام 1997، وأصبح المدير التنفيذي لجمعية المساحة التي تضم مساجد مدينة دالاس.
ساعد الإمام ماجد في تأسيس الخدمات الدينية للمجتمعات الإسلامية في مختلف أنحاء أمريكا، ولديه خبرة كبيرة في خدمة المجتمع، حيث كان ممثلاً لمنطقة الشرق للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية وشغل منصب نائب الرئيس للجمعية قبل انتخابه في سبتمبر 2010 رئيساً للجمعية.
أقام عدة مشاريع خدمية مثل مشروع الأسر السلمية، والتوأمة السنوية للمساجد والمعابد اليهودية، ومؤتمر الأديان من العاصمة واشنطن ومبادرة الأديان بوكستون، وأقام شراكة مع الحاخام روبرت نوسانشوك لبناء الجسور بين المجتمعات الدينية داخل الولايات.
بعد عشرة أيام من هجمات سبتمبر، أغضبه التعامل السلبي مع المسلمين هناك، وصرح لوسائل الإعلام قائلاً: "إننا لا يمكن أن نعتذر عن كوننا مسلمين في هذا البلد".
هذا وفي مارس 2002، داهمت الـ "إف بي آي" مؤسسته ADAMS، للاشتباه في أنهم يقدمون الدعم المادي للإرهابيين، وبعد التحقيق معه خرج من مقر الـ"إف بي آي" حيث انتظرته حشود من المسلمين هناك، وصرح: "هذه حرب ضد الإسلام والمسلمين".
وقد استطاع من خلال الضغط المجتمعي أن يحذف أجزاء من مناهج الدراسة بمدارس الولايات المتحدة تتعرض للإسلام والمسلمين بشكل يصفهم بالإرهاب والتطرف.
وبعدها خدم أيضاً في مجلس الأمن القومي، وكان عضواً في مكتب التحقيقات الفيدرالي والمجلس الاستشاري العربي.
وفي عام 2011 عينه أوباما مستشاراً له داخل وزارة الأمن الداخلي (DHS) لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب وتقديم المشورة لأفراد تابعين لمكتب التحقيقات الاتحادية ووكالات اتحادية أخرى، وأصبح قريباً من الزوار الدائمين إلى البيت الأبيض، وهو زائر منتظم إلى البيت الأبيض، يحضر الخطب والمؤتمرات الخاصة بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، وعمل كمحام بوزارة العدل لتجريم تشويه صورة الإسلام، ويعمل في وزارة الأمن الداخلي في مكافحة التطرف العنيف، كما كان يقدم المشورة لمكتب التحقيقات الفيدرالي والعديد من وكالات اتحادية أخرى.
وتمتد تعاليم الإمام محمد ماجد لمحاربة الإرهاب والعنف بكافة أشكاله وأنماطه، وقد صرح في هذا الصدد من خلال منصبه كنائب لرئيس جمعية مسلمي أمريكا الشمالية منددا بحادث استهداف متحف الهولوكست بواشنطون في 10 يونيو 2009، معتبرا أن حوادث العنف القائمة على الكراهية والعنصرية تستهدف استقرار النظام الاجتماعي، وإذا استفحل هذا النهج فسيكون المسلمون هم أول ضحاياه، وقد أقدم الإمام محمد ماجد وعدد من أئمة وقادة المسلمين على زيارة متحف الهولوكست، حيث أعربوا عن شجبهم وإدانتهم لمشاعر العداء للسامية، وإنكار حقيقة المحرقة اليهودية، لهذا الحد وصل الحال بالقائد الإخواني الأمريكي  بحثا عن "مصداقيته وفعاليته" وسط المجتمع الأمريكي!! وسعيا "لتجميل" وجه الجماعة.
وفي إطار جهوده لتجسير الهوة بين الإدارات الأمريكية المختلفة، ومنظمات المجتمع المدني المسلمة، عقد الإمام محمد ماجد مئات الاجتماعات مع المسئولين الحكوميين، وأعضاء الكونجرس لمناقشة العديد من القضايا التي تهم المسلمين، والتقى في هذا الصدد في يونيو 2009 الرئيس باراك أوباما ضمن القادة الدينيين؛ لمناقشة قضايا العنف الأسري مع الرئيس في يوم عيد الأب، وتعد هذه الدعوة تكريما واعترافا بجهوده في خدمة المجتمع الأمريكي، سيما وأن الإمام محمد ماجد سبق وأن التقى الرئيس السابق جورج بوش في مناسبات مختلفة ضمن قادة المجتمع الديني بالولايات المتحدة. 
واختارت مجلة Washingtonian في عددها الصادر يوم 1 يناير 2010 الإمام محمد ماجد ليكون شخصية واشنطون للعام 2009 ، مع الراباي موسانشيك لتعاونهما المشترك لترقية التفاهم الديني، ومحاربة الكراهية والعنف المرتبط بدوافع أيديولوجية ودينية، هذا الذي قدمته مجلة تايم وهافينغتون بوست كإمام لمسلمي أمريكا وأكدت وجوده في كل مكان في جميع أنحاء الولايات للتواصل مع المسلمين هناك- جعل إدارة أوباما تشعر بنفوذه وسلطته على المناطق التي ينتشر بها المسلمون في البلاد.
والإمام محمد ماجد لا يحتاج للكثير من البحث والتقصي لإثبات علاقته بجماعة الإخوان، فالجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية التي يرأسها هي كيان إخواني تعترف جماعة الإخوان بتبعيته لها، على الأقل في الماضي من خلال مواقعها الرسمية، وقادة الإخوان المعروفون هناك بدأوا في الانسحاب تدريجيا من الجمعية؛ لتجنب لفت الأنظار لها وحتى لا يتم ربطها بالتنظيم العالمي للإخوان.

عبدالرشيد محمد
عبدالرشيد محمد
عبد الرشيد محمد
اعتنق عبد الرشيد محمد الإسلام في 1974، بعد انضمامه إلى "أمة الإسلام"، وهي جماعة من المسلمين السود تنادي بالانفصال إلى جانب القومية السوداء، لكنه قرر فيما بعد أنه لا يريد الالتزام بفلسفة الجماعة المتطرفة، لكنه انجذب إلى ما أسماه "تركيز المنظمة على المسئولية الفردية والمساعدة الذاتية".
ويقول محمد: "في المكان الذي نشأت فيه، كانت النساء تُستَغَل، بينما في أمة الإسلام الرجال دائماً خلوقون، فشعرت بأن أمة الإسلام كان عندها ما تقدمه إلَيَّ أكثر من الكنيسة". 
وفي مقابلة مع مصلح الدين أحمد من موقع "إسلام فور أول"، روى عبد الرشيد محمد تفاصيل ارتباطه برابطة العالم الإسلامي، وهي مؤسسة خيرية إسلامية متهمة بتمويل الإرهاب ووجود صلات لها بالقاعدة، وذكر الموقع أيضاً أن محمد أقام حواراً مع المؤسسة الخيرية للمساعدة في إنشاء برنامج رجال الدين المسلمين.
وخلال فترة ارتباط محمد برابطة العالم الإسلامي، نشأت عن الرابطة مؤسسات خيرية كان لها صلات بالقاعدة وبأسامة بن لادن.
وبدأ التواصل مع رابطة العالم الإسلامي والعمل معها بهدف تشكيل وتطوير حضور إسلامي فعال في القوات المسلحة الأمريكية، مظهراً "اهتماماً بالغاً بالمجلات والمنشورات الأخرى لرابطة العالم الإسلامي ومؤسسات مشابهة لدعم عمله الدعوي".

إنجريد ماتسون
إنجريد ماتسون
إنجريد ماتسون "Ingrid Mattson" 
كندية اعتنقت الإسلام، وتحمل شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وهي ناشطة سياسية في أمريكا الشمالية.. ولدت في مدينة أونتاريو ودرست الفلسفة في جامعة واترلو، وحصلت على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة شيكاغو سنة 1999، وتعمل كأستاذة للدراسات الإسلامية ومديرة مركز ماكدونالد للدراسات الإسلامية والعلاقات الإسلامية المسيحية في معهد هارتفورد بولاية كونيتيكت.. قضت فترة كمتطوعة في باكستان لإغاثة اللاجئين الأفغان بين سنتي 1987 و1988، وانتخبت سنة 2001 كنائب رئيس، ثم كرئيس سنة 2006 للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، وهي واحدة من أبرز المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة.
وجاء انتخاب إنجريد ماتيسون في وقت صعب بالنسبة لما يقرب من 6 ملايين مسلم في الولايات المتحدة، إذ أظهرت نتائج استطلاع أجرته (يو اس إيه توداي) و(غالوب) أن قرابة 40 بالمائة من الأمريكيين اعترفوا بالتحامل ضد المسلمين، وأيدت نسبة مماثلة فرض بطاقة هوية إجبارية على المسلمين، كما أن واحدا من كل خمسة أمريكيين قال إنه لا يحبذ أن يكون جاره مسلما، وذلك وفقا لما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية.
وتحظى ماتسون باحترام كبير في الأوساط الدينية والسياسية في الولايات المتحدة؛ حيث كانت ضيفًا بارزًا في العديد من احتفالات وزارة الخارجية الأمريكية، كما تحدثت في المراسم الدينية للمؤتمر القومي للحزب الديمقراطي في دنفر في 2008، وفي حفل تنصيب الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم 20 يناير، 2009.
وقامت رئيسة "إيسنا" إنجريد ماتسون بتمثيل المسلمين الأمريكيين في الانتخابات الرئاسية، حيث أدت الصلاة في خضم الحدث التليفزيوني، ومثلت "إيسنا" أيضاً في العشاء الرمضاني الذي أعده أوباما في البيت الأبيض.
وفي يونيو 2009، قامت مساعدة أوباما فاليري جاريت بدعوة إنجريد ماتسون للعمل في مجلس البيت الأبيض للنساء والبنات، والتي تقوم هي برئاسته.
يشار إلى أن إنجريد ماتيسون (الكاثوليكية سابقا) التحقت صيف عام 1986 ببرنامج دراسي للغة العربية كان معظم الدارسين فيه من أطفال متوسط أعمارهم ثماني سنوات تقريبا، وكان عمرها في ذلك الوقت 23 عاما، وكانت إنجريد تعيش حتى ذلك الوقت نمط الحياة السائد وسط من هم في سنها ولم تعتنق الإسلام بعد، لكنها بعد فترة ليست طويلة وجدت نفسها تجلس أمام ماكينة الخياطة وهي تحيك أغطية الرأس، وبعد عدة أشهر جمعت إنجريد عددا من أصدقائها المسلمين وأشهرت إسلامها. 
ويبدو أن إنجريد تحظى باحترام وحب واسعين، إذ تجمع كثيرون لالتقاط صورة لها خلال الاجتماع العام السنوي للجمعية، الذي جمع ما لا يقل عن 32000 من المسلمين ، فيما جاء أب مسلم من ساوث كارولاينا ومعه بناته الخمس من أجل مقابلتها، وينظر إليها كثير من هؤلاء على أنها "مثال حي لدحض الصور النمطية عن المسلمين".

للمزيد عن الاخوان في امريكا اضغط هنا 

شارك

موضوعات ذات صلة