"محمود عزت".. أخطر رجل في الإخوان

الخميس 13/أغسطس/2015 - 03:41 م
طباعة محمود عزت.. أخطر
 
يملك محمود عزت قدرة كبيرة على التخفي والهروب والخروج من الأزمات في لمح البصر، هكذا هو محمود عزت القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان الإرهابية والتي تعد المصدرة للكثير من الحركات الإرهابية في عالمنا العربي. 
فلم تكد تمضي ساعات قليلة على سقوط محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان في قبضة الأمن أغسطس 2013، واقتياده إلى حيث يجري التحقيق معه، حتى أعلنت الجماعة رسمياً عن تنصيب الدكتور محمود عزت مرشداً عاماً مؤقتاً للجماعة. فمن هو الدكتور محمود عزت المرشد العام الجديد؟ وكيف يفكر؟ وما توجهاته وآراؤه وميوله؟ وهل هو من الصقور بالجماعة أم الحمائم؟
إنه الدكتور محمود حسين عزت إبراهيم، كان قبل تنصيبه أمينًا عامًّا للجماعة، وعضو مكتب إرشادها، وهو النائب الثاني للمرشد، بينما كان المهندس خيرت الشاطر، النائب الأول، رهين الحبس قيد التحقيقات.
ويعد عزت واحداً من الشخصيات الغامضة داخل الجماعة الإخوانية، ويوصف المرشد المؤقت في الوسائل الإعلامية تارة بأنه "الناب الأزرق"، و"ثعلب الإخوان"، و"صقر الإخوان"، و"المرشد الحقيقي". وقال عنه موقع "الدستور الأصلي" الإلكتروني الذي يرأس تحريره الإعلامي الشهير إبراهيم عيسى، إنه "الرأس المدبر للمجازر" التي يرتكبها الإخوان، في إشارة إلى الجرائم الأخيرة للإخوان.

نشأته وحياته

نشأته وحياته
من مواليد 13 من أغسطس عام 1944، وهو أب لخمسة أولاد، وبحسب المواقع الإخوانية والمقربة لهم فإن عزت حاصل على الثانوية العامة عام 1960، وبكالوريوس الطب عام 1970، وحائز على الدكتوراه في الطب من جامعة الزقازيق عام 1985، كما أنه يحمل دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1998، وإجازة قراءة حفص من معهد القراءات عام 1999.

في صفوف الإخوان

محمود عزت وبديع
محمود عزت وبديع
انتظم عزت في صفوف "الإخوان المسلمين" عام 1962 وقت أن كان طالباً بكلية الطب بالزقازيق وتم اعتقاله 1965، وحُكِم عليه بعشر سنوات، إلى أن خرج من السجن عام 1974، ثم أكمل دراسته بالطب، وظلَّت صلتُه بالعمل الدعوي في مصر، خصوصاً الطلابي التربوي، حتى ذهب للعمل في جامعة صنعاء في قسم المختبرات سنة 1981، وبعدها سافر إلى إنجلترا لعدة سنوات وتم اختياره عضواً بمكتب الإرشاد عام 1981.
واعتُقل عزت مرات أخرى، لعل أشهرها كان في مايو 1993 حينها حبس على ذمة التحقيق مدة ستة أشهر في قضية الإخوان المعروفة إعلامياً بقضية "سلسبيل" والتي تورّط فيها المهندس خيرت الشاطر وحسن مالك القياديين بالجماعة، وبعدها بعامين في 1995، حيث أُدين وعوقب بالسجن خمس سنوات، وخرج عام 2000 بقضية تتعلق بتنظيم الجماعة والتي كانت محظورة حتى سقوط نظام مبارك عام 2011.

مكانته في التنظيم

مكانته في التنظيم
ولا يخفى على أحد أن هناك جبهتين داخل الجماعة تتبادلان الأدوار حسب مقتضيات المرحلة أو حسبما اتفقتا فيما بينهما، ولا يخلو الأمر من صراعات طفيفة تظهر على السطح بينهما من حين لآخر، فإلى أي فريق ينتمي محمود عزت؟ هذا ما نحاول إجابته من خلال معرفة الفريقين:
1- "جماعة التربية والدعوة" التي لم يتجاوز عمرها 43 عامًا، والتي بدأت في عهد مؤسس الجماعة حسن البنا (1928 – 1938)، حيث اختطف "التنظيم الخاص" الجماعة بعد ذلك، وانتقل بها إلى صراع مفتوح مع القوى السياسية الموجودة في المجتمع بالداخل والخارج، وظل الحال هكذا حتى عام 1973، حين آلت الجماعة إلى المرشد عمر التلمساني، الذي حاول أن يستعيد منهج الدعوة والتربية، وظلت هذه المرحلة لفترة 13عاماً، وفي عام 1986 وبعد وفاة التلمساني عاد التنظيم الدولي للتنظيم القطبي مرة أخرى.
2- "التنظيم القطبي" وهو الذي ينتمي إليه كل من محمد بديع، ومحمود عزت والشاطر، وهم أطراف الحلقة الأضيق في صناعة قرار الجماعة، ومُعلمهم هو مصطفى مشهور الذي كان يؤمن بأفكار سيد قطب المتهم الأول في حادث السيارة الجيب التي تم ضبطها محملة بالسلاح والوثائق الخاصة بالجماعة عام 1948".
إن سيد قطب أخذ الجماعة في منحنى آخر؛ حيث أمر بتعميم رسالة التعاليم، وهي أحد رسائل البنا التي كتبها خصيصاً لأعضاء "التنظيم الخاص"، وعندما عاتبه فريد عبدالخالق، أحد قيادات الجماعة، بأن هذه التعاليم لم تكتب إلا للتنظيم الخاص ولا يصح تعميمها، لم يلتفت له.
إن محمد بديع المرشد السابق للإخوان ومحمود عزت المرشد الحالي للجماعة هما أبناء هذا "التنظيم القطبي" نسبة إلى سيد قطب، وهو ما يفسر العزلة الثورية التي نتج عنها الاستعلاء الإيماني، وكل هذا أنتج حالة من الانكفاء بحيث انكفئوا على أنفسهم وتحولوا إلى "جيتو" في المجتمع، ولذلك ظهرت عبارات "مشروع شهيد" و"مشروع شهادة".
وإن أهم دلالات تصعيد محمود عزت للصدارة، أنه يعني ويؤكد أن الجماعة لا تزال تصر على "الاستمرار في مسار العنف الحالي ولا تريد تعديله".

قرار تصعيده

قرار تصعيده
وعن قرار تصعيد عزت ليكون مرشداً عاماً، تم طبقاً للمواد 4 و5 من لائحة الجماعة، حيث تؤول أمور المرشد إلى النائب الأول (الشاطر محبوس)، فإن لم يتواجد فللنائب الثاني فإن لم يتواجد فللأكبر سناً من قيادات الجماعة، وهذا إجراء يتم اتخاذه لحين اجتماع مجلس الشورى، ويرجح أن يتم اللجوء لحيلة قديمة لانتخاب مرشد جديد للإخوان وهي حيلة "التمرير" لكي يمرروا من يريدون من مجموعتهم الضيقة التي تتبنى نفس أفكارهم، وأفكار المرشد ليكون عزت مرشداً جديداً للإخوان.
وحسب المنشق الإخواني ثروت الخرباوي في تصريح صحفية سابقة، فإن عزت هو "رجل مخابرات من الطراز الأول وهو صاحب الكلمة الأولى في الجماعة مع الشاطر، وهو إن قال شيئاً لا بد من تنفيذه".
ويشير الخرباوي إلى الدور الخطير الذي يلعبه عزت داخل التنظيم بأنه أكثر الشخصيات تأثيراً في الجماعة، وكان له دور كبير في الإطاحة بالدكتور محمد حبيب النائب السابق للمرشد، والمحامي مختار نوح من الجماعة.
أما الدكتور كمال الهلباوي القيادي السابق لجماعة الإخوان المسلمين، أكد أن اختيار محمود عزت ذو الفكر القطبي في هذا التوقيت جاء نتيجة شعور التنظيم الإخواني بالصدمة المفجعة عقب توصل قوات الأمن إلى مخبأ المرشد العام السابق محمد بديع، وهو ما أدى إلى شعور التنظيم بالانهيار الداخلي؛ خاصة بعد القبض على العديد من القيادات العليا لمكتب الإرشاد العام للجماعة وعلى رأسهم المهندس خيرت الشاطر الذي يعد الرجل الأول وصاحب الكلمة الأولى داخل التنظيم، ومن بعده عزت، الذي تولى منصب المرشد العام بشكل مؤقت حتى لا يتزعزع الكيان التنظيمي في هذا التوقيت الحاسم من تاريخ الجماعة، مشيراً إلى أن جميع القيادات الإخوانية تسببت في دخول الجماعة في نفق مظلم مع الشعب والنظام جرّاء الخروقات التي ارتكبتها منذ تحولها عن موقفها من تولي السلطة وحتى سقوط هذا النظام الخاطئ بثورة 30 يونيو التي استهانت بها الجماعة حتى أسقطها الشعب .
وأضاف الهلباوي، أن تعيين محمود عزت للإرشاد في هذا التوقيت ومحاولته اتباع نفس الطرق المعهودة خلال تلك الفترة لن تتحقق بفضل القطاع العريض من الشباب الإخواني المثقف العاقل الذي يتصدى لجميع أعمال العنف القطبي الذي قادته الجماعة بداية من تولي المرشد العام السابق محمد بديع منصبه في 16 يناير 2010، وما أسفر عنها من الإفراط في العنف والإرهاب ضد المواطنين الأبرياء من المصريين الذين اعتبروا بقاء هذه الجماعة بنفس الفكر أمراً محالاً.

محمود عزت والهجوم على سيناء

محمود عزت والهجوم
في أغسطس 2013، كشفت مصادر سيادية رفيعة المستوى أن القيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمود عزت هرب إلى قطاع غزة، بصحبة أسامة ياسين، مسئول التنظيم الخاص والجناح العسكري داخل الإخوان، وذلك قبل نحو ثلاثة أسابيع، بدعم من حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في قطاع غزة، حفاظًا على بقاء تنظيم الجماعة والاستعداد لتوجيه ضربات للنظام السياسي المصري والعبث بمنظومة الأمن القومي.
وأوضحت تلك المصادر في تصريحاتٍ صحفية، أن القياديين بتنظيم الإخوان انتقلا إلى مدينة "خان يونس"، بقطاع غزة، ويتوليان الإشراف على معسكرين مسلحين لتدريب شباب من كتائب "عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، وشباب التنظيم الخاص، في جماعة الإخوان المسلمين بمصر، الذين تم تهريبهم إلى قطاع غزة، عبر الأنفاق بعد عزل محمد مرسي مباشرة؛ من أجل تكوين ميليشيات مسلحة لمواجهة الجيش المصري، ردًّا على خروجهم من المعادلة السياسية، وإقصائهم بعد أعمال العنف التي شاركوا فيها خلال المرحلة الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن المعسكرين التدريبيين في مدينة "خان يونس"، يقعان في مناطق تسمى "بئر 11"، و"بئر 12"، بقوة تصل إلى نحو 1500 فرد مسلح من كتائب القسام وشباب الجماعة، لافتًا إلى أن اللواء الجديد الذي تم تكوينه في خان يونس، تم تسميته "لواء رفح" بدعم من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي رصد مبالغ مالية كبيرة له؛ من أجل رفع كفاءته التدريبية، والقتالية وإمداده بأحدث الأسلحة والمعدات، التي تستخدمها الجيوش النظامية في مصر وإسرائيل، إلى جانب استخدام بعض الأسلحة الثقيلة، المضادة للدبابات والعربات المدرعة، بدعم من الجانب التركي، الذي يقوم الآن بتهريب معدات وأسلحة عبر البحر المتوسط لغزة من خلال قبرص.
 وأشارت المصادر إلى أن تركيا تدعم حركة "حماس" ومعسكرات التدريب الجديدة التي تم تأسيسها من خلال قيادات الإخوان بمصر، بالمال والسلاح والمواد الغذائية والخبراء العسكريين أيضًا، في محاولة منها لخلق صراعات في المنطقة، واستهداف القوات المسلحة المصرية من خلال هذه المليشيات المسلحة، مؤكدة أن هناك مساع جادة من الجانب التركي، لتكوين جيش حر في قطاع غزة، يقوم بعمليات هجومية عشوائية ضد الجيش المصري وداخل مدن القاهرة الكبرى والمحافظات.
وقالت المصادر: إن محمود عزت وأسامة ياسين يواجهان جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام على رأسها التخابر مع دول أجنبية ضد منظومة الأمن القومي المصري، وتأسيس كتائب وميليشيات مسلحة في منطقة خان يونس بقطاع غزة؛ من أجل مواجهة القوات المسلحة المصرية واستهداف رجالها.

محمود عزت والصراع الداخلي

محمود عزت والصراع
لم يظهر محمود عزت طيلة إدارته لتحركات التنظيم خلال العامين اللذين تليا فض اعتصام رابعة، وهو ما لم يناسب طموح القواعد الشبابية التي بدأت في التمرد على «سيطرة الجيل القديم على صياغة المسارات الكبرى في تاريخ الجماعة»، وتزايدت نداءات تطالب بهيكلة التنظيم وتغيير آليات العمل في مواجهة الدولة لتتناسب مع ما سمي «العمل الثوري للقضاء على الانقلاب»، بحسب بيان المتحدث الرسمي للجماعة، الذي صدر مايو 2015، ليزيل الستار عن الصراع الدائر داخل التنظيم السري.
كشف البيان عن انتخابات داخلية وقعت في صفوف الجماعة في فبراير 2014، شارك فيها جميع أعضاء مكتب الإرشاد ومجلس الشورى العام، خلصت إلى تكليف محمد كمال، ممثل الصعيد في مكتب الإرشاد، بمنصب القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، باعتباره أكبر الأعضاء سناً في المكتب، 60 عاماً، وتشكيل لجنة لإدارة الأزمة برئاسة محمد طه وهدان، 54 عامًا، مسئول التربية في الجماعة، وحسين إبراهيم، 56 عاماً، الأمين العام لحزب الحرية والعدالة، وعلي بطيخ، عضو مجلس شورى الجماعة، كما تم تشكيل مكتب لإدارة شئون الإخوان في الخارج برئاسة الدكتور أحمد عبدالرحمن.
في 22 مايو 2015، نشر محمود غزلان، عضو مكتب الإرشاد، بياناً- لم ينشر على الموقع الرسمي للإخوان المسلمين، يشدد فيه على ضرورة اتباع المنهج السلمي في التغيير ونبذ العنف، ورفض التكفير مهما كان، لكن البيان على ما يبدو أنه لم يتوافق مع ما خطط إليه أعضاء المكتب الجدد، على ما اتضح بعد ذلك في بيان آخر للمتحدث الرسمي الجديد للجماعة، رداً على بيان غزلان، قال خلاله: إن الجماعة استقرت على «مقاومة الانقلاب بكل آليات الخيار الثوري».
وأضاف بيان المتحدث الرسمي للجماعة، أن الأعضاء الجدد لمكتب الإرشاد، الذين تم انتخابهم «هم الذين يعبرون عن الجماعة ورأيها»، في إشارة لانتهاء دور غزلان، ومعه محمود حسين، الأمين العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، الذي قال في بيان له قبلها بأيام: إن «نائب محمود عزت وفقا للائحة الجماعة يقوم بمهام المرشد العام».
بات واضحاً انقسام الجبهات، الأولى ترأسها «محمود عزت» الذي أطيح به وتبعه كلاً من محمود غزلان، المتحدث الرسمي السابق باسم الإخوان المسلمين، ومحمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة، وفي الجبهة الثانية محمد كمال، ووهدان، وحسين إبراهيم، ويدعمهم قيادات الصفين الثاني والثالث، بعكس جبهة عزت التي حظت بدعم من قيادات الخارج، باعتبارهم دعاة السلمية على ما اتضح من مقال محمود غزلان الذي فجر الأزمة.
انحياز غزلان وحسين لمحمود عزت كان متوقعاً فكلاهما تقلد منصب الأمين العام للجماعة، بمباركة من عزت الذي كان يشغل المنصب نفسه قبل أن يفوز بمنصب نائب المرشد العام، ويكون العقل الثاني في الجماعة بعد رجلها الأول خيرت الشاطر، الذي يعيش داخل أسوار السجن الآن.
لم يكن طبيعياً أن يكون أحد قطبي التنظيم صاحب دعوة التمسك بالخيار السلمي كحلاً للصراع الحالي مع الدولة، كان المسئول عن دعوة «النفير العام» التي زحف فيها الجماعة إلى قصر الاتحادية واشتبك مع المتظاهرين المناهضين لحكم الرئيس المعزول على خلفية الإعلان الدستوري الذي أصدره لتحصين قراراته من الطعن أو الإلغاء، لكن يبدو أن اتصاله بالرعيل الأول جعله يأخذ نفس المنحنى متأثراً بخطى «البنا» عام 1940 أثناء ما تسميه الجماعة في أدبيتها بـ«فتنة شباب محمد»، حين خرج عدد من شباب وقادة الجماعة عن التنظيم بسبب ما رآه البنا وقتها «حماسة واستعجال»، القصة التي تضمنها بيان غزلان أيضاً، بالإضافة إلى عدم شعوره بافتقاد الأمل بعكس الشاطر الذي لا يعرف إن كان سيغادر السجن أو يبقى فيه حتى موته أو إعدامه.
أما التفسيرات التي تقول: إن «الكتيبة القديمة» برئاسة عزت كانت مرغمة على اتباع الخيار السلمي من أجل فتح شبكات تواصل خارجية، فإن القواعد الشبابية في الجماعة تنفيها بما كتبوه من آراء على الشبكات الاجتماعية، عقب إزاحة عزت المتهم بإضاعة حلم التمكين والسيطرة وجيله على الخطاب منفرداً، واعتقاده بأنه من الجيل الذي يتصل سنده بجيل السابقين.

تهديدات محمود عزت

تهديدات محمود عزت
في الأول من يونيو الماضي 2015، ظهر القيادي الإخواني المعروف محمود عزت على الساحة ليؤكد أن جماعته لن تتفاوض مع الدولة في الوقت الحالي وطالب أتباعه بالتصعيد. 
الطريقة التي ظهر بها عزت والأسلوب الذي تكلم به يراهما البعض مؤشرًا على وجود شقاق داخل الجماعة حول قيادتها العليا ومبررات ذلك عديدة.
أولا: لأنه أصر على أن يقدم نفسه باعتباره القائم بأعمال المرشد رغم أن ذلك قضية لا تهم إلا أعضاء الجماعة، ولو أنها محسومة داخليًّا لما احتاج لطرحها على العلن بهذا الشكل.
وثانيا: لأنه حاول أن يبدو وكأنه صاحب القرارات الاستراتيجية (التفاوض مع الدولة والتصعيد) رغم أن فكرة التفاوض مع الدولة ليست مطروحة بشكل ملح في الوقت الراهن، وأن الدعوة للتصعيد حاليا تعكس ضحالة في الفكر السياسي؛ لأن مخاطره على أعضاء الجماعة أكثر من فوائده، ولو أراد التصعيد فعلا لقام به دون إعلان رسمي. التصعيد لن يكون مجديًا في الوقت الحالي لأن أجهزة الدولة مختلفة عما كان عليه الأمر منذ 3 سنوات وقدرتها بالتالي على التصدي لمحاولات العنف والتخريب أكثر بكثير مما كان عليه الأمر سلفا. ليس هذا فحسب بل إن الشارع المصري الذي كان يحسب الإخوان رجال ورع وتقوى أدرك بعد توليهم الحكم أنهم طلاب دنيا وبالتالي فقدوا قاعدة المتعاطفين التي كانت تساندهم.
والأخطر من ذلك أن التصعيد في الوقت الحالي يقدم المبرر السياسي لقيام الدولة بأي أعمال وقائية أو عقابية ضد قيادات وأعضاء الجماعة على كل المستويات وفي كل المحافظات وداخل جميع المؤسسات الحكومية، وهي إجراءات كفيلة بهدم كثير مما تبقى من الجماعة حتى الآن. لهذه الأسباب نعتقد أن محمود عزت لم يكن يهدد ولكنه كان يقول للجميع خاصة أعضاء الجماعة .. أنا القائم بأعمال المرشد الآن.
جاءت تلك التهديدات ضمن مقال تم نشره لمحمود عزت على أكثر من موقع تابع لجماعة الإخوان، الرسالة تكشف بوضوح استمرار نهج الكذب والتضليل والإصرار على استخدام العنف والإرهاب في مواجهة المصريين وهذا النهج الذي يمثله بجلاء في قيادة الجماعة عزت وتياره. 

المشهد الحالي :

جاءت الرسالة الأخيرة للقائم بأعمال مرشد الإخوان محمود عزت في 28 ديسمبر الماضي 2016، في أول ظهور له بعد الانتخابات الداخلية التي عقدها الإخوان في ديسمبر الماضي 2016، والتي حرض فيه عناصر الإخوان على التصعيد بما وصفه التضحية بالأرواح، لتشعل معركة قوية بين قيادات الجماعة، حيث اعتبرها الموالون لـ"عزت" جناح "الذئاب" تأكيدا على استمراره بمنصبه، بينما رأتها الجبهة المناهضة له "الصقور" محاولة لعرقلة الانتخابات الداخلية.
ولا شك ان رسالة محمود عزت، المختفي منذ فض اعتصام رابعة العدوية، قد حرض فيها، عناصر الجماعة على التظاهر في ذكرى ثورة 25 يناير، زاعما أن ما وصفه بـ"نضال الإخوان" أقوى من الرصاص.
كما زعم "عزت"، في رسالة وجهها لأعضاء التنظيم، أن رسالة الإخوان هي الإسلام الشامل، مطالبا عناصر تنظيم الإخوان بما أسماه "النضال بالروح والتضحية".
جاءت رسالة محمود عزت هذه بعد صراع طويل يقارب العامين بين الجبهة التي يتزعمها "الذئاب" والتي تدار من لندن وبيدها الموارد المالية لجماعة الاخوان وقياداتها التاريخية، والجبهة "الصقور" أو كما يطلق عليها جبهة "محمد كمال" او جبهة الشباب، والتي تدار من تركيا بتمويل سعودي قطري، كما أشارت بوابة الحركات الاسلامية في تقارير سابقة، وكانت نتيجة هذا الصراع ان جبهة الصقور اطاحت بمحمود عزت وجبهته في انتخابات تمت بالقاهرة وطالبت اللجنة الإدارية العليا للإخوان في 26 ديسمبر الماضي 2016، والمعروفة باسم «جبهة شباب الإخوان» الموالية لمحمد كمال، التي أعلنت وزارة الداخلية قتله منذ شهرين، بعزل محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المحبوس حالياً داخل السجون، من منصبه، استناداً إلى فتوى شرعية تقول «لا ولاية لأسير»، واتهمت الجبهة الأخرى، التي يقودها محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، والتي يطلق عليها «القطبيون» بنقل رسائل كاذبة لـ«بديع» داخل السجون، بهدف تضليله، وإبعاده عن الواقع.
وقالت الجبهة التي يطلق عليها «صقور الإخوان»، في بيان: إن «جبهة عزت وأنصارها من عواجيز التنظيم بدأت في استغلال اسم (بديع) بإرسال رسائل تحمل توقيعه إلى أسر التنظيم في الأماكن المختلفة بهدف التشكيك في قرارات مجلس الشورى الأخيرة التي أصدرناها، والتي تتضمن تكوين مجلس عام لإدارة الإخوان، بدلاً من الإرشاد».
وقال عزالدين دويدار، القيادي بجبهة كمال في تدوينة على صفحته بموقع «فيس بوك»: إن معظم الرسائل التي جاءت بتوقيع «بديع» بدعوى أنه أصدرها من داخل محبسه غير صحيحة، مشيراً إلى أن المرشد منعزل عن الواقع، ولا تصل إليه إلا رسائل عزت التي وصفها بـ«المشوهة»، لإيهامه بأن أنصار كمال هم مجموعة من الشباب المنحرفين الذين يسعون إلى رفع السلاح ضد الدولة. وفي المقابل، قال الدفراوى ناصف، القيادي بجبهة عزت في بيان: «أعضاء جبهة كمال يسعون للإساءة إلى بديع، بزعم بأنه معزول عن الواقع ولا يصله أي شيء، وهو ما يتنافى مع الواقع، فالمرشد لديه معلومات تامة عن تحركات الجماعة في الشارع ويدرك جيدا الأهداف التي تسعى لها جبهة كمال في شق الصف الإخواني».
للمزيد عن الصراع بين جبهتي الإخوان اضغط هنا

شارك