الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر من رحم"الجيا"..الى أحضان "القاعدة"

الثلاثاء 15/سبتمبر/2015 - 09:59 م
طباعة الجماعة السلفية للدعوة
 

تمهيد (دوافع الظهور) :

عنتر الزوابري
عنتر الزوابري
• الدافع الأول: 
مثل الانفلات الدموي الذي أقدمت عليه الجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر (الجيا)، أو الانحراف عن مقاصد الجهاد الشرعية (بتوصيف الفكر الجهادى الراديكالي) مأزقاً حركياً وشرعياً، تمكن من الجماعة وقادها لطريق التفكك والضعف، خاصة فى ظل إمارة جمال زيتوني "أبو عبد الرحمن أمين" 1994 – 1996، وتزايد هذا المأزق وتأكد بالممارسات الأعنف والأكثر وحشية لخليفته عنتر الزوابري (1996 : 2003)، والذي ورط الجماعة وعناصرها في مواجهات أمنية رادعة ومروعة، مع أجهزة الأمن الجزائرية، والعناصر الخاصة من الجيش، مما أفقدها الكثير من كوادرها بالقتل والاعتقال، وحد من حركتها وشل قدراتها التنظيمية وإمكاناياتها القتالية. 
والأهم أن هذا الانفلات والانحراف الدموي أفقد "الجيا" التعاطف والتأييد والمناصرة، بين قطاعات واسعة من الجزائريين وتحولت في نظر الكثيرين، حتى من أصحاب الخيار الإسلامي، إلى منظمة مرتزقة سيئة السمعة.
للمزيد عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر (FIS).. اضغط هنا
وللمزيد عن تنظيم "حماة الدعوة السلفية" في الجزائر.. اضغط هنا
وللمزيد عن السلفية الجهادية في الجزائر.. الخطر القادم على دولة بوتفليقة.. اضغط هنا
وللمزيد عن عنتر الزوابري.. حياته وسيرته اضغط هنا 
أبو مصعب السوري
أبو مصعب السوري
• الدافع الثانى: 
مع فشل كل محاولات السيطرة والضبط (الفكري والفقهي) لسلوك الجيا التى بذلها الأخوة الأوائل" من الأفغان الجزائريين"، خاصة أولئك المتواجدين في أفغانستان .. والمشهود لهم بالجدارة من إخوانهم .. 
كذلك فشلت المحاولات التى بذلها قادة الجهاد العالمى ورواده، مما جعلهم يعلنون وقف دعمهم وتأييدهم للجماعة.
(في هذا السياق .. يذكر أبو مصعب السورى، (مصطفى الست مريم)، القيادى والمنظر الفقهي في "القاعدة" وصاحب موسوعة "دعوة المقاومة الإسلامية العالمية" رفض الأخوة الجزائريين الموافقة على الرغبة التي أبادها للذهاب للجزائر لضبط إيقاع الجماعة على المستويين الحركي والفقهي .. ويحمل – أبو مصعب – على قيادات الجيا ويسخر من بعض عملياتهم العسكرية، كمحاولة تفجير مترو باريس 1995 ويصفها بأنها عملية بدائية هزيلة "لعب عيال" !! .
للمزيد عن أبو مصعب۔۔ حياته وسيرته۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔ اضغط هنا
ايمن الظواهري
ايمن الظواهري
• الدافع الثالث : 
وعلى خلفية الانفلات وغياب الإستراتيجية، عرفت الجماعة طريق الصراعات بين القيادة وأمراء الفروع، وكان الدافع الرئيسي لكثير من هذه الصراعات النزاعات الشخصية، وإن عكست بعض الخلافات والانشقاقات اختلافاً فى الرؤية حول ضوابط العمليات العسكرية "الجهاد"، وهو ما عبر عنه، عقب تأسيس الجماعة السلفية، أميرها ومنظرها حسن حطاب.
• الدافع الرابع :
وهو الأهم، بل والباعث المحرك لظهور الجماعة السلفية للدعوة والقتال ويتمثل في الإعلان عن "الجبهة العالمية لقتال اليهود والنصارى" فى 1998، أو إعلان الحرب على حلف الأعداء بتعبير أيمن الظواهرى الرجل الثاني في القاعدة. ورغبة قادة القاعدة، خاصة أسامة بن لادن والظواهري، في وجود تنظيمات جهادية قطرية تحمل هذه الأفكار وتجسدها، الأمر الذي جعل بعض قادة السلفية يعلنون لإخوانهم أن الجماعة ظهرت للوجود برغبة الشيخ أسامة. 
(ظهرت الجماعة السلفية الجزائرية عقب الإعلان عن الجبهة العالمية بأسابيع معدودة)
للمزيد عن الظواهري سيرته وحياته۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔ اضغط هنا

الجماعة السلفية .. البدايات:

مختار بلمختار
مختار بلمختار
وبفعل الدوافع السابق الإشارة إليها، ومن رحم الجماعة الإسلامية المسلحة والإنشقاق عنها أعلن عن تأسيس الجماعة السلفية للدعوة والقتال فى الجزائر فى خريف عام 1998، وحرصت الجماعة السلفية منذ بيانها الأول على الإشارة لرفضها لنهج "الجيا" وشرع حسن حطاب قائدها الأول وأميرها الشرعى فى القيام بحملة دعوية تهدف إلى تصحيح الانحراف الذى طرأ على الجماعة الإسلامية المسلحة، ونفى أفكار التكفير والغلو والتطرف، وركز على مواجهة النظام، وإبراز أهداف وغايات الجماعة، وأولوياتها المتمثلة فى إقامة الدولة الشرعية، وندد بالعمليات العسكرية على أهداف مدنية فى الجزائر وخارجها، كعملية الهجوم على مترو الانفاق فى باريس عام 1995 بالقنابل المحشوة بالمسامير، وتعهد حسن حطاب وجماعته، بتجنب الهجمات على المدنيين داخل الجزائر، سواء كانوا جزائريين أو أجانب، وهو الأمر الذى لم تلتزم به الجماعة فى مراحل تالية. 
وبسبب الهجوم على نهج "الجيا" والتعهد بعدم استهداف المدنيين، اكتسبت الجماعة السلفية فى بداية ظهورها تأييداً شعبياً وحظى خطابها الدعائى بسمعة جيدة. 
•الأوضاع التنظيمية وبدايات التكوين : 
تشكلت الخلايا الأولى للتنظيم، من مقاتلين وعناصر سبق لها الانخراط فى تشكيلات الجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا)، تأكد بعض المصادر القريبة من ملف الجماعة أن نواة المؤسسين ضمت 19 عنصراً قيادياً منشقاً. وبالحصر فكل العناصر القيادية والكوادر الأساسية للجماعة كانت من المنشقين عن "الجيا"، بداية من حسن حطاب الأمير والمؤسس الشرعى للسلفية والأمير الثانى نبيل صحراوى مروراً بعمارى الصايفى "البارا"، مختار بلمختار "الأعور" وانتهاء بأحمد زاربيب (أحمد أبو البراء) رئيس الهيئة الشرعية (مفتى) الجماعة فجميعهم سبق له الانخراط فى صفوف الجيا، وبالتالى فإن عناصر "الأفغان الجزائريون" قد تواجدت بشكل ملحوظ فى البنية التنظيمية للسلفية، وإن ميزهم فكرياً وفقهياً الارتباط بنهج "القاعدة" الدعوى والجهادى، وخاصة الشبان الذين انخرطوا فى الجهاد الأفغانى فى الفترة من 1996 وحتى 2001، وتم تقسيم خلايا التنظيم فى بداياته إلى 9 مناطق مقسمة بحسب الكثافة السكانية، وبعض المناطق التنظيمية تشمل ولايتين جزائريتين، والصحراء صنفت كمنطقة (المنطقة التاسعة وكان أميرها عيسى كروم) وبعد مقتله بمعرفة أجهزة الأمن – أصدر الأمير الوطنى حسان حطاب "أبو حمزة" قراراً بتولى مختار بلمختار (الأعور) والمكنى (أبو العباس) والمعروف – أيضاً – بخالد أبو عال، بتولى إمارة المنطقة التاسعة وأطلق عليه مسئول جنوب الصحراء، وتذهب التقارير الأمنية الجزائرية إلى أن "عمارى صايفى" عبد الرزاق البارا ، كان مسئول المنطقة الخامسة فى التنظيم. 
وبلغ عدد المنخرطين فى صفوف الجماعة السلفية فى بداياتها – حسب خبراء أمن جزائرين – ما يزيد عن ستة ألاف مقاتل، تقلص هذا العدد ليصل فى عام 2006 إلى ما لا يزيد عن 300 عنصر وفقاً لتقارير جزائرية، بينما يرتفع هذا العدد وفقاً لمصادر أمنية أمريكية وأوروبية ليصل إلى ألف عنصر بحساب العناصر المرتبطة بالتنظيم فى أوروبا "الخلايا النائمة".
وكان التمركز الرئيسى للجماعة فى منطقة القبائل شرق العاصمة الجزائر. 
للمزيد عن مختار بلمختار حياته وسيرته۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔۔ اضغط هنا

المرتكزات الفكرية:

المرتكزات الفكرية:
• نهج السلفية .. مقاصدها ووسائلها:
كما أسلفنا، فقد حرصت الجماعة السلفية للدعوة والقتال، عقب تأسيسها على إعلان إنها جماعة تتبع المنهج الشرعى الصحيح، وتقصد تصحيح الانحراف وضبط النهج ومفارقة نهج الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا"، وأصدرت الجماعة، على موقعها الإلكترونى، ميثاق الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
وقبل العرض السريع لهذه الوثيقة الحاكمة للجماعة، نود تسجيل أهم "مقاصد" الجماعة، كما جاء فى ميثاقها:
** أولها (المقصد السادس فى نص الميثاق) :
الجماعة السلفية للدعوة والقتال وسيلة مرحلية، تهدف فى النهاية إلى إقامة جماعة المسلمين (الخلافة الراشدة) وتعتبره هدفاً مقدساً يجب أن يحرص عليه كل المسلمين وأن يسعى الكل فى تحقيقه حسب طاقته (نص).
** ثانيها : (المقصد الحادى عشر فى نص الميثاق) :
قتال النظام الجزائرى المرتد الممتنع عن الشرائع (نص).
** ثالثها: (المقصد الثانى عشر فى نص الميثاق) :
احياء فريضة الجهاد فى نفوس الأمة المسلمة، لأن الجهاد فرض عليها فى جميع احوالها، إما على الكفاية واما على الاعيان، فهو ذروة سنام الإسلام وعلى هذا الأصل يجب أن تصاغ سياستها. والمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إعلاء كلمة الله وإظهار الدين (نص).
هذه أبرز مقاصد الجماعة كما جاءت فى ميثاقها، أم عن وسائلها لتحقيق مقاصدها (تعتقد الجماعة ان الوسائل لها نفس حكم المقاصد من وجوب ومشروعية) .. وبالاجمال فإن هذه الوسائل هى:
أولاً: الدعوة إلى الله (رسائل – مجلات – مدارس شرعية – أشرطة سمعية وبصرية). 
ثانياً: القتال فى سبيل الله (الجهاد). 
ثالثاً: التنظيم (التزام بالتنظيم وقواعده الحركية والفقهية). 
رابعاً: إعداد العدة (معنوى إيمانى ومادى "إعداد عسكرى"). 

ميثاق الجماعة السلفية :

الميثاق
الميثاق
فى سياق الحرص على التمييز و"ضبط الانحراف"، أكدت الجماعة فى ميثاقها فى باب (منهج الجماعة فى العقيدة وفهم الدين) التأكيد على أن عقيدتها هى عقيدة السلف الصالح وإنها حريصة على جماعة المسلمين وأموالهم معصومة بالإسلام، وأن للتكفير شروط وموانع (ذلك رداً على نهج الجماعة الإسلامية المسلحة وفتوى "الزوابرى" بتكفير العموم. 
كذا حرصت الجماعة فى ميثاقها على التأكيد على استراتيجيتها فى المواجهة (فقه الأولويات) يقول الميثاق : قتال المرتدين مقدم على قتال غيرهم من الكفار الأصليين .. وبشكل عام يمكن رصد الالتزام بالمفاهيم والمقاصد والأولويات والضوابط الشرعية للجهاد والخروج على الحاكم المبدل لشرع الله كما جاءت فى كتابات منظر تنظيم القاعدة أيمن الظواهرى كما فى "الولاء والبراء" وحكم الطواغيت وكتابة الأشهر "فرسان تحت راية النبى". 
كما حمل الميثاق بوضوح على نهج الجماعة الإسلامية المسلحة "الجيا" باعتبارهم من الخوارج المارقين "ونحن المجاهدين نبرأ إلى الله تعالى من هذا الفساد نص"، كما لا يخلو الميثاق من هجوم عنيف على جبهة الإنقاذ.
"موقفنا من المبتدعة كجماعة التكفير والهجرة وجماعة الإنقاذ والجزأريين الضالين هو البراء منهم ومن بدعهم حتى يتوبوا ويعودوا إلى منهج السلف، ولا نحكم بكفرهم". نص 
أما موقفها من الجماعات الإسلامية المنتشرة فى العالم العربى والإسلامى فترى فيه تكاملاً وتعاوناً على البر والتقوى، فإذا اختلفت اتجاهات النشاط والعمل مع غيرهم من الجماعات العاملة، باختلاف الأولوية والأهمية، او اختلاف الظروف والمحيط الذى تتواجد فيه، فإنها تتخذ من هذا الاختلاف وسيلة تكامل وقوة، لا سبب تطاحن وضعف.

البنية التنظيمية للجماعة:

البنية التنظيمية
أشارت الجماعة فى وسائلها لتحقيق مقاصدها – فى الميثاق – إلى البناء التنظيمى والقيادي للجماعة، حيث .. تتكون قيادة التنظيم من أمير التنظيم، ومجلس الأعيان، ورؤساء اللجان والهيئات، الذين يشّكلون ما يعرف بمجلس شورى التنظيم، وتقوم مهامه على تنسيق العمل بين مختلف المستويات القيادية، ويحتوي التنظيم على بقية أعضاء التنظيم، حيث يشترط في العضوية أن يكون العضو مسلماً سليم العقل والأعضاء التي لا تعيقه عن الجهاد، وأن لا يلتزم بالعمل مع أي تنظيم آخر، فضلاً عن البيعة التي يعطيها لأمير التنظيم، بالالتزام على السمع والطاعة في المعروف، أما الشروط الشرعية التي بينها التنظيم الواجب توفرها في أمير التنظيم حتى يعطى البيعة، فهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والذكورة، والحرية، والعدالة، وسلامة العقيدة والمنهج، والعلم الشرعي وهذا الشرط تعتبره الجماعة من شروط الكمال وليس الوجوب، والأقدمية والبلاء الحسن، وسلامة الأعضاء والحواس، والتجربة والخبرة الميدانية، وهناك جماعة الأنصار، وهم شبكة الأفراد على مختلف اختصاصاتهم، الذين يقومون بدعم وإعانة التنظيم، وحول مهام أمير التنظيم فمن واجباته القيام بإدارة كامل شؤون التنظيم، وتنسيق العمل بين مجلس الشورى من جهة، ورؤساء الهيئات، وأهل الرأي، وذوي الخبرات من جهة ثانية، والإشراف على تنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة من قبله، وحماية أصول وضوابط وأهداف التنظيم الشرعية من الخلل والتحريف، وتعيين أعضاء وأمراء الهيئات والأقسام بحسب المهام والمسؤوليات، واستخلاف نائب الأمير، الذي يقوم بإدارة شؤون التنظيم في حال ما إذا قتل الأمير الأصيل، أو أسر أو مرض مرضاً مزمناً يعيقه عن أداء مهامه، لحين اختيار أهل الحل والعقد أميراً جديداً للتنظيم، وإصدار القرارات والتعليمات والتوجيهات المتعلقة بسير أمور التنظيم بشكل عام، ويستثنى من تلك القرارات المصيرية التي لا يحق له اتخاذ القرارات فيها منفرداً، بل يحتاج إلى قرار جماعي يتخذه جميع أو غالبية أعضاء مجلس الأعيان، ومن هذه القرارات: المساس بأصول ومبادئ النظام الداخلي (الميثاق) للتنظيم، وفتح جبهة قتالية جديدة، وعقد صلح أو هدنة مع الكفار الأصليين، وعزل الأمير نفسه عن الإمارة، والتعامل مع الجهات الخارجية، وعزل أي عضو من أعضاء أهل الحل والعقد، أو تحويله إلى المحكمة الشرعية، ويحق للأمير عزل هذا العضو فقط من المهمة المكلف بها خارج إطار مجلس أهل الحل والعقد، وتشمل واجبات أمير التنظيم ما يلي: العدل بين المجاهدين في أداء الحقوق، والرفق وحسن الظن بالمجاهدين، والنصح والحرص على سلامتهم، وإعداد المجاهدين مادياً ومعنوياً، وذلك من خلال التربية ونشر العلم وتوفير أسبابه، وإحياء فريضة الجهاد في نفوس المجاهدين، والحفاظ على أسرار التنظيم، والقدوة العملية الحسنة، والحفاظ على وحدة ومصلحة التنظيم، وتوحيد الجهود وجمع شمل التيار السلفي الجهادي وفيما يتعلق بعزل الأمير أو إنهاء إمارته فتتم من خلال توافر أحد الأسباب التالية: الوفاة، والكفر البواح، واختلال العقل، وفقدان حاسة من حواسه التي تعيقه عن أداء مهامه، والخيانة، وإتيانه ببدعة متفق عليها بين علماء أهل السنة والجماعة، والأسر مع اليأس من فك أسره، والفسق الظاهر، ومن ناحية ثانية بين الميثاق، حقوق أمير التنظيم على الجند، وتشمل طاعته بالمعروف، ونصرته على الحق، ونصحه، وعدم إفشاء أسرار التنظيم، وحسن الظن به، وتوقيره، وكف اللسان عنه، والدعاء له.

الصلاحيات والمسئوليات :

أبي الحسن رشيد البليدي
أبي الحسن رشيد البليدي
وتعتبر إمارة التنظيم، إمارة حرب في التوصيف الفقهي للجماعة لا إمارة دولة، حيث أنها تسعى إلى تمكين التنظيم من خلال حرب الاستنزاف الموجهة ضد نظام الحكم، وتنحصر مهام الإمارة وأحكامها في: تدبير شؤون الحرب، وولاية القضاء، وحماية البيضة، وحماية الحريم، وتقسيم الفيء والغنائم، وجباية الزكاة والصدقات، وإقامة الحدود، ويرأس التنظيم مجلس الشورى، الذي يتكون من: مجلس الأعيان (أهل الحل والعقد)، وأمير التنظيم، ورؤساء الهيئات التي تشمل: اللجنة الشرعية، واللجنة العسكرية، واللجنة الطبية، واللجنة المالية، واللجنة القضائية، واللجنة الإعلامية، ولجنة الديوان، ولجنة العلاقات الخارجية، ويضم مجلس شورى التنظيم في عضويته، ما يوصف بأنهم أهل الحل والعقد من أصحاب الرأي السديد، وأهل الاختصاصات، والخبرات الذين يرأسون الهيئات واللجان، ويقوم المجلس بمساعدة أمير التنظيم على إدارة شؤونه، وسياساته، ومصالحه، والذب عن مبادئه، وتقديم النصيحة والمساعدة في اتخاذ القرارات المهمة، ولا تعتبر الشورى ملزمة لأمير التنظيم، بل يمتلك الأمير أحقية اتخاذ القرارات منفرداً بحكم إمارته، أما بخصوص مجلس الأعيان أو ما يعرف بـ "أهل الحل والعقد"، الذي يترأسه الشيخ "أبي الحسن رشيد البليدي"، والذي يتولى مهمة جمع أفراد مجلس الأعيان أو جلهم (ما زاد على النصف)، في حالات الطوارئ، كأن يمرض أو يؤسر أو يموت أمير التنظيم، ليتم اختيار أمير جديد للتنظيم يخلف الأمير السابق.
أما مجمل الصلاحيات والمهام التي تقوم بها الهيئات المختلفة المنبثقة عن مجلس شورى التنظيم، فإن صلاحيات "اللجنة الشرعية"، التي ينبثق عنها فرع الدعوة والإرشاد، وفرع البحوث العلمية والفتاوى الشرعية، وصلاحيات رئيسها هي: تحديد برنامج عملي للجنته، وإنشاء المدارس الشرعية، وإعداد أفراد التنظيم فكرياً وعقدياً، والرجوع إلى العلماء في المسائل الشائكة، والبحث في المسائل العلمية المستجدة، أما مهمة فرع الدعوة والإرشاد فتنحصر في نشر العلم الشرعي من خلال استعمال جميع الوسائل الدعوية المشروعة، ومهمة فرع البحوث العلمية والفتاوى الشرعية البحث في المسائل الشرعية المستجدة والفصل فيها، باستثناء المسائل التي تصدر باسم التنظيم التي يشترط فيها حضور جميع أفراد اللجنة الشرعية، وثاني اللجان في التنظيم هي اللجنة القضائية، والتي يعتبرها التنظيم من ركائزه الأساسية، ويتبع لها قاضي الجماعة، الذي يعين من قبل أمير التنظيم، وهو مستقل في مباشرة مهامه، ويعين قضاة المناطق بالتعاون مع أمرائها، وتعتبر أحكامه قطعية ونافذة، وثالث هذه اللجان، اللجنة العسكرية، وهي من دعائم التنظيم التي تعكس قوته ومنعته، ويرأسها قائد عام، ونواب يرأسون الفروع المنبثقة عنها، وهذه الفروع هي: فرع التدريب والتجنيد، وفرع التموين والتمويل، وفرع التصنيع، وفرع الاستطلاع، وفرع الهندسة العسكرية، وفرع التخطيط والدراسات العسكرية، وتتولى اللجنة مهمة الإشراف والإدارة والتنفيذ، لكل ما يتعلق بالشؤون العسكرية للتنظيم، والتنسيق مع الفروع الأخرى من أجل ضمان تحقيق سلامة العمل، ومهمة فرع التدريب والتجنيد هي: تحديد البرنامج التدريبية للأفراد والقادة الميدانيين، وفحص المستجدين في التنظيم من حيث الكفاءة والقدرة، ومن الناحية الأمنية، أما مهمة فرع التموين والتمويل فهي: تعبئة المجاهدين عسكرياً وتأمين الطعام والعدة والعتاد، ومهمة فرع الاستطلاع هي: مراقبة واستطلاع أهداف العدو، وتحديد الأهداف المنتقاة، وتأمين الملاذ الآمن لقيادة وأفراد التنظيم، ومهمة فرع الهندسة العسكرية، هي: تحديد الطرق التي تسهل عملية تنقل وحركة المجاهدين، وتحديد مواقع الملاجئ ومراكز التدريب، ومهمة فرع التخطيط والدراسات العسكرية، هي: دراسة وتدريس وتطوير الإستراتيجية القتالية للتنظيم التي تستند على حرب العصابات، وتحديد الأهداف والوسائل الهجومية المناسبة لها، من حيث العدة والعتاد والعدد، ورسم الخطط الحربية عند التنفيذ، أما مهمة فرع التصنيع، فهي: تحضير وتصنيع وتطوير الأسلحة والعتاد والمتفجرات، وأما مهمة اللجنة المالية التي تتكون من مجموعة من الأفراد ذوي الخبرات والتخصصات في المجال المالي، والمعروفين بالصدق والأمانة والزهد، ويتولون الإشراف على إدارة شؤون مال التنظيم وفق الأصول الشرعية، من خلال معرفة الحكم الشرعي في طرق كسب المال الحلال، وتجنب الاكتساب المحرم، ومعرفة أوجه صرف المال، ويرأس اللجنة أمين عام، ويتفرع عن هذه اللجنة الفروع التالية: فرع المحاسبة الذي يقوم بحفظ السجلات وتقديم التقارير المالية لقيادة التنظيم، وفرع بيت المال المسؤول مباشرة عن حفظ مال التنظيم، وضبط الدخل والمصروف منه، وفرع الدراسات الاقتصادية والاستثمارية، ويقوم بدراسة المشاريع الاستثمارية المقترحة من قبل أمين المال، وتحديد البرنامج العملي لتنفيذها وطرق الاستفادة من المال، وتتحدد الموارد المالية للتنظيم فيما يلي: الغنيمة والفيء، والزكاة، وصدقات التطوع، والضرائب، والأوقاف، وفيما يتعلق بمهمة اللجنة الطبية فهي معالجة الجرحى وتقديم الرعاية الصحية للمرضى، من أدوية ونصائح وإرشادات، والقيام بالعمليات الجراحية اللازمة للجرحى والمرضى، وينبثق عنها الفروع الطبية التالية: فرع التكوين الصحي، وفرع الصيدلية، وفرع التمريض، وفرع الصيانة والتجهيز، وفرع الخدمات، والفرع المالي، أما اللجنة الإعلامية فهي هيئة تنفيذية تتولى الإشراف على إنتاج وتوزيع كل ما يصدر عن التنظيم من الإصدارات المقروءة والسمعية والمرئية، وتتكون هذه اللجنة من الفروع التالية: فرع الصيانة والتجهيز، وفرع المراقبة والرصد، وفرع الوسائل الفنية والتقنية، وفرع الأرشيف، وفرع الطباعة، ومهمة مسؤول العلاقات الخارجية في التنظيم هي فتح قنوات الاتصال مع شتى الهيئات والأفراد، خارج البلاد بالتنسيق مع أمير التنظيم، بهدف التعريف بأهداف وغايات التنظيم، ومحاولة استقطاب اكبر عدد ممكن من المؤيدين والداعمين، والقيام بمهمة التفاوض مع الآخرين بعد تكليف أمير التنظيم بذلك، وتنحصر مسؤولية ديوان التنظيم، بإحصاء الجند من قتلى وجرحى وأسرى، والاحتفاظ بسجلات تتعلق بأفراد وقيادة التنظيم.
حسن حطاب
حسن حطاب
وبعد .. بعد هذا العرض السريع لميثاق الجماعة السلفية يبرز السؤال: هل التزمت الجماعة، أو هل ألزمت نفسها بهذا الميثاق ؟! ام أنه كان مجرد محاولة للتمايز و لا نقول "الخداع" .. للرأى العام وللشعب الجزائرى بالأخص، الذى رفض السلوك الإرهابى للجماعة المسلحة "الجيا". 
وجاءت "السلفية" بوعود جديدة وميثاق جديد .. سرعان ما خرجت عنه .. وأعادت إنتاج مسلسل الإرهاب الدموى .. 
هذا ما سنكتشفه بجلاء.. من خلال رصد النشاط الحركى للجماعة وأبرز العمليات "الجهادية" التى نفذتها، وأيضاً من خلال مواقف وآراء بعض قادتها، الذين سينشقون عنها وفى مقدمتهم أميرها الأول ومؤسسها الشرعى حسن حطاب، او منظرى الفكر الجهادى فى الجزائر، كالمبحث الفقهى الذى أعده الجهادى عبد المنعم مصطفى حليمة "أبو بصير الطرطوسى" ويرد فيه على "انحرافات" الجماعات السلفية الجزائرية.

مصادر الدعم المادى واللوجيستى :

أسامة بن لادن والظواهرى
أسامة بن لادن والظواهرى
شكلت القيادات التاريخية للتيار السلفى الجهادى العالمى (تنظيم القاعدة)، أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى، دعما أساسياً على الصعديين المادى والمعنوى فى انطلاق وتأكيد حضور الجماعة السلفية للدعوة والقتال فى الجزائر. 
كما حرص بن لادن والظواهرى فى مناسبات عديدة على إرسال مندوب خاص يحمل الدعم والنصائح والخبرات (وقد تمكنت أجهزة الأمن الجزائرية فى أكثر من مرة من رصد وتعقب بعض المندوبين والقضاء عليهم) وتردد فى هذا الصدد أن أسامة بن لادن تبرع بـ 40 ألف دولار للمساهمة فى إعداد بنية الجماعة. 
وشكل "الأفغان" من بلدان المغرب العربى بشكل عام، والذى فضل بعضهم العودة من أفغانستان لأوروبا (خاصة فرنسا وأسبانيا) مصدراً مهماً للدعم المادى واللوجيستى للجماعة السلفية الجزائرية. 
كما اعتمد التنظيم على تجميع الأموال عبر تهريب السجائر والمخدرات وتجارة الشنطة مع دول الجوار الأفريقية (تشاد – النيجر – مالى) كذلك سرقة السيارات والقيام ببيعها فى تلك الدول، واستخدام عوائدها فى شراء الأسلحة، وهو ما أكده بعض عناصر الجماعة، المشاركين فى هذه العمليات، عقب القبض عليهم. 
كما اعتمد التنظيم فى تمويله بالمال والأسلحة على تنفيذ عمليات الاختطاف الموجهة للأجانب وافتدائهم بالأموال الهائلة. 
وهو النهج الذى اعتمدته الجماعة فى الكثير من عملياتها الإرهابية، ويكفى فى هذا السياق الإشارة إلى حجم الفدية التى حصل عليها التنظيم فى عام 2003 عقب اختطاف 32 سائحاً ألمانياً، حيث تجاوز مبلغ الفدية الخمسة ملايين يورو (5.6 ملايين دولار) دفعتها الحكومة الألمانية. 
وفى هذا السياق يذكر أن الحكومة الجزائرية اتهمت فى أعوام 2003، 2004 كلاً من السودان وإيران بتقديم الدعم المالى للجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر. 

الاستراتيجية العسكرية وأبرز العمليات:

الاستراتيجية العسكرية
شرعت العناصر المسلحة للجماعة السلفية فى تنفيذ مشروعها الإرهابى دونما إبطاء، فمنذ نهايات عام 1998، قامت بالهجوم على معسكرات قوات الأمن الجزائرية والنقاط الحدودية، ونصب الأكمنة لاغتيال كبار رجال الأمن، وبدا حرصها فى عملياتها الأولى على تاكيد ما جاء فى خطابها الدعائى من إنها لا تستهدف سوى النظام وإدراته ورجاله (وهى بالقطع عمليات إرهابية فيما نرى)، إلا أنها انزلقت سريعاً للحضيض ومارست كل ما ادعت إنها ترفضه وتدينه !! 
هكذا بدات الجماعة تسفر عن وجهها الحقيقي دونما موارية، متناسية ما جاء فى ميثاقها حول حرمة الدماء .. هكذا تنقلب على ما أعلنه وكرره كثيراً مؤسسها وأميرها الشرعى حسن حطاب "الأمان للجميع جزائريين وغير جزائريين".

التكتيك العسكرى .. منهجان:

عمارى صايفى
عمارى صايفى
• عند مقارنة القدرات العسكرية الهجومية للجماعة المسلحة (الجيا) بتكوينها شبه العسكرى، وهى فى أوج قوتها فى سنوات التسعينات من القرن الماضى، تبدو الجماعة السلفية ضعيفة أو أقل قدرة، ولكنها تميزت فى استراتيجيتها العسكرية – على مرجعية رؤيتها الجهادية الشرعية، بأنها منحت أولوية متكافئة للعدوين "القريب" و "البعيد"، فنفذت عمليات ضد اهداف محلية (نقاط حدودية – رجال شرطة وجيش ... إلخ) فى سنواتها الأولى (1998 حتى 2002)، وأعلنت عزمها مهاجمة أهداف خارجية (فرنسية بالتحديد) فى أوربا والعراق، ونفذت عمليات تحاكى أسلوب تنظيم القاعدة (اختطاف حارس سجن وذبحه ونشر شريط مصور للعملية).
• بداية من عام 2002 تبلورت رؤيتان للعمل المسلح داخل الجماعة وتوزعت المناطق التسع للتنظيم على اتجاهين أساسين .. الأول فى الشمال والوسط الجزائرى وركز على الأهداف المحلية والثانى بصورة رئيسية فى المنطقة الصحراوية الممتدة فى الجنوب وشمال مالى وموريتانيا، وعانت المجموعة الشمالية قيوداً ومواجهات أكبر من جانب قوات الأمن الجزائرى عن نظيرتها فى الجنوب التى اعتمدت على عمليات الاختطاف (للسياح والخبراء العاملين فى مجال البترول) بهدف طلب فدية والقيام بعمليات سطو مسلح وتهريب السيارات المسروقة وبيعها فى دول الجوار الأفريقية، مع تنفيذ بعض المذابح "الصغيرة الحجم" ضد المدنيين. 
• وتدريجياً بدا كما لو أن المجموعة الجنوبية تنشط عسكرياً بدرجة من الاستقلالية بعيداً عن القيادة المركزية (برز دور مختار بالمختار وعمارى صايفى) ونفذت هذه المجموعة العمليات الأبرز فى سجل الجماعة الإرهابى. 
• ففى مارس 2003، قامت خلايا مسلحة من الجماعة بقيادة عمارى الصايفى (اليارا) باختطاف 32 سائحاً ألمانياً فى الصحراء الكبرى، وتمكنوا من الهروب بهم إلى مالى وفشلت المطاردات الأمنية فى تحرير المختطفين وبعد خمسة أشهر، تم الإفراج عنهم بعد أن دفعت الحكومة الألمانية فدية تجاوزت 5 ملايين يورو. 
• سبق ذلك فى يناير 2003 نجاح كمين أعدته عناصر الجماعة فى منطقة الأوراس الجزائرية فى الصحراء الكبرى فى قتل 43 جندى أمريكي، كانوا فى تدريبات مشتركة مع قوات جزائرية لمواجهة الإرهاب. 
• على أثر تلك العمليتين تصاعد الاهتمام العالمى بالجماعة وقررت الولايات المتحدة الأمريكية وضعها على قائمة التنظيمات الإرهابية المهددة للأمن العالمى. 
• في 6/6/2004 أصدرت الجماعة السلفية للدعوة والقتال بيان قالت فيه "إن الجماعة السلفية للدعوة والقتال تقرر في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة المسلمة عموما، والمجاهدون خصوصا إعلان حربها على كل ما هو اجنبي كافر – داخل الحدود الجزائرية سواء فيما يتعلق بالأفراد والمصالح والمنشآت قياما بواجب نصره الإسلام والمسلمين دفعا عن نفسها وعن إخوانها ضد اعتداء اليهود والصليبين وسائر الكافرين، كما تعلن أنها ليست ملزمة بأي عقد يبرم مع نظام الجزائر المرتد".
• 22/6/2004 انفجار محطة للطاقة بالجزائر: وعلى أثر مقتل نبيل صحراوي زعيم الجماعة شهدت العاصمة الجزائرية انفجاراً قوياً للغاية بمحطة للطاقة في العاصمة الجزائرية وذكر شهود عيان أن الانفجار حدث عن طريق سيارة مفخخة وان الحائط الرئيسي لمبني المحطة قد نسف من الخارج فيما عثر على حديد ملتوية يبدو أنها أجزاء من سيارة متناثرة في المنطقة المحيطة بموقع الانفجار والذي أدي إلي تهشيم زجاج نوافذ المباني المجاورة. وأشارت السلطات الجزائرية والتي اتهمت "الجماعة السلفية" بتزامن الانفجار مع مقتل زعيم الجماعة والذي من شأنه أن يضعف الجماعة وقد أعربت السلطات الجزائرية عن اشتباهها بعلاقة الجماعة بتنظيم القاعدة.
• في 7 يونيو 2005 الجماعة السلفية للدعوة والقتال تتبني الهجوم على الجيش الموريتاني فقد أعلنت في بيان على موقعها في شبكة الانترنت الاعتداء الذي تعرضت له قاعدة "المقيطي" العسكرية في شمال شرق موريتانيا وأسفر عن مقتل 15 جنديا وجاء في البيان أن "هذه العملية نفذت انتقاما لإخواننا المعتقلين لدي النظام الكافر" في نواكشوط في إشارة إلي اعتقال عدد من "الجهاديين" منذ ابريل 2005 اتهمهم نظام نواكشوط بأنهم تدربوا لدي الجماعة السلفية. وأكد البيان "أن مقاتلي الجماعة السلفية للدعوة والقتال الشجعان شنوا هذه العملية ضد قوي الكفر مخلفين العديد من القتلى والجرحى وعدد من الآليات مدمرة". وكانت الحكومة الموريتانية والجيش أعلنا أن عملية شنها 150 إرهابيا أسفرت عن سقوط 15 قتيلا و17 جريحا واختفاء اثنين في صفوف الجيش وخمسة قتلي في صفوف المهاجرين. واتهمت الحكومة الموريتانية الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالوقوف وراء الهجوم وأتهمتهما بالتواطئ مع عناصر من "جهادي" الحركة الإسلامية الموريتانية هذا وقد أكد بيان الجماعة" إنها رسالة واضحة تعني أن نشاطنا لن يقتصر على عدونا الداخلي في الجزائر بل سيطال أعداء إيماننا حيثما كانوا" وقال "إننا لن نترك ظلم أهل الصليب بدون عقاب". وكانت الحكومة الموريتانية قد أحالت 50 إسلاميا متشددا لهم علاقة بالقاعدة والجماعة السلفية التي تدين بالولاء للقاعدة. وقد خاص هؤلاء الجهاديون معارك ضد الجيش المالي والجيش الجزائري عامي 2004، 2005 ومن جانبها أعلنت الحكومة المالية عن إرسال دوريات عسكرية على الحدود الموريتانية بناء على طلب نواكشوط ومن خلال هذه العملية يتضح لنا نقود الجماعة السلفية في مالي وموريتانيا المتاخمتين للجزائر ومدي الارتباط العضوي بين العناصر الجهادية في موريتانيا تحديدا مع الجماعة السلفية.
الجماعة السلفية للدعوة
في 10/5/2005
• شنت الشرطة الفرنسية حملة واسعة للقضاء على الإرهاب حيث قامت بمداهمات واسعة على صلة باعتقالات قامت بها قبل أسبوع وفق ما قاله وزير الداخلية الفرنسية حيث اعتقلت السلطات الفرنسية 7 أشخاص على الأقل تشتبه بالتخطيط "لعمل إرهابي" في فرنسا ورفض الوزير ذكر عدد المشتبهة فيهم ضمن حملة تمشيط واسعة جنوب العاصمة باريس وقد أكدت مصادر فرنسية على انتماء المعتقلين إلي "الجماعة السلفية للدعوة القتال".
• ومن جهة أخري اعتقلت السلطات الإيطالية 11 جزائريا في مدينة ميلانو شمال إيطاليا للاشتباه بقيامهم تحويل أموال إلي الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
• في 30/10/2005 أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال رفض مبدأ العفو مقابل إلقاء السلاح في بيان رسمي أعلنه بو مصعب عبد الودود "إن الجماعة ليست بحاجة إلي ميثاق من اجل السلم والمصالحة الوطنية" وذلك في تأكيد على رفض الجماعة لمبدأ العفو مقابل إلقاء السلاح الذي أعلنته الحكومة الجزائرية .
في 11 يونيو 2006
• أعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية إنها ذبحت حارس سجن في تزي أوزو (القبائل على بعد 110 كم شرق العاصمة) حيث يعتقل جهاديون جزائريون وذلك في شريط فيديو بثته على موقع شبكة الانترنت. وبدا الحارس الذي قدم على أساس أنه محمد السعيد مرسلي محاطا بأربعة رجال مسلحين وملثمين وقال أنه يعمل في هذا السجن منذ 15 عاما قبل أن يوقفه المجاهدون فى 11 من مايو وقد أوضح الرجل أن 27 معتقلا لقوا حتفهم اختناقا أثناء عملية نقلهم في شاحنة إلى سجن محكمة الاقفال وأشار إلي "الظروف المذرية التي يعيشها السجناء في سجون الطغاة الجزائريين الذين يحرمونهم من الصلاة أثناء الليل" وجاء في الشريط أن "هذا المجرم قد ذبح بعد اعترافاته التي أدلي بها تحت تهديد السلاح".
• في نهاية أكتوبر 2006 لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم وجرح 24 آخرون في انفجار شاحنة قرب مركزين للشرطة في إحدى ضواحي العاصمة التي شهدت في 10/12/2005 انفجار قنبلة استهدفت حافلة نقل موظفين أمريكيين يعملون في مجال الطاقة في منطقة برنساوي غرب العاصمة.
• وقد تبنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال مسئولية الانفجار.

تكتيك جديد .. بثوب جديد:

تكتيك جديد .. بثوب
• بعد انضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال فى الجزائر رسمياً إلى تنظيم القاعدة، حدث تغيير وتطور فى الإسترانيجية العسكرية للتنظيم تمثلت فى اعتماد أسلوب العمليات الانتحارية، أفراد يفجرون أنفسهم، أو يقودون سيارات مفخخة، مع الحرص على تصوير الإعداد للعملية ووصايا "المنفذين"، على طريقة تنظيم القاعدة، بينما كانت العمليات فى السابق – كما أشرنا – تعتمد على هجمات خاطفة تشن على مقرات الشرطة او دروياتها، أو على نقاط توقيف أو نقاط حدودية، او خطف رهائن من السائحين والخبراء الأجانب. 

أبرز العمليات الإرهابية لتنظيم قاعدة المغرب الإسلامى:

أبرز العمليات الإرهابية
• في 15 نوفمبر 2006 وعقب الإعلان الرسمي لانضمام السلفية للجهاد إلي تنظيم القاعدة – حذرت مصالح الاستخبارات الفرنسية من خطر ملاحقة لاري (لشبونة / دكار) أثناء عبوره شمال مالي حيث معاقل الجماعة واقترحت تصحيح مسار السباق لتجاوز منطقة نفوذ الجماعة السلفية وحذرت بأخذ التدابير اللازمة قبل انطلاق الرالي من مدينة لشبونة بالبرتغال 6 يناير وينتهي بداكار السنغالية في 21 يناير 2007 عبر 6 دول.
• وكانت المخابرات الفرنسية قد أحبطت في عام 2004 عملية هجوم على الرالي كانت ستنفذها الجماعة السلفية للدعوة والقتال بين منطقي "تيما" و"موبني" ونري المخابرات الفرنسية أن السلطات العسكرية المالية عاجزة عن المتابعة الأمنية لعناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
• في أواخر 2006 قامت مجموعة مسلحة سلفية في تونس في مواجهات مع الشرطة التونسية أدت إلى مقتل 14 قتيلا. وأعلنت السلطات التونسية عن دخول ستة من عناصر هذه المجموعة تسللوا عبر الحدود الجزائرية وأقرت الداخلية الجزائرية بوجود علاقة بين الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر والمجموعة التي تم القضاء عليها في تونس.
• في 10/12/2006 قتل شخصان في هجوم على حافلة نقل موظفين أميركيين في حي بوشاوي في العاصمة وتبنت الجماعة السلفية الهجوم و21 يناير بثت الجماعة لقطات مصورة للعملية والحافلة تابعة لفرع شركة "هالبيرتون" الأمريكية المتخصصة في المحروقات.
• في يناير 2007 قامت عناصر تابعة "للجماعة السلفية للدعوة والقتال" بالاعتداء على حافلة كانت تقل عمالا أجانب تابعين لشركة "روان روت أند كوندور" الأمريكية ببوشاوي غرب العاصمة الجزائرية والتي راح ضحيتها سائق جزائري مسلم ولبناني يحمل الجنسية الأمريكية.
في 11 يناير 2007
• اعتقلت السلطات الموريتانية في نواكشوط ثلاثة عناصر أكدت السلطات الأمنية أنهم من الجماعة السلفية حيث أن الإرهابيين قد دخلا نواكشوط في وقت متأخر من الليل.
• هذا وتحتفظ السلطات الموريتانية بنحو عشرين معتقلا بتهمة العلاقة بالجماعة السلفية للدعوة والقتال وتأتي هذه العملية متزامنة مع دخول رالي (لشبونة /داكار) للأراضي الموريتانية وهو السباق الذي يتعرض بشكل مستمر للاستهداف من قبل الجماعة السلفية: وفى نفس التوقيت قام وزير الخارجية الموريتاني زيارة للجزائر على خلفية حادث الاعتقال. 
30/1/2007
• أعلنت C.N.N أن أربعة جنود جزائريين وأحد عناصر الدولة و10 إسلاميين مسلمين لقوا مصرعهم عندما أحبطت قوات الأمن الجزائرية محاولة هجوم على مركز للمراقبة تابع للجيش حيث قامت مجموعة مسلحة في يوسلام في منطقة باتنة (520كم شرق الجزائر) وكانت مجموعة مسلحة تتألف من 15 إلي 30 عضوا قد هاجمت المركز واستخدمت منصة لإطلاق القذائف على المركز العسكري حتى وصول تعزيزات عسكرية إلى موقع الهجوم غير أن المسلحين نجحوا في الفرار مستفدين من جنح الظلام ووعرة التضاريس.
5/3/2007 
• تبني تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي في بيان رسمي الاعتداء الذي استهدف شركة روسية في عين الدتلي (غرب العاصمة) مؤكد أنه أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 10 روس بين قتيل وجريح. وجاء فى البيان أن "الله وفق المجاهدين من تنفيذ غزوة وموقفة بقعدة صوان (المدبة) واستهدفوا الكفار الروسي العاملين في الشركة الروسية "ترانس غاز" المستثمرة في مجال الغاز وأضاف البيان أنه تم تنفيذ الغزوة عبر ترصد دقيق وتخطيط مسبق وتم تفجير قنبلة شديدة على القافلة التي كانت تنقل ما لا يقل عن عشرين روسيا مدعوين بحراسة أمنية من المرتدين. وأكد تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي انه "يقدم هذه الهدية المتواضعة لإخواننا المسلمين في الشيشان الذين تلحق بهم حكومة المجرم بوتين ويلات البطش والتقتيل وسط تأييد ودعم من الشعب الروسي.
في 10/3/2007
• أفادت الصحف الجزائرية أن عشرين جزائريا تتراوح أعمارهم من 20-30 عاما انضموا لصفوف تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وأكدت الصحيفة بأن هؤلاء الشبان ينحدرون جميعا من مدينة الواد (600 كم جنوب شرق العاصمة) الصحراوية غرب الحدود التونسية وأن عشرة منهم التحقوا بمعاقل الإسلاميين في الجبال وقالت الصحفية أن 8 شبان جزائريين من نفس المنطقة بالقاعدة وغادروا البلاد إلي العراق للمساهمة في الجهاد وفى ديسمبر 2006 تم توقيف خمسة عناصر في شبكة تجنيد جهاديين للعراق وأودعوا السجن في الواد بتهمة "الانتماء إلي منظمة مسلحة تنشط في الخارج" وأفادت الصحف أن هذه الشبكة مرتبطة بالقاعدة.
في 14/3/2007
• بدأت محكمة جزائرية في محاكمة أمير الجماعة السلفية للدعوة والقتال و30 آخرين متهمين بتشكيل مجموعة مسلحة من بينهم أمير الجماعة عبد المالك دروكدال وفى الوقت نفسه قررت محكمة (عبان رمضان) تأجيل محاكمه الأمير السابق للجماعة السلفية حسن حطاب إلي يوم 17 ابريل بتهمة القتل وتشكيل مجموعة مسلحة والقيام بأعمال إرهابية. وكان حطاب قد أعلن وقت سابق عبر بيان عن تخليه عن العمل المسلح وجنوحه إلي السلم والمصالحة غير أنه لم يقم بتسليم نفسه إلي الأجهزة الأمنية للاستفادة من تدابير ميثاق السلم والمصالحة الجزائرية.
في 15/3/2007
• أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية إن سبعة هجمات بالمتفجرات هزت عدة قري في محافظتي تزي أوزى وبومرادس في منطقة القبائل مما اسفر عن مصرع ستة أشخاص من ضمنهم عنصران من قوات الشرطة الجزائرية وسقوط 13 جريحا منهم عشرة من قوات الأمن وأضافت أن سيارة ملغومة انفجرت في ولاية بومرداس وتحديدا في بلدة مصطفي وأدت إلى مصرع أربعة أشخاص وجرح ثلاثة من ضمنهم شرطيان وفى بلدية سوق الحد انفجرت قنبلتان بواسطة جهاز تحكم عن بعد أدي إلي جرح خمسة من رجال الأمن كما انفجرت سيارة في بلدية وراع بن خدة بحي منطقة تزي أوزى فيما انفجرت سيارة أخري بواسطة جهاز تحكم عن بعد في بلدية تقلا أدت إلي مصرع 2 من قوات الأمن كما انفجرت سيارة في بلدية أيولا أمالو مما أدي إلي جرح احد المدنيين وقد نتج عن المتفجرات أضرار بالغة بعدة مباني وقد اتهمت الحكومة الجزائرية تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بالضلوع في هذه التفجيرات نظرا لأنه التنظيم الوحيد الذي مازالت عناصره تحمل السلاح رغم تضاؤل أعداده.
 في 23/3/2007
• أصدرت محكمة في تينزي أوزى أحكاما بالإعدام على زعيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عبد الملك دروكدال وسبعة أعضاء آخرين في التنظيم الإرهابي حيث أتهم هو ومن معه بتأسيس عصابة مسلحة وتدمير المال العام ومحاولة السرقة وفى نفس الإطار أصدرت محكمة سكيكدة أحكاما غيابية بالإعدام على 12 قائدا سابقا في الجماعة السلفية لازالوا مختبئين حيث اتهموا باقتراف هجمات إرهابية شرق البلاد.
في إبريل 2007
• ذكرت مصادر في الجزائر أن قوات الجيش تطوق نحو 50 مسلحا مشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لمحافظة بسكرة – 400 كم شرق العاصمة الجزائر وأضاف بأن العملية تستهدف 50 مسلحا يقودهم أميرهم مختار بلمختار وكان الجيش الجزائري لا يزال يحاصر جماعة أخري من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ببلدة ايزور بمحافظة بجاية 250 كم شرق العاصمة وقد استخدمت قوات الجيش الطائرات الهليكوبتر على الإرهابيين ومن الأهداف التي أعلن عنها من العملية هو قطع الاتصال بين تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وبين جماعات إسلامية في المغرب العربي وشمال أفريقيا.
الجماعة السلفية للدعوة
في 11/4/2007
• شهدت العاصمة الجزائرية تفجيرات انتحارية أدت إلي مقتل وإصابة العشرات من المدنيين وتيني تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي مسئولية هذه الانفجارات  والتي استهدفت مقرات حكومية.
• ففي العاشرة و45 دقيقة هز انفجار عنيف مبني قصر الحكومة في قلب العاصمة الجزائر مما سبب أضرار بالغة بالمبني وخلف في حصيلة أولية 12 قتيل وما يقرب من 118 جريح وتضاربت الأنباء عن تواجد كل من رئيس الحكومة عبد العزيز بلخدام ووزير الدولة ووزير الداخلية والجماعات المحلية نور الدين زرهوني داخل القصر وقد تمت الانفجارات بواسطة سيارتين الأولي من نوع (رونوكليو) وشاحنة صغيرة لتوزيع المياه.
• أما الانفجار الثاني فأستهدف مركزا للشرطة شرقي مدينة "باب الزوار" وقتل فيه 11 شخصا فضلا عن إصابة 44 آخرين بجروح وقد جاءت هذه الهجمات غداة هجمات انتحارية استهدفت الدار البيضاء في المغرب حيث فجر ثلاثة مشتبهين بالإرهاب أنفسهم فيما كانت عناصر الشرطة المغربية تقترب منهم ولقي المشتبه الرابع مصرعه بعد أن أطلقت عليه قوات الأمن النار عندما كان يستعد لعملية التفجير.
• وقد أطلق تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي على التفجيرات اسم "غزوة بدر المغرب العربي" ونشر صور من العملية وأفصح عن شخصياتهم وقال إن معاز بن جبل استهدف مبنى الحكومة بواسطة شاحنة محملة 700 كجم من المتفجرات وان أبو سجدة استهدف أضخم مركز للشرطة الدولية في حي الدار البيضاء بشاحنة مملوءة بـ700 كجم من المتفجرات بينما اقتحم أبو دجانة مقر القوات الخاصة في باب الزوار بشاحنة مملوءة بـ500 كجم من المتفجرات.
• وعلى أثر العملية سادت حالة من الذعر بين السكان المجاورين واجتاحت العاصمة حالة كبيرة من الفوضى وانتشرت الأقاويل الكاذبة بوجود قنابل وسيارات مفخخة في المطار وأحياء أخرى وكانت هذه هي أول مرة تتعرض الجزائر إلى تفجيرات انتحارية.
• ولم يكن الهدف من التفجيرات إحراز نصر من أي نوع سوي توجيه رسالة من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي إلى الحكومة الجزائرية يؤكد فيها قادة التنظيم إلي قوة وإمكانيات التنظيم والإعداد والتجهيز واختراق الحواجز الأمنية والوصول إلي قلب العاصمة بهذه القوة وليثبت قادة التنظيم أن ثقة بن لادن في إمكانيات التنظيم في محلها وأنهم قادرون على تنفيذ أي مخططات في المستقبل بنفس القوة التي ظهرت عليها عملية التفجيرات.
• وشعبيا ورسميا كانت الإدانة واضحة من الجميع على الذين قاموا بهذا العمل الإجرامي ووقوع ضحايا ليس لهم أي ذنب أما وزير الداخلية الجزائري نور الدين زرهوني فأعرب أن الهدف من هذه التفجيرات الانتحارية هو تعطيل أجراء الانتخابات البرلمانية يوم 17 مايو 2007 ونسف الجهود الرامية إلي وضع نهاية للعنف السياسي المستمر منذ سنوات.
• وفى فرنسا أعترى الذهول الفرنسيين لدي مشاهدتهم صور التفجيرات التي هزت العاصمة الجزائرية وسرعان ما ربط هؤلاء بالتهديدات التي أطلقها أبو مصعب عبد الودود وأعلن وزير الداخلية الفرنسي فرانسوا يارون إجراءات أمنية مشددة خلال المهرجانات الانتخابية ومنح عمدة المناطق صلاحيات ما يلزم لحماية التجمعات الشعبية ومقرات الأحزاب والمواقع الحساسة.
• كما أعلن الملك محمد السادس العاهل المغربي أن أمن الجزائر جزء لا يتجزأ من أمن المغرب وأرسل برقية تعازي إلي الرئيس الجزائري بوتفليقة.
 في 11/4/2007
• لقي 5 أشخاص من رجال الأمن الجزائري مصرعهم وأصيب ثلاثة آخرون في هجوم بقذائف أر بي جي والأسلحة الأوتوماتيكية شنتة عناصر مسلحة تنتمي لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي على نقطة تفتيش عسكرية في منطقة القبائل.
• وفى حادث منفصل لقي ثلاثة جزائريين ومواطن روسي مصرعهم بارتطام حافلة ركاب بلغمين أرضيين غربي العاصمة الجزائرية وقد أعلنت صحيفة ألبرتي الجزائرية أن المهاجمين فتحوا نيرانهم على مركبة تابعة لقوات الأمن مما أدي لاندلاع النيران في المركب.
• وقالت الصحيفة إن مركبة أمنية أخري تعرضت لهجوم بالأسلحة الأوتوماتيكية في منطقة بالقرب من "عين دخله" 510 ميل غرب العاصمة.
• وقد تبني "تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي" في بيان على الانترنت الهجوميين.
في 14/4/2007 
• أصدرت السفارة الأمريكية تحذيرات تقول أن مهاجمين ربما يخططون لشن هجمات في العاصمة وجاء التحذير الأمريكي قبل ساعات من هجوميين انتحاريين يوم السبت على مكاتب دبلوماسية أمريكية في الدار البيضاء عاصمة المغرب.
• وفى تطور آخر على الساحة المغربية قامت لشرطة المغربية بإلقاء القبض على 9 أشخاص في مداهمات شملت أحياء عشوائية بالدار البيضاء وضبطت متفجرات بعد أن فجر شخص يشتبه بأي مهاجم انتحاري في مقهى النت وكانت الشرطة قد داهمت الحي الذي يقطنه الريدي قبل مقتله حيث داهمت 300 من قوات الشرطة معظمهم يرتدون الملابس المدنية الحي والقوا القبض على ثلاثة أشخاص بينهم امرأة منقبة 
• في 17/4/2007 حسن حطاب يدين التفجيرات دعا حسن حطاب مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر عناصر الجماعة إلي إلقاء أسلحتهم في إطار العفو الحكومي، والكف عن محاولة تحويل الجزائر إلي عراق ثانية وجاءت رسالة حطاب في رسالة موجهه إلي الرئيس الجزائري ووصف حطاب الجماعة التي أعلنت مسئوليتها عن التفجيرات بأنها فئة قليلة تريد أن تجعل من الجزائر عراقا ثانيا وطالبهم "أن يكفوا عن نشاطهم ويلتحقون بالمصالحة الوطنية الحقيقية".
• وأضاف دون الخوض في تفاصيل "نحن نطالب رئيس الجمهورية.. إعادة فتح ملف المصالحة الوطنية من جديد، وإعادة النظر فيه، وتمديد المهلة.. ويمكنني أن أوجه ضربة قاضية لكل العناصر الخبيثة التي تريد أن ترجع الجزائر إلي ماضيها المؤلم".
في 21/4/2007
• خصصت الفايناشل تايمز تقريرين عن الأسلوب الجديد الذي بدأ ينتهجه تنظيم القاعدة من أهمها هي أن الخبراء يعتقدون بأن القاعدة ستوسع من نشاطها في المغرب العربي بالاندماج مع الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة، التي يوجد معظم أعضائها في المنفي وتسعي إلي الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي.
في 27/4/2007
• أفادت وكالة الأنباء الجزائرية نقلا عن مصدر أمني أن جنوداً من الجيش الجزائري قتلوا القائد المنسق والرجل الثاني في فرع القاعدة في شمال العراق والمعروف باسم سجد مصعب على أن اسمه الحقيقي سمير صيود وقد قتل في اشتباك مع دورية للجيش فى ولاية بومرداس التي تبعد 50 كم شرقي العاصمة الجزائرية وقد تمكن جهاز الأمن من تعقب صيود باستخدام معلومات جمعت من أعضاء سابقين تائبين بالجماعة العام الماضي.
1/5/2007
• ذكرت صحيفة "الباس" الاسبانية أن فرنسا واسبانيا تمثلان مصدري التمويل لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وقد تم كشف شبكة معقدة تم تركيزها في فرنسا وأسبانيا يتول التمويل وان فريقا من القضاء والمحققين يعمل منذ أكتوبر 2006 على كشف هذه الشبكة المعقدة.
• وأشارت الصحيفة أن تحقيقا أجرته المحكمة العليا الاسبانية أعلى هيئة قضائية في أسبانيا أظهر أن أموالا فرجت من الباهاماس وصلت إلي أعضاء الشبكة الإرهابية بأسبانيا وتم تمويلها من خلال فوائد باسم شركة تعمل في قطاع الأعمال في اليابان.
في 5 يونيو 2007 
• أعلن شريط جديد لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عن انضمام عدد من المغاربة - المطلوبين من السلطات الأمنية بالمغرب - بتنظيم القاعدة في الجزائر وقد هدد التنظيم بضرب عدد من المصالح الجزائرية والمغربية خاصة الجيش والمصالح الحيوية بالبلدين وتضمن الشريط ظهور عدد من الأشخاص يحملون أسلحة كلاشينكوف ويرتدون لباسا شبه عسكري وصورت الأشرطة أماكن تدريب العناصر وهي أما بجبال الأطلس أو الصحراء الكبرى وان معظم العناصر لا يتجاوز عمرها الثلاثين.
• في 6 يونيو 2007-07-16 شهدت مدينة تيزي أوزو الجزائرية انفجار قنبلة وضع في محطة لنقل المسافرين مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة آخرين وقد رجح أحد المصادر أن المقصود من العملية مقرا للأمن الجزائري يقع بالقرب من محطة العلق.
في 18/6/2007
• هدد تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بخطف صحفيين جزائريين بخاصة مدير تحرير جريدة "الشرق اليومي" أيشار حماتي ومعه الصحفية شائلة برجال المختصة بمتابعة الملف الأمني وجاءت الرسالة عبر موقع إلكتروني حررها المكني "أيوزر" أعلنت الصحفية أن مدير تحريرها تلقي مكالمة تليفونية من تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يؤكد تهديده بالخطف.
في 24 يونيو 2007
• يستأنف تنظيم القاعدة بالجزائر استهدافه للرعايا الأجانب والعمال المقيمين في الجزائر حيث أقدمت عناصره على قتل 8 عمال صينيين في البلدة وخطف 3 آخرين في ولاية بومراوسي بينما نجا وفد دبلوماسي أفريقي من كمين إرهابي في الولاية نفسها.
في 11/7/2007
• أفادت صحيفة "الشرق اليومية" الجزائرية أنه تم التعرف على هوية الانتحاري الذي فجر شاحنة ملغومة في مدخل ثكنة بالأخضرية (شرق العاصمة) وهو محمد حفيظ المدعو صعب أبو الملح من برج قنابل (منطقة القبائل) وقد تبني تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مسئولية عن اعتداء الأخضرية يوم وقوع الحادث في بيان بثته قناة الجزيرة العربية وأسفر الاعتداء مقتل عشرة عسكريين وجرح 35 وتم استخدام شاحنة ملغومة تستخدم غالبا لنقل الحليب إلي الثكنة وان سائق الشاحنة خطف وحل محله محمد حفيظ الانتحاري.

السلفية الجزائرية .. طموح إقليمي :

السلفية الجزائرية
لأن ظهور الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر، جاء متزامناً ومستجيباً فى ذات الوقت – لدعوة الجهاد العالمى التى أطلقها تنظيم القاعدة لمواجهة حلف الأعداء، (بيان تأسيس جبهة محاربة اليهود والنصارى فى عام 1998) – لم يغب البعد الإقليمي عن التنظيم "السلفية"، وانعكس ذلك بوضوح على بناءه الفكرى (ميثاقه) وعلى بنيته التنظيمية (عضويته الفاعلة) وعلى مسرح عملياته الميدانية العسكرية. 
• أما عن الطموح الإقليمى للتنظيم فكرياً، فقد سبق الإشارة لمرجعيته وذلك عند عرضنا لميثاق الجماعة .. وقد تاكد هذا الطموح فيما بعد، (نهاية عام 2006) عندما تحول التنظيم رسمياً إلى فرع إقليمي لتنظيم القاعدة الأم وأصبح (قاعدة الجهاد فى بلاد المغرب الإسلامى) لقتال أركان التحالف الصليبى كما عبر الظواهرى فى تلك المناسبة. وهو أمر سنعالجه بالتفصيل فى صفحات قادمة.
• إما عن انعكاس الطموح الإقليمي على البنية التنظيمية للجماعة السلفية فقد أظهرت الجماعة مرونة فى آليات تجنيدها مكنتها من ضم عناصر غير جزائرية للتنظيم، خاصة من دول الجوار (مغاربة وتونسيين ولبيين وماليين وتشاديين وموريتانيين) بالإضافة لأنصار وداعمين من النيجر ونيجيريا .. الأمر الذى أضفى على الجماعة السلفية الجزائرية بعدا مغاربيا / أفريقيا. وقد أثبتت التحريات والاعتقالات والاعترافات التى تمت على خلفية بعض عمليات الجماعة الإرهابية داخل الجزائر وخارجها (المغرب – تونس – موريتانيا) حقيقة هذا الخليط العرقى الذى يتمتع به التنظيم. 
• كما منح الطموح الإقليمي لتنظيم السلفية الجزائرية فضاءً خاصا وبعداً تجاوز حدود الإقليمية (دول الجوار العربية والأفريقية) ليصبح له ذراعاً أوربياً، خاصة فى فرنسا وأسبانيا، حيث توفر للسلفية الجزائرية عناصر مرتبطة بها تنظيمياً وفكرياً .. من اولئك الشبان الذى سبق لهم السفر للمشاركة فى الجهاد الأفغانى وفضلوا العودة لدول أوربية، والبعض الآخر تمكن من الفرار من الجزائر، أثناء ارتباطهم بتنظيم الجماعة الإسلامية المسلحة (الجيا) وانضموا بعدها لتنظيم السلفية، وآخرين تم تجنيدهم بمعرفة زملاء السكن أو العمل أو الدراسة فى تلك البلدان الأوربية بمعرفة عناصر قيادية من الجماعة الجزائرية ومنحت هذه "الخلايا النائمة" للتنظيم – بمقاييس القدرة والخطورة – إمكانات ضخمة، مما دفع خبراء أمنيين مختصين، لاعتبار الجماعة السلفية الجزائرية التنظيم الأخطر بين التنظيمات الجهادية الراديكالية المنتشرة فى المنطقة العربية الأفريقية، بل وفى بعض بلدان أوربا .. وظهر ذلك فى حملات المداهمة والقبض على مشتبهين بالانتماء للجماعة يجهزون لعمليات إرهابية أو يقومون بتحويلات مالية لصالح الجماعة فى فرنسا وإيطاليا وأسبانيا. 
• وكتحصيل حاصل فقد انعكست الطموحات والتمايزات السابقة على الطموح الميدانى العملياتى لتنظيم الجماعة السلفية الجزائرية، فنفذ – أو حاول تنفيذ – الكثير من العمليات المسلحة خارج حدود الجزائر، خاصة فى دول الجوار العربى والأفريقي، كما شاركت عناصر منه فى تنفيذ عمليات إرهابية خارج الجزائر، وتحولت الصحراء (جنوب الصحراء الكبرى) لمنطقة معسكرات للتدريب والتأهيل لعناصر جهادية من الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة والجماعة المغربية الإسلامية المقاتلة، وعناصر تونسية وموريتانية، وبالطبع كان المدربون وخبراء الأسلحة والمفرقعات القائمين بتدريبهم من السلفية الجزائرية. 
• وأصبحت الجماعة السلفية بمثابة المورَّد والمصُنَّع للعناصر الإرهابية لتلك البلدان، أو "الأخ الأكبر" لكل التنظيمات الجهادية فى المنطقة. 
• بل ولعبت دوراً فاعلاً فى تدريب وإعداد ثم إرسال عناصر مؤهلة (من عناصرها المستوطنة) تكون على أهبة الاستعداد فى البلدان الأوربية "خلايا نائمة" .. وهو ما ظهر بجلاء فى عملية تفجيرات قطارات مدريد الضخمة فى مارس 2004، من أعداد المتهمين الرئيسيين والمنفذين والمعروفين بانتمائهم للجماعة، وتعددت مناسبات اتهام عناصر من الجماعة فى الضلوع أو المساهمة فى عمليات إرهابية فى المغرب وتونس وموريتانيا وبرعت عناصر الجماعة السلفية الجزائرية فى استخدام أراضى دول الجوار (خاصة جنوب الصحراء حيث تشاد ومالى وأيضاً موريتانيا) فى الهروب من المطاردات الأمنية الجزائرية، أو فى الإعداد لعملياتها، أو شراء الأسلحة والذخائر، وبالطبع لم تهمل فى كل الأحوال تجنيد عناصر من شبان تلك الدول لفكرتها ودعمهم بالخبرات العسكرية والمحاضرات الدعوية. 
الأمر الذى دفع بتلك الدول للسعى لإقامة تنسيق أمنى وتبادل المعلومات وتسليم المتهمين المتورطين للحد من مخاطر شبكة الإرهاب التى تنسقها الجماعة السلفية الجزائرية. 
كما أقدمت الولايات المتحدة على عقد اتفاقيات أمنية وإقامة مناورات مشتركة مع المؤسسات الأمنية فى المنطقة، بل ودعمت القوات الخاصة من القيادة المركزية الأوربية للجيش الأمريكي الذى يتولى الأنشطة العسكرية والأمريكية فى أوربا وأفريقيا. 
وفى هذا السياق شارك الجيش الأمريكي فى مناورات وتدريبات على مكافحة الإرهاب بمشاركة قوات من تسع دول تقع فى شمال وغرب أفريقيا (الجزائر – تونس – المغرب – تشاد – موريتانيا – النيجر – نيجيريا – السنغال) وهو البرنامج الذى أطلق عليه "الشراكة عبر الصحراوية لمكافحة الإرهاب". 
وأكد على مخاطر الجماعة الجزائرية الجنرال توماس سسرفكو قائد القوات الخاصة فى أوربا وأفريقيا حيث صرح بأن عناصر السلفية الجزائرية يشكلون أكبر تحد فى الحرب على الإرهاب فى القارة الأفريقية. 
وأخيراً .. يبقى الدور الخطير والأبرز الذى اضلعت به الجماعة السلفية للدعوة والقتال فى تجنيد وإرسال الشبان للعراق، ليس من الجزائر وحدها، بل ومن سائر دول الجوار للمشاركة فى القتال مع عناصر القاعدة (دولة العراق الإسلامية)، حيث يقول المسئول الأمريكي السابق الإشارة له أن ربع عدد المقاتلين من ميليشيات القاعدة فى العراق من شمال أفريقيا، خاصة المغرب العربي وأن عدداً، ليس بالقليل، من هؤلاء يعودون إلى بلدانهم وقد تلقوا تدريبات على حرب الميليشيات وصنع القنابل. 
(يمكن فى هذا الصدد التذكير بالعلاقات الخاصة التى ربطت بين كوادر من السلفية الجزائرية وأبو مصعب الزرقاوى الزعيم السابق لتنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين (العراق) والتى أشار إليها بنفسه فى أكثر من مناسبة، وما ثبت من حرصه على تقديم الدعم والمعونة للجماعة الجزائرية.

من "السلفية" إلى "القاعدة" فى المغرب الإسلامى:

نبيل صحراوي
نبيل صحراوي
عبر مواقع جهادية وثيقة الارتباط بتنظيم القاعدة، اعلنت الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر يوم الجمعة 26 يناير 2007، أنها غيرت أسمها بناء على استشارة وأذن واختيار زعماء القاعدة ومبايعة أسد الإسلام فى هذا الزمان الشيخ أسامة بن لادن .. وأصبح أسمها "قاعدة الجهاد فى بلاد المغرب الإسلامى" وأكدت انه بداية من هذا التاريخ ستظهر كل الإصدارات والبيانات موقعة باسم "تنظيم القاعدة فى المغرب الإسلامى". 
وقد أكد وبارك وبشر بهذا التغيير الرجل الثانى فى القاعدة أيمن الظواهرى فى شريط مصور .
أحدث هذا الإعلان صخبا إعلاميا، واعتبره البعض مفاجاة ثقيلة بينما اعتبره آخرون – ونحن منهم - خطوة جاءت فى سياقها الطبيعى والمتوقع، على ضوء الكثير من الشواهد والسمات التى حكمت مسار الجماعة السلفية الجزائرية منذ لحظة انطلاقها فى عام 1998، واكدته "محطات" مهمة فى المسيرة الفكرية والعملية للجماعة .. يمكن رصد أهم ملامحها فى النقاط الآتية: 
• منذ تأسيسها والجماعة ترتبط منهجياً وشرعياً بفكر القاعدة (وهو ما عكسه ميثاقها كما أوضحنا فى فصول سابقة) . 
• الدعم والتأييد الذى حظت به الجماعة من قادة القاعدة، خاصة أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى. 
• كانت الجماعة السلفية الجزائرية أول جماعة مسلحة فى العالمين العربي والإسلامى تجاهر بدعمها وتأييدها لنهج القاعدة وعملياتها. 
• فى ذكرى هجمات 11 سبتمبر وفى بيان للجماعة صدر فى 11/2003 تعلن أنها من مكونات تنظيم القاعدة.
• الرسائل المتبادلة على المواقع الإلكترونية الجهادية بين الجهادية السلفية الجزائرية وأمير تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين (العراق) أبو مصعب الزرقاوى والتى تعبر عن تواصل ودعم ومساندة. 
• وعلى ذلك فإن المراقبين المتابعين عن قرب لملف الجماعة الجزائرية توقعوا هذا الاندماج .. (نذكر هنا ما جاء فى موقع المركز العربى لدراسات الحركات الإسلامية – القاهرة، فى أبريل 2006 حول تحول التنظيمات القطرية إلى الاندماج فى كيان إقليمي مرتبط بالقاعدة وذكر تحديداً اقتراب هذا التحول فى منطقة المغرب العربي بقيادة الجماعة السلفية الجزائرية). 
بهذه الخطوة قفزت الجماعات المسلحة فى المغرب العربى إلى بؤرة الاهتمام العالمى (إعلاميا وسياسيا وأمنيا).. على اعتبار أن ذلك التحول يمثل نقله نوعية وانطلاقة جديدة للتنظيمات الجهادية يعبر عن كسر الحدود الجغرافية والارتباط بمشروع إرهابى موحد فى منطقة المغرب العربى وجنوب الصحراء، بعد حالة الانهاك والاستنزاف التى اعترت تلك التنظيمات، بعد مواجهات شرسة مع الأجهزة الأمنية على مدار السنوات العشر، نجحت فى تفكيك هياكل الكثير منها بفضل الاعتقالات ومقتل رموزها وأيضاً بفعل مشاريع المصالحة والاحتواء التى أطلقها النظام الجزائرى، وتصاعد ما أطلق عليه الحرب العالمية على الإرهاب على مستوى العالم كله عقب هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001. 
• ولمحاولة رصد ردود الفعل حول تحول السلفية إلى القاعدة .. نعرض لآراء وتصورات بعض المراقبين المهتمين بالحركات الإسلامية .. 

تطور طبيعى :

الباحث مروان شحادة
الباحث مروان شحادة
يرى الباحث المتخصص فى جماعات الإسلام السياسي مروان شحادة:
"أن التحول الذي طرأ على الجماعة السلفية للدعوة والقتال من تنظيم قطري إلى تنظيم إقليمي، أحد التطورات في مسيرة الجماعات السلفية الجهادية، في العالم والمغرب العربي بشكل خاص، فقد استطاعت الجماعة السلفية من خلال هذه العملية استقطاب عدد كبير من أتباع السلفية الجهادية والقاعدة في أقطار مختلفة كانت تعمل بشكل منفرد تحت مسميات مختلفة واستراتيجيات متنوعة، تزامنت مع تطورات سياسية عديدة في سائر أنحاء العالم العربي، كما حدث مع تنظيم القاعدة في العراق، الذي وسع قاعدته لتشكل ما يسمى "دولة العراق الإسلامية"، وظهور وانهيار "المحاكم الإسلامية في الصومال"، التي بدأت تعيد تنظيم صفوفها من أجل مقاومة الاحتلال الإثيوبي والإطاحة بنظام الحكومة الانتقالية في الصومال، فضلاً عن النجاحات العسكرية التي تحققها حركة "طالبان" في سائر أنحاء أفغانستان على القوات الأمريكية وحلف الناتو، والحكومة الأفغانية، وقد أظهر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، قدرة فائقة على التكيف مع الوضع الجديد، من خلال عدد من العمليات النوعية في الجزائر، والعمليات التحضيرية التي شملت تونس والمغرب، وتظهر الإصدارات المرئية والمسموعة للتنظيم قدرات فنية وتقنية عالية في تغطية أنشطتها وعملياتها، توازي مجمل الإنتاج الإعلامي لمؤسسة "السحاب"، التابعة لتنظيم القاعدة المركزي، وتتفوق عليها في كثير من الأحيان، كما أن الإنتاج العلمي والإعلامي للتنظيم الجديد يتمتع بدرجة عالية من الكفاءة والدقة، ومن المتوقع أن تشهد منطقة المغرب العربي نشاطاً مكثفاً للسلفية الجهادية، وعمليات نوعية في الأيام القادمة، وربما ينجح التنظيم في نشر أيديولوجيته العقدية والقتالية في بلدان أفريقيا الوسطى، ومنطقة القرن الأفريقي في ظل توتر الوضع السياسي والاجتماعي والإنساني في إقليم دارفور في السودان، والنشاط المزدهر للحركات السلفية في هذه المناطق التي كانت تعتبر حتى وقت قريب خالية من نشاط القاعدة.
عبد الملك دروكدال
عبد الملك دروكدال
وينشر موقع الحوار المتمدن (العدد 1857 – فى 17 مارس 2007، حواراً مع المحلل السياسي محمد ظريف يتحدث عن مبررات هذا التحول .. 
يقول: ميلاد تنظيم القاعدة في بلد المغرب الإسلامي، كان حدثا منتظرا منذ شهور، فقد يسهل على كل المتتبعين لخيارات تنظيم القاعدة في العراق، فهم طبيعة هذا التحول، فمنذ صيف 2005 كانت هناك معطيات متوفرة تبرز على أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال تتجه إلى تجميع كل السلفيين في منطقة المغرب العربي تحت قيادتها، وبعدما أن الجماعة في تسميتها الأولى كانت مرتبطة بما يجري في الجزائر أساسا، جاء التحول الجديد الذي يعني تجميع السلفيين في المغرب العربي وهو ما كان يقتضي تغيير الاسم؛ هناك مجموعة من الاعتبارات يجب أن نستحضرها ونحن نتحدث عن المولود الجديد في منطقة المغرب العربي، هناك اعتبارات مرتبطة بمأزق التنظيمات القطرية المرتبطة بالقاعدة في منطقة المغرب العربي، خاصة مأزق الجماعتين الليبية والتونسية المقاتلتين وكذا الجماعة المغربية المقاتلة التي عاشت نوعا من التراجع بعد اعتداءات 16 ماي 2003 بمدينة الدار البيضاء، وكذلك بعد إيقاف الكثير من عناصرها أو موتهم في مواجهات في عدد من الدول، خاصة في العربية السعودية.

استرا تيجية التنظيم:

محمد ظريف
محمد ظريف
الرغبة في تأسيس تنظيم للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مرتبط بالمأزق الذي تعرفه الجماعات القطرية، وأعني الجماعة المغربية المقاتلة والجماعتين الليبية والتونسية المقاتلتين، بمعنى أن الكثير من الخلايا التي تم تفكيكها في المغرب مثلا، لم تكن لها أية علاقة بالقاعدة تنظيميا، إنما لها ارتباطات إيديولوجية إلى حد ما، هناك كذلك واقع تعيشه الجماعة السلفية للدعوة والقتال والمتمثلة في الحرب المعلنة ضدها، الشيء الذي دفعها إلى البحث عن وسائل لتقوية تنظيمها، لهذا أعتقد أن هناك مجموعة من السلفيين المغاربيين الذين لا يجدون الوسائل متاحة أمامهم لتنفيذ مخططاتهم، لذلك جماعة السلفية للدعوة والقتال بالاسم الذي تحمله الآن وبالهدف المرسوم والمتعلق بتجميع السلفيين المجاهدين بالمغرب العربي، ستحاول توفير مظلة لهؤلاء السلفيين المغاربة، وهنا أعتقد أن الاعتداءات التي يمكن أن تطال بعض الدول المغاربية لن ينفذها أشخاص ينتمون للبلد المستهدف، بمعنى ينبغي أن ننتظر عمليات تستهدف المغرب بمشاركة جزائريين أو تونسيين أو غيرهم من موريتانيا أو ليبيا، وكذلك الأمر بالنسبة لباقي الدول المغاربية، فالهدف الآن هو تذويب المنطق القطري والعمل بشكل يضم، كما قلت، مختلف السلفيين الجهاديين بمنطقة المغرب العربي، وهذا الخيار في الواقع فرضته المستجدات الأمنية وموازين القوة في المنطقة، بمعنى أن التضييق على التنظيمات الفرعية المرتبطة بتنظيم القاعدة هو الذي دفع إلى المراهنة على الجماعة السلفية للدعوة والقتال، كما أن هذه الأخيرة نفسها هي في حاجة إلى السلفيين بشكل عام، فلم يكن بإمكان السلفيين الجهاديين بالمغرب العربي العمل تحت لواء الجماعة السلفية للدعوة والقتال إلا إذا أعلنت عن ارتباطها التنظيمي بالقاعدة، وهذا ما فعلته، لذلك لابد أن نأخذ العملية من عدة زوايا، فبالإضافة إلى مأزق الجماعات السلفية المرتبطة بالقاعدة، هناك تفكير في ضرورة تجاوز هذا المأزق من خلال إعادة هيكلة تنظيم مركزي ليس فقط على مستوى الجزائر إنما على مستوى المنطقة ككل. (انتهى كلام محمد ظريف).
خطوة متوقعة : 
بينما أكدت تقارير استخباراتية أمريكية، أنها توقعت هذه الخطوة وكشفت المعطيات الاستخبارية الأمريكية، أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية بدأت في توسيع نطاق نشاطاتها في شمال إفريقيا وأنها «تستفيد من دعم تنظيم القاعدة لإقامة شبكة تشترك فيها مجموعات مسلحة من المغرب وتونس وليبيا وموريتانيا». ويبدو أن الثقة التي حظيت بها الجماعة السلفية للدعوة والقتال من طرف تنظيم القاعدة لتشكيل التحالف الإرهابي المغاربي مردها إلى القدرة التنظيمية والعسكرية لهذه الجماعة التي لا تزال ناشطة في الجزائر إضافة إلى امتداداتها في مناطق الصحراء الكبرى بالمنطقة التي تقع جنوب الجزائر وشمال النيجر ومالي وموريتانيا والتي تحولت في السنوات الأخيرة إلى معقل للتهريب ومعابر الهجرة السرية. وقد شهدت المنطقة ذاتها عدة عمليات لاختطاف السياح الأجانب إضافة إلى الهجوم على ثكنة بملغيطي الموريتانية الذي أسفر عن مقتل 15 جنديا موريتانيا في يونيو 2005 وقد تشكلت المجموعة المهاجمة التي قدر تعدادها بحوالي 150 فردا من العديد من دول المنطقة. ولا تبتعد منطقة العمليات التي تريد القاعدة التوسع فيها كثيرا عن معسكرات انفصاليي "البوليساريو" الذين نبه تقرير للمركز الأوروبي للاستخبارات الاستراتيجية والأمن العام الماضي من إمكانية انحراف مقاتليهم نحو الإرهاب والتطرف الإسلامي وهو ما سيهدد الاستقرار في إفريقيا جنوب الصحراء وبالتالي الأمن في عدد من الدول الإفريقية ثم الأوربية على المدى البعيد. وينسجم هذا الاحتمال والتهديد مع اعتراف سابق لزعيم الانفصاليين محمد عبد العزيز في تصريح لصحيفة جزائرية بأن شباب الانفصاليين غير بعيدين عن التطرف الإسلاموي.

من السلفية إلى القاعدة..تغيير المرجعية الشرعية:

من السلفية إلى القاعدة..تغيير
مع تصاعد العمليات الإرهابية التى أصابت الجزائر منذ بدايات عام 2007 عقب إعلان الجماعة السلفية انضمامها لتنظيم القاعدة وما خلفته هذه العمليات الإرهابية من ضحايا من الأبرياء المسلمين المدنيين الجزائريين، بدا جلياً أن الجماعة لم تغير فقط اسمها، بل غيرت مرجعيتها الشرعية. وضربت عرض الحائط بفتاوى وتنظيرات منظرها الشرعى الأشهر عبد المنعم مصطفى حليمة المعروف بأبى بصير الطرطوسى، والذى سبق له أن أفتى وألزم الجماعة بان تكف عن استهداف قتل السائحين والأجانب فى الجزائر، وبالفعل تراجعت الجماعة السلفية عن هذا السلوك. بعد نداء أبو بصير الشهير عام 2004 .. والذى جاء فيه: "ليس من حقكم شرعا أن تسلبوا عشرات الملايين من المسلمين ... أكثر من واحد وثلاثين مليونا من المسلمين الجزائريين .. حقهم في تأمين من أرادوا إدخاله – من غير المسلمين – ديارهم بأمان منهم .. شريطة أن يكون هؤلاء الغير يدخلون الديار غير محاربين ولا معينين لمحاربين .."
ثم قال:"المنصوص عليه شرعا والمتفق عليه بين جميع علماء المسلمين سلفهم وخلفهم أن المسلمين يسعى بذمتهم أدناهم ويجبر عليه أقصاهم، و أن أمان الفرد المسلم الواحد لغير المسلمين ملزم سواء كان هذا الفرد الواحد ذكرا أم أنثى لا يجوز أن تخفر ذمته، ولا أن ينقض عهده لقوله صلى الله عليه وسلم: (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرف ولا عدل).
ويضيف أبو بصير في نداءه مبينا أن مجرد عبارات الترحيب بالوافد الكافر والتأمين كقول القائل: مرحبا .. أهلا وسهلا ... والتي يسمعها عند دخوله البلاد ولو من أوضع الناس فهي "أمان إلى أن يرتد إلى مأمنه الأول الذي جاء منه .. و أيما اعتداء عليه فهو خفر لذمم المسلمين .. وهو غدر وخيانة ينصب لصاحبه يعرف به غدره كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن الغادر ينصب له يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان بن فلان).
وفي تعليقه على رسالة أصدرتها الجماعة بعنوان "حكم من دخل ديارنا من الكافرين" وردا على شبهة أن من أمنّ هؤلاء العمال الزائرين والتجار وغيرهم هو الحاكم، وهو مرتد وبالتالي لا أمان له يقول: "وهذا خطأ مرده إلى أنكم لم تبحثوا الصيغ التي يتم بها الآمان للآخرين، فالأمان لا يمكن أن يحصر بأمان الحاكم .. بل أيما مسلمة أو مسلم يقول وهو في الشـارع أو في المطار أو في الفنادق أو في المطاعم للكافر الوافد: مرحبا، لا عليك .. أهلا وسهلا .. أنت في ضيافتنا .. أنا هنا لأخدمك .. لا تخف .. صباح الخير .. مساء الخير .. السلام عليكم .. كل هذه العبارات وغيرها فهي أمان معتبر وملزم!.
والسائح والزائر أو العامل الوافد .. يمر منذ اللحظات الأولى من وصوله للبلاد وفي اليوم الواحد بعشرات بل ومئات التأمينات من قبل مئات المسلمين .. فأين تذهبون بها ، وكيف تستخفون بذمم هؤلاء المئات وربما الألوف ؟!! " .
ثم قال: "كذلك التأشيرة (أو الفيزة) التي أصبحت اليوم عرفا متعارفا عليه بين جميع الشعوب على أنها أمان معتبر وأنها الصيغة الجديدة المتعارف عليها في العصر للحصول على الأمان والرخصة في الدخول أو الخروج إلى أي بلد كان .. والكافر المستجير ليسمع كلام الله أو ليعرف شيئا عن الإسلام لا سبيل له للدخول إلى بلاد المسلمين إلا عن طريق هذه التأشيرة ... لذا لا بد من التعامل معها على أنها أمان معتبر وملزم و لا بد ... و لا أعرف عالما معتبرا من المعاصرين يخالف في ذلك!".
أما فيما يتعلق بالشبهة التي تحتج بها بعض الجماعات التي تستهدف المصالح الأمريكية خصوصا والأوروبية عموما والتي مفادها أن الشعب الأمريكي وغيره من الشعوب الأوروبية هي التي تنتخب حكامها وتوصلهم إلى سدة الحكم وتدفع لهم الضرائب .. وهذا ما يعني أن هذه الشعوب ترتضي سياسة و أفعال حكامها .. وبالتالي فالأمان الذي يعطى لهم أمان باطل وفاسد وعليه يجوز الغدر بهم والاعتداء على حرماتهم ، فرد عليها في رسالة له بعنوان "شبهات مثارة حول مسألة العهد والأمان" من وجوه منها: 
" 1- أن هذا الكلام باطل شرعا وعقلا، لا دليل عليه من الكتاب والسنة .. ولم يقل به عالم من قبل.
 2 - أن جميع الأمم والشعوب قبل الإسلام وبعده وإلى يومنا هذا كانت تفرز حكامها وتشارك في سياسة حكوماتها وتدفع لهم الضرائب طواعية أو كرها ولم يكن ذلك مبررا – يوما من الأيام – للغدر بالعهد و الأمان أو أن يقال: لا عهد و لا أمان لمن يختار حكامه ، ويدفع لهم الضرائب، ولو أمن أحدهم جاز الغدر به لأجل ذلك!!.
لم يثبت ذلك عن أحد من علماء الأمة، فكيف ندعي الإقتداء بخير من سلف ثم نحن نبتدع أمورا في ديننا لم نسبق إليها ؟!.
 3- لو كان هذا السلوك – دفع الضرائب واختيار الحكام – له أدنى أثر على شرعية وفاعلية العهود و الأمان التي تعطى للآخرين، يمكن أن يقال أن الحكام والحكومات التي لا تجمع الشعوب على اختيارها هي الحكومات الأمريكية والغربية، فكيف يقال بعد ذلك كله أن الشعوب بكاملها ترتضي سياسة حكامها .. وبالتالي لا بد من محاسبتها ومعاقبتها ، والغدر بهم مباحٌ وحلالٌ ؟!!".
بعد ذلك يناقش أبو بصير المسألة من منظور آخر يراه مهما ويقتضيه العدل و الإنصاف قائلا:
"فكما أن من دخل منهم ديار المسلمين بأمان نجوّز قتله .. كذلك يقولون من دخل من المسلمين ديارهم بأمان يُقتل و أمانه عندهم لا يحترم و لا يراعى .. فإن رضينا قتلهم في ديارنا ينبغي أن نرضى قتل المسلمين وانتهاك حرماتهم في ديارهم .. والسؤال الذي يفرض نفسه (وهو موجه إلى تنظيم الجماعة): هل ترون من الدين والسياسة الشرعية أن تسفك دماء وحرمات وأعراض هذه الملايين من المسلمين ؟! فإن قلتم: نعم، لا نبالي ... نقول لكم: هذا دين الخوارج المارقين الذين لا يلقون لحرمات المسلمين وزنا ولا قيـمة ... وإن قلتم: لا، لايجوز ... نقول لكم: كيف تجيزون انتهاك حرمات الآمنين منهم في دياركم وتحرمون عليهم انتهاك حرمات الآمنين من المسلمين في ديارهم..؟!! وإن كان الجواب لا الأول ولا الثاني ...علم بالضرورة بطلان وفساد المنهج الذي انتهجتموه وقررتم المسير فيه .. وأنه مردود عليه بالنقل والعقل" .
وعن قتل حتى الكافر يحذر أبو بصير: "إذا كان يعلم أن قتل هذا الشخص الكافر سيترتب عنه قتل مسلمين يسكنون بجواره أو يجالسونه .. لا يجوز قتله درءا من قتل الأنفس الأخرى التي حرم الله قتلها والعمل حينئذ يكون غير شرعي .. فقتل الكافر المحارب لا يبرر بأي حال قتل المسلم مهما كان هذا المسلم عاصيا ومن أهل الفسوق".
هذا إضافة إلى أن رسم الجماعة "سياستها الجهادية" وفق تنظير أبي بصير وتوجيهاته سيقزّم ويقلل من نطاق عملياتها وهو ما لا يخدمها – ولا تنظيم القاعدة المستفيد من عملياتها – إعلاميا، في وقت تحتاج لأن تثبت للرأي العام المحلي والدولي أنها لا تزال حاضرة وقوية، ولم ولن تؤثر عليها الضربات الموجهة لها من طرف مختلف الأجهزة الأمنية ولا الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، ولا حتى قانون السلم والمصالحة الوطنية الذي رفضته وظلت ترفضه جملة وتفصيلا، وإن أدى إلى انشقاق الكثير من أفرادها عنها وعودة البعض منهم إلى الحياة المدنية بعدما استفادوا من إجراءاته .
إذن الظاهر أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال بعد تقديمها الولاء تنظيميا للقاعدة أصبحت ملزمة بما يصدر عن قيادتها، وليس بما يصدر عن منظرها السابق الذي يخالف ويتحفظ عن الكثير من الأعمال التي تقوم بها القاعدة.
ويعلق على هذا التغيير المنهجى مبروك سعدى الصحافى الجزائرى فيقول "أن الجماعة السلفية الجزائرية بعد تقديمها الولاء تنظيمياً للقاعدة أصبحت ملزمة بما يصدر عن قيادتها وليس بما يصدر عن منظرها السابق (أبو بصير) الذى يخالف ويتحفظ على الكثير من العمليات التى تقوم بها القاعدة.
وكما توقع مبروك ياتى السند الفقهى والتأييد الشرعى لعمليات الجماعة بعد تحولها للقاعدة من واحد من أبرز القيادات التاريخية لتنظيم القاعدة الشيخ أبو يحي الليبى، فى أحدث إصداراته الفكرية والفقهية "دفع الملام .. عن مجاهدى مغرب الإسلام" والمنشور فى نهاية شهر سبتمبر عام 2008 على موقع مركز الفجر للإعلام المرتبط بتنظيم القاعدة. 
حيث يدفع عن إخوانه المجاهدين التهم التى تقول أنهم يستهدفون الأبرياء .. فهم أحرص الناس على دماء المسلمين (!!) فهل يمكن – بقول أبو يحي – أن يقدم استشهادى على قتل إخوانه وأهله؟ .. وبحسم يقرر "هل ثكنة حرس السواحل والمدرسة العليا للدرك ومقر الجيش وقوات الشرطة تحوى داخلها أبرياء؟ وهل المنتسبون إليها والمنخرطون فيها والمترشحون للدخول إليها مدينون؟ "فى محاولة للايعاذ بأن كل من قتلوا فى موقف الباصات الذى استهدفه الانتحارى بسيارته المفخخة كانوا من الشبان المتقدمين للعمل فى الشرطة؟!! 
وفى النهاية يلخص نهج القاعدة "إن المجاهدين يقصد جماعته فى المغرب العربى، – سددهم الله  - أهل وكفء لمقاتلة العدو الداخلى العميل والعدو الخارجى النزيل" .

من السلفية للقاعدة..صراعات داخلية:

من السلفية للقاعدة..صراعات
منذ بدأت مساعى الارتباط بين الجماعة السلفية وتنظيم القاعدة، بدأت معها بوادر الاختلاف والشقاق فى صفوف القيادات والكوادر البارزة فى الجماعة السلفية. 
ويمكن رصد تيارين رئيسين داخل الجماعة، حول الموقف من الاندماج أو الارتباط الكلى بالقاعدة .. الأول الرافض أو المتحفظ أو غير المتحمس وعبر عنه :
(1) حسان حطاب (أبو حمزة) المؤسس والمنظم الشرعى الأول لتنظيم السلفية الجزائرية. (مترو بالصحراء – محكوم بالمؤبد) . 
(2) نور الدين غريقة (مصطفى أبو البراء) المسئول الإعلامى البارز فى الجماعة والذى ارتبط بمسئول المنطقة التاسعة بالسلفية مختار بلمختار (بلعور) ثم انتقل للعمل مع أمير المنطقة الخامسة عمار صايغى (البارا) على أثر تلك الخلافات (سلم نفسه). 
(3) عمار صايغى (عبد الرزاق البارا) ضابط المظلات السابق بالجيش الجزائرى ومسئول المنطقة الخامسة بتنظيم السلفية، والمسئول عن اختطاف السياح الألمان فى مارس 2003. (سجين) .
أما تيار تأييد الاندماج والارتباط بالقاعدة فإن أبرز من سعى له من قيادات تنظيم السلفية الجزائرية:
(1) نبيل صحراوى (أبو إبراهيم مصطفى) (قُتل) أمير الجماعة الثانى بعد إزاحة حسن حطاب. 
(2) مختار بلمختار (الأعور) (خالد أبو العباس) أمير المنطقة التاسعة بالتنظيم (سجين).
(3) إبراهيم غريقة (إبراهيم أبى إسحاق) نائب أمير المنطقة التاسعة (قُتل) . 
(4) مراد خباب (نائب أمير الجماعة نبيل صحراوى) (قُتل). 
(5) أبو مصعب عبد الودود (عبد المالك دروكدال) امير الجماعة بعد مقتل نبيل صحراوى (هارب ومحكوم بالإعدام). 
(6) أحمد زرابيب (الشيخ أحمد أبى البراء) رئيس الهيئة الشرعية للجماعة (مفتى التنظيم) ومن أبرز مؤسسى الجماعة السلفية. 
(7) سمير صيود (سمير مصعب) منسق الجماعة والرجل الثانى فى عهد أبو مصعب عبد الودود (قُتل). 
الجماعة السلفية للدعوة
وقد طفت على السطح خلافات القادة داخل السلفية منذ عام 2002 عندما أوفد بن لادن والظواهرى مبعوثها للمغرب العربى والساحل الأفريقي للبحث فى تدابير هذا الاندماج، وقد عبر حسن حطاب (مبكرا) عن رفضه لهذا النهج، وترددت أنباء عن صراعات داخلية أدت إلى عزله بعد اتهامه بالتخاذل فى إدارة العمليات السعكرية، بعد الضربات الموجعة التى تلقتها الجماعة السلفية على ما مدار ما يقرب العام (بداية من منتصف 2003). 
وقد أعلن حسان حطاب (الأمير والقائد الشرعى الأول) وقتها – عام 2004 – أنه "انسلخ" أو بالأدق اضطر لطلب التخلى عن قيادة التنظيم، أثر محاولات قام بها عدد من قيادات الجماعة بهدف دفعها للارتماء فى أحضان تنظيم القاعدة والعمل فى فلكه، بتعبير حطاب، وهو الأمر الذى لم يكن متحمساً له. 
لذا فقد كان من المنطقى أن يتولى إمارة الجماعة فى 2003 من يعبر عن التيار القيادى الذى نجح فى إزاحة حطاب وهو نبيل صحراوى (أبو إبراهيم مصطفى) الأمير الثانى للسلفية والذى كان حريصاً على تأكيد هذا الانحياز فى بداية إمارته للجماعة حيث أعلن "نحن ندعم بشدة ونؤيد تأيداً كاملاً جهاد أسامة بن لادن ضد امريكا الكافرة" . 
وعقب مقتل نبيل صحراوى فى 20 يونيو 2004 ومعه نائبيه (أبو عبد العزيز ومراد خباب) تولى قيادة الجماعة أبو مصعب عبد الودود (عبد المالك دروكدال)، والذى عمل بحماس على تحقيق الاندماج والارتباط بالقاعدة ونفذ التنظيم تحت إمارته مجموعة من العمليات الإرهابية لإثبات جدارة الالتحاق بالقاعدة، لذا فقد شهدت فترة ولاية أبو مصعب تزايد الخلافات بينه وبين امراء المناطق، بل وأقرب مساعديه، وهو ما اكده نور الدين غريقة الذى سلم نفسه للأمن فى نهاية 2007، وأوضح أن عدد من كبار مساعدى أبو مصعب عمدوا إلى النزول من الجبل والاستسلام لقوات الأمن لإعلان قبول التوبة، ولا شك ان مبادرات السلطات الجزائرية بإعلان العفو والمصالح قد اسهمت فى تأجيج الخلافات داخل صفوف الجماعة السلفية، حيث أفرجت الحكومة الجزائرية عن أكثر من ألفي سجين ومعتقل ونزل من الجبال المئات وسلم العشرات أنفسهم للجهزة الأمنية للاستفادة من هذا العفو (وذلك فى الفترة من فبراير حتى أغسطس 2006).
من أبرز قيادات السلفية الذين سلموا أنفسهم للأمن (بأسلحتهم وأجهزة كمبيوتر متطورة ومبالغ مالية كبيرة) أبو عمر عبد البر مسئول الهيئة الإعلامية بالتنظيم وأبو بلال الولبانى مسئول العلاقات الخارجية بالجماعة (بالإضافة إلى نور الدين غريقه – أبو البراء)، وتعهدوا ببذل الجهد لاقناع عناصر أخرى بالسلفية بالتخلى عن العمل المسلح. 
وهؤلاء القادة كانوا مقربين جداً من امير الجماعة أبو مصعب عبد الودود والذى تلقى ضربات أخرى قاسية بمقتل مفتى الجماعة فى يناير 2006 (احمد أبى البراء). 
ثم قتل سمير صيود ساعده الأيمن ومنسق الجماعة والذى قتل فى أبريل 2007 فى منطقة سى مصطفى بولاية بومرداس (40 كم شرق العاصمة). 
وقد تزايدت حدة الخلافات بين قيادات السلفية، عقب إعلان الاندماج والتحول إلى تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى، ووصلت إلى أقصى درجاتها بعد العمليات الإرهابية التى نفذها التنظيم فى 11 أبريل 2007 فى العاصمة. وأعرب الساخطين والرافضين والغاضبين داخل الجماعة عن عدم رضاهم عن "استراتيجية الانتحاريين المستوردة من العراق والتى لا تفيد سوى القاعدة". 
ويذهب بعض قيادات وكوادر الجماعة وأمراء مناطقها – بحسب شهادات التائبين منهم – إلى التشكيك فى شرعية ولاية أبو مصعب عبد الودود، ويصفون فكر وممارسات عبد الودود بأنها أقرب لفكر الخوارج.
للمزيد عن أبومصعب عبدالودود زعيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي....اضغط هنا 

شارك