اليمن: تقدم للمقاومة والجيش الوطني.. والحوثيون يعرضون الانسحاب مقابل الشراكة

الإثنين 10/أغسطس/2015 - 08:32 م
طباعة اليمن: تقدم للمقاومة
 
واصلت المقاومة الشعبية وقوات الجيش الوطني الموالية لحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، سلسلة انتصاراتها مدعومة بالتحالف العربي، ضد عناصر مليشيات الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مع إعلان تحرير محافظة أبين احدي المحافظات الرئيسية وسط اليمن، فيما ابدي الحوثيون استعدادهم لتسليم السلاح والانسحاب من المدن وفقا لمخرجات الحوار اليمني واتفاق السلم والشراكة في اعتراف واقرار بهزيمتهم في اليمن.

الوضع الميداني

الوضع الميداني
أعلن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، تحرير محافظة أبين بالكامل من مسلحي جماعة أنصار الله "الحوثيين" والقوات الموالية لها.
وقال الرئيس اليمني، علي موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" :"إعلان أبين محافظة محررة بالكامل من مليشيا الحوثي وقوات صالح في الساعات القليلة القادمة بعد سيطرة المقاومة والجيش الوطني على كافة مديرياتها".
وتقدمت المقاومة الشعبية والقوات الموالية لحكومة هادي، إلى مدينة شقرة الساحلية في محافظة أبين، بعد السيطرة على مدينة زنجبار مركز المحافظة، وتواصل تقدمها وسط انهيار متسارع لقوات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح.
صيب نائب رئيس مجلس النواب اليمني محمد الشدادي ووزير الداخلية السابق حسين بن عرب بجروح اليوم (الاثنين) اثناء قيادتهما القتال ضد المتمردين "الحوثيين" في مدينة لودر، معقل المتمردين الأخير بمحافظة ابين الجنوبية.
وذكرت مصادر محلية ان الشدادي وبن عرب، وهما مقربان من هادي ومتحدران مثله من أبين، اصيبا في معارك في لودر.
وكانت القوات الموالية لهادي المدعومة جوا وبرا من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، سيطرت امس الاحد على زنجبار، عاصمة المحافظة.
في هذا الوقت، بدأت المقاومة الشعبية هجوماً جديداً في محافظة ذمار المحاذية لصنعاء، بمساندة فاعلة من طيران التحالف العربي بقيادة السعودية.
وقالت مصادر قبلية إن اشتباكات عنيفة اندلعت اليوم بين المقاومة الشعبية وميليشيا الحوثي الانقلابية في مديرية عتمة التابعة لمحافظة ذمار، وإن «المقاومة سيطرت على إدارة أمن عتمة، بعد معارك عنيفة».
وبات معظم جنوب اليمن تحت سيطرة قوات هادي، لا سيما عدن، كبرى مدن الجنوب وثاني أكبر المدن اليمنية، ومحافظة لحج التي تضم قاعدة العند الجوية الاكبر في البلاد، ومحافظة الضالع وأبين ما عدا لودر.
وما زالت محافظة شبوة الجنوبية تحت سيطرة الحوثيين وحلفائهم من قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، فيما يستعر القتال في محافظتي تعز (ثالث مدن البلاد - جنوب غرب) واب (جنوب صنعاء).
وذكرت مصادر محلية أن قوات المقاومة استكملت السيطرة على مدينة شقرة الساحلية في أبين ومدينة العين، وبات القتال يتركز في لودر.
وذكر شهود أن جثث المقاتلين منتشرة على الطرق في لودر حيث تمكنت المقاومة من السيطرة على عدد من مدرعات "الحوثيين" وحلفائهم.
وذكر مصدر طبي في عدن أن 16 من مقاتلي المقاومة سقطوا خلال الساعات الـ 24 الأخيرة في ابين، وأصيب عشرات بجروح، خصوصا بسبب انفجار الالغام الارضية التي زرعها "الحوثيون".
وذكرت مواقع إخبارية يمنية أن المقاومة الشعبية سيطرت اليوم على مديرية السدة في محافظة إب وسط البلاد، بعد ساعات من السيطرة على مديرية بعدان واحكام سيطرتها على المرتفعات الجبلية المطلّة على مدينة إب (المركز الإداري للمحافظة).
وتعتبر السدة المديرية السادسة التي تحرر في غضون يومين من قبضة الميليشيات في المحافظة بعد مديريات حزم العدين والقفر والنادرة والرضمة وبعدان.

قرار حوثي

قرار حوثي
وفي إقرار بهزيمة الحوثيين، أكد عضو المجلس السياسي للجماعة، محمد البخيتي ، اليوم الأحد، استعداد الجماعة "للانسحاب من المدن"، التي تسيطر عليها في اليمن وتسليم أسلحتها، "لكن في إطار مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الذي تم توقيعه في سبتمبر 2014".
وقال البخيتي في حوار مع وكالة "سبوتنيك"، سيتم نشره في وقت لاحق، "بخصوص الانسحاب من المدن، هذا شيء لا خلاف عليه… مخرجات الحوار الوطني وكذلك اتفاق السلم والشراكة يؤكدان تسليم جميع المناطق لسلطة الدولة بما في ذلك محافظة صعدة، ولا خلاف على ذلك".
واستدرك قائلا، "في المقابل ينبغي استيعاب جماعة أنصار الله في كل مؤسسات الدولة"، مشيرا إلى أنه "للأسف سلطة هادي لم تقبل استيعاب أنصار الله في مؤسسات الدولة، نتيجة للضغوط الأمريكية والسعودية عليها، وبالتالي تعطل تنفيذ الشق الآخر من الاتفاق، وهو الانسحاب من مختلف المدن وتسليمها لسلطة الدولة".
وبخصوص قضية تسليم سلاح "أنصار الله"، قال البخيتي، "ينبغي أن تكون هناك دولة تستوعب جميع الأطراف السياسية وجميع القوى السياسية ولا تنحاز لأي طرف، وهذا يتم عبر الشراكة في كل مؤسسات الدولة"، مشددا على أن "تسليم سلاح أنصار الله مرتبط بتسليم القوى السياسية الأخرى سلاحها".
توجه رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر مورير، الاثنين، إلى عدن في طائرة تقل سبعة ناشطين جنوبيين كانوا محتجزين لدى المتمردين الحوثيين، على أن يتم تبادلهم بعدد من المقاتلين الحوثيين بحسب مصادر من الحوثيين .   والناشطون الجنوبيون السبعة من المعارضين للحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء وعلى أجزاء واسعة من البلاد وإنما ينحسر انتشارهم بسرعة في الجنوب في وجه تقدم القوات الموالية للرئيس المعترف به دوليًا، عبدربه منصور هادي، والمدعومة عسكريًا من التحالف الذي تقوده السعودية.   وكان مورير وصل السبت إلى صنعاء، للاطلاع على حجم الأزمة الإنسانية التي تعد "كارثية" في هذا البلد حيث يدور نزاع دام منذ أكثر من أربعة أشهر.   

الوضع الإنساني

الوضع الإنساني
وعلي صعيد الوضع الانساني، قال فريق من منظمة اطباء بلا حدود غير الحكومية الاثنين ان الوضع الصحي والانساني في اليمن بات “مقلقا” مطالبا اطراف النزاع بعدم استهداف المرافق الطبية وتقديم العون اللازم. وقال غزالي بابكير، رئيس بعثة اطباء بلا حدود في اليمن، في مؤتمر صحافي في عمان ان “الوضع الصحي والإنساني في اليمن مقلق”. واضاف ان “الاستجابة الدولية لهذه الازمة الانسانية خجولة ويشوبها التقصير”، مؤكدا ان “الاحتياجات هائلة جدا وتفوق قدرات المنظمات الاغاثية الحالية الموجودة”. واشار بابكير الى انه “في ظل العنف المستمر (…) يعاني اليمنيون من صعوبة الحصول على الخدمة الطبية النوعية والرعاية الصحية بدءا برعاية الحوامل وصولا الى جرحى النزاع"، اما تيري غوفو منسق برامج المنظمة في اليمن فقال ان "الاحتياجات هائلة والناس بحاجة للوصول الى احتياجاتهم الاساسية"، واضاف “لقد عملت لعشر سنوات مع منظمة اطباء بلا حدود ولم أر أبدا من قبل هذا المستوى من العنف"، وناشد الفريق أطراف النزاع “احترام المرافق الطبية والكوادر العاملة فيها” اضافة إلى "تسهيل وصول المساعدات المطلوبة وتسهيل نقل المرضى في أسرع وقت إلى المرافق الصحية"، وحض المجتمع الدولي على "زيادة الجهود المبذولة لرفع المعاناة عن الشعب اليمني وزيادة الكوادر الأجنبية لمساعدة الكوادر المحلية، فالحاجة على أرض الواقع تفوق التصور”. وبحسب المتحدثين فإن فرق أطباء بلا حدود في اليمن عاينت أكثر من 55 الف مراجع في غرف الطوارئ، واستقبلت 9095 جريحًا نتيجة النزاع خضع نحو 4303 منهم لعمليات جراحية، وكانت المنظمة حذرت الاسبوع الماضي من أن القطاع الصحي اليمني على وشك الانهيار بعد أربعة أشهر من المعارك وقتل نحو أربعة آلاف شخص، خلال هذه الأشهر الأربعة في اليمن وفق الأمم المتحدة. 

المشهد الإقليمي

المشهد الإقليمي
وعلي صعيد المشهد الإقليمي، شدد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، على حرص السعودية على سلامة اليمن وشعبها، مشيرًا إلى أن تدخل المملكة ودول التحالف كان بناءً على طلب من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
وأكد الجبير، أن المملكة العربية السعودية حريصة على تطوير علاقاتها بشكل جيد مع إيران، شرط أن تغير إيران سياستها التي تكمن بالتدخل في شئون الدول الخليجية وسوريا والعراق ولبنان، مرجعا استمرار مأساة الشعب السوري إلى دعم طهران لنظام بشار الأسد، وتدخلها في اليمن والعراق بشكل سافر، إضافة إلى البحرين.
وقال الجبير، في مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، في برلين، اليوم الاثنين، إنه يجب على إيران تغيير سياستها العدوانية تلك، إذا ما أرادت بالفعل علاقات حسن جوار واحترام مع جيرانها - بحسب بيان لوزارة الخارجية السعودية.
فيما أعرب "شتاينماير" عن ارتياحه لتطورات العمليات العسكرية ضد الحوثيين والقوات الموالية لهم، إذ استطاعت المقاومة الشعبية استعادة عدن وغيرها من المدن الاستراتيجية، معبرًا عن أمله في انتهاء الأعمال العسكرية في القريب العاجل وتأمين دخول المساعدات الإنسانية.

المشهد اليمني

مع تحقيق المقاومة الشعبية والجيش الوطني، بعد شهر من بدء عمليات "السهم الذهبي"، انتصارات على جماعة الحوثيين والقوات الموالية لها، وبعد إقرار الحوثيين بذلك، بدأ العد التنازلي لنهاية تمرد الحوثيين، وعودة الاستقرار إلي اليمن .

شارك

موضوعات ذات صلة