نائب مفتي قيرغيزستان في حواره لـ«المرجع»: العالم بحاجة للاجتماع على كلمة «الأزهر»

الأربعاء 30/مايو/2018 - 11:44 ص
طباعة نائب مفتي قيرغيزستان عبدالهادي ربيع
 
دولة قيرغيزستان، قد لا تسمع عنها كثيرًا في نشرات الأخبار، ولا تقرأ عنها في الصحف، فهي حالة استثنائية من الدول الإسلامية، إذ لم تشهد أي عمليات مسلحة أو إرهابية، في حين تواجه عامَّة الدول الإسلامية والعالم أجمع أخطار الإرهاب، وللوقوف على أحوال المسلمين هناك، وأسباب نجاة قيرغيزستان من وحش الإرهاب، حاور «المرجع» «زامير فاكيت» نائب مفتي جمهورية قيرغيزستان؛ الذي تحدث معنا باستفاضة، وأماط اللثام عن كثير من النقاط الغامضة في بلاده وفي بلاد العالم كله، متناولًا في إجاباته كل شيء من زاوية رحبة منفتحة على العالم بسماحة الإسلام ومنهج الأزهر.

بدايةً يؤكد «فاكيت»: إن الإرهاب -الذي تواجه أخطاره دول العالم كلها ولا يُفرِّق بين دين ولا جنس ولا عقيدة؛ فيعتدي على المسلمين وغير المسلمين- لم يجد له طريقًا إلى الداخل القيرغيزي.

ولهذا أسبابه، يوضحها نائب المفتي قائلًا: لدينا 6 ملايين مواطن، منهم 90% من المسلمين، كما يُوجد لدينا 1000 مسجد، إلا أنَّ جميع المسلمين لدينا ينتمون إلى المذهب الحنفي، والإسلام الوسطي؛ فلذلك لا تعرف دولتُنا الإرهاب.

لكن كيف تواجه بلاده الأفكار المتطرفة؟ إجابة «فاكيت» عن هذا السؤال كشفت عن ثلاث سنوات من العمل المستنير عبر حملة في أنحاء الدولة؛ لتصحيح العقيدة والمفاهيم الخاطئة، وتبصير الناس بالفكر المعتدل من خلال الخطاب الديني ودروس العلم وصلاة الجمعة.

هناك دور فعَّال للإدارة الدينيَّة لمسلمي قيرغيزستان التي يرأسها مفتي البلاد مقصد بيك حاج توقتوموشيف، وترعى هذه الإدارة الشؤون الدينية للمسلمين، وتُشرف على المساجد والمدارس الدينية والجامعة، وتنتهج استراتيجيةً متكاملةً من خلال أكثر من 3000 عامل من أئمة ومدرسين وخطباء.

واستطرد نائب المفتي قائلًا: نجتمع كل شهر بصفة دورية؛ لنتفق على الخطة الشهرية لمحاربة الأفكار المتطرفة بوجود كبار العلماء؛ لرفع مفاهيم الإرهاب والتطرف من عقول الشباب.. لقد تمكنت قيرغيزستان في الفترة الأخيرة -بسبب يقظة مؤسساتها- من القبض على مواطن قيرغي سافر للحرب في سوريا، ومُنِع من نشر أفكاره بين الشباب.

ويرى فاكيت، أن مواطني بلاده غير مؤهلين للانجراف وراء الفكر التكفيري والمتطرف؛ وذلك لاحترامهم مكانة العلماء، وتصديقهم التام لآرائهم، خاصة أنهم لا يعرفون عن الإسلام الكثير، عكس المواطنين في المجتمعات العربية، التي تعرف اللغة العربية فيناقشون ويجادلون العلماء في أمور الدين.

وفيما يخص محاربة الإرهاب دوليًّا؛ شدد «فاكيت» على ضرورة اجتماع كلمة العلماء في أنحاء العالم كله على رفض فكرة الإرهاب، وتجهيز الردود العلمية من القرآن والسنة النبوية وأقوال الأئمة، ومن تاريخ الإسلام واقتصاد الإسلام والسياسة الإسلامية ما نَردُّ به على المتطرفين.

وإلى قاعدة «الوقاية خيرٌ من العلاج» يرجع نائب مفتي قيرغيزستان أهمية عقد المؤتمرات العلمية بشكل دوري بين الدول الإسلامية؛ حتى تلك التي لا تعرف الإرهاب؛ مشيرًا إلى عقد دولته -مؤخرًا- مؤتمرًا كبيرًا حرص على المشاركة فيه علماء أكثر من عشرين دولة.

الإرهاب و«الإسلاموفوبيا»
أوضح فاكيت أن سبب انتشار الفكر المتطرف عدم اجتماع الشباب على كلمة العلماء، متمنيًا أن يجتمع علماء العالم على أن الإرهاب لا مكان له في دين الإسلام، ولا وطن له، منبهًا إلى أن خطر الإرهاب يُسيء إلى الإسلام أكثر مما يعتقد هؤلاء المتطرفون أنهم يفيدونه، إذ ظهرت مفاهيم مثل «الإسلاموفوبيا».

وحرص «فاكيت» في حواره على إظهار دور الأزهر الشريف الكبير الذي يولي مواجهة الإرهاب والحرب على المتطرفين أهمية كبيرة، ودوره التاريخي المشهود في نشر الوسطية ومواجهة الأفكار الشاذة والمتطرفة، قائلًا: نحرص دائمًا على الحضور في مؤتمراته؛ كما نرسل طلبة العلم للالتحاق بجامعة الأزهر، وعندما نادينا بالوقوف وراء كلمة العلماء، كنا نقصد علماء الوسطية كالأزهر الشريف.

واختتم «فاكيت» حواره مشيدًا بالدور المصري في ظل رئاسة عبدالفتاح السيسي في محاربة الإرهاب والأفكار المتطرفة، مشيدًا بنتائج العملية الشاملة سيناء 2018، متمنيًا السلامة للجنود البواسل الذين يحاربون الإرهاب نيابة عن العالم.

يُذكر أن دولة قيرغيزستان اتخذت منذ وقت مبكر إجراءات خاصة لمنع انتشار الأفكار المتطرفة فيها، ومواجهة بذور الإرهاب قبل نشأتها، وقد أوردت مذكرة شفهية -تم تدوينها فيما بعد للمندوب الدائم لقيرغيزستان في الأمم المتحدة- الإجراءات التي اتخذتها الدولة منذ عام 2002.

وجاء فيها: إن قيرغيزستان قامت بتجميد الأموال وغيرها من الأصول المالية أو الموارد الاقتصادية للجماعات الإرهابية أو الأفـراد أو المؤسسات أو الجهات، بما في ذلك الأموال المستمدة من الممتلكات التي يحوزونها أو يتحكمون فيها بصورة مباشرة أو غـير مباشـرة، أو عن طريق أشـخاص يعملـون لحسـابهم أو بتوجيـه منـهم، وضمـان عـدم إتاحـة أي مـن هـذه الأموال، أو أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية أخرى لمنفعة هـؤلاء الأشـخاص، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن طريق رعاياها أو أي أشخاص داخل أراضيها، ومنـع دخـول هـؤلاء الأفـراد إلى أراضيـها أو مرورهـم العـابر.

شارك