عبدالرحيم علي أمام البرلمان الأوروبي: هكذا توغل الإرهاب في القارة العجوز

الأربعاء 13/يونيو/2018 - 11:47 ص
طباعة عبدالرحيم علي أمام
 
«جئت إلى هنا تسكنني قناعات عديدة، شَكَّلَتْها سنوات طويلة من الخبرة والمعايشة لتيارات الإسلام الحركي في بلادي، ألفت خلالها ثمانية عشر كتابًا باللغة العربية، حول مسارات وتجارب وأفكار واستراتيجيات تلك الحركات، الإخوان، تنظيم القاعدة، الجماعات الإسلامية المسلحة، والحركات السلفية، وأخيرًا داعش» هكذا قال رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، عبدالرحيم علي، كاشفًا تفاصيل توغل الإرهاب في أوروبا، بداية بجماعة الإخوان وسبل تمويلها.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها أمام الاتحاد الأوروبي، اليوم الثلاثاء، حول خطر الإخوان على أوروبا، إذ قال، إن الجماعات المتطرفة تحلم بهدم المجتمع الغربي والدول الأوروبية بالكامل، ومن ثم السيطرة عليها وحكمها، مؤكدًا، «نحن كمسلمين ليست لدينا أحلام احتلال العالم».

وقال «علي»: « إن أوروبا تعيش مرحلة خطر حقيقي، تتمثل في زحف قيم تيار الإسلام الحركي، وفي القلب منه الجمعيات التابعة للتنظيم الدولي للإخوان، التي وصل عددها إلى 500 جمعية وهيئة في أوروبا، محاولة إذابة القيم الغربية أو ابتلاعها، وتمكين قيم مختلفة عوضًا عنها، وفق مراحل مدروسة، ومخطط لها سلفًا، ومجربة في مناطق عديدة من العالم».

وأشار «علي»، إلى أن الإرهاب الذي تعاني منه دول العالم، والذي زحف بقوة على بلدان الاتحاد الأوروبي بدأ فكرًا في المنطقة العربية، وأن «مرحلة التفجيرات لم تكن سوى نهايات الخيط الذي تضمن الحشد والتعبئة والتجنيد والتلقين، وفق مفاهيم بُنيت على كراهية الآخر المختلف دينيًّا، ومبدأ الاستعلاء بالإيمان».

وقال رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، إن المواجهة الناجحة لتيارات الإسلام الحركي، تبدأ بدراسة واعية ومتعمقة لتجربة بلدان المنشأ، مضيفا «إذا أردنا مجابهةً حقيقيةً وجادةً وجذريةً لما يواجه أوروبا من مشكلات تتعلق بالإرهاب، وانتشار الفكر المتطرف، علينا أن نعرف منحنيات صعود وهبوط التطور، ومسارات التوغل في المجتمعات التي نشأت فيها تلك الحركات، وصولًا لذروة تحققها إبان ثورات الربيع العربي».

وعن بداية الإرهاب في أوروبا، وعلاقته بجماعة الإخوان، قال «علي»: إن أولى خلايا الإخوان وصلت إلى أوروبا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، بعد صدامهم الشهير مع الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر؛ حيث احتضنتهم ألمانيا الغربية كمحطة أولى في أوروبا؛ انتقامًا لاعتراف «ناصر» آنذاك بجمهورية ألمانيا الشرقية، مضيفًا: «كانوا آنذاك لا يتعدون أصابع اليد الواحدة، ولا يملكون من حطام الدنيا شيئًا، حتى دور العبادة كان يستعيضون عنها بحجرات داخل منازل بعضهم، والآن باتوا يشكلون جزءًا مهمًّا من النسيج المجتمعي لدولة كبرى مثل ألمانيا».

واستطرد قائلا: «قِسْ على ذلك ما حدث في فرنسا وإنجلترا والنمسا وبلجيكا، وبقية دول الاتحاد الأوروبي الآن»، متسائلًا: «هل استغل الإخوان عطف الغرب للوصول إلى ما وصلوا إليه فقط؟ أم أنهم كانوا يسيرون وفقًا لخطة مرسومة مسبقًا ومجربة في بلدان المنشأ، واستراتيجية ثابتة رسمها المرشد المؤسس حسن البنا، حينما أوضح مسار وهدف الإخوان وخطتهم في مراحل ست؟».

وكشف رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، عن أن مساجد الإخوان بالضواحي ومقرات الجمعيات في المدن الغربية، تعمل على تعليم روادها كل ما ينافي القيم الغربية، المتمثلة في احترام التعددية الدينية والفكرية، والمرأة، وحرية الرأي والتعبير، مؤكدًا أن ذلك يتم وفق تمويل ضخم يأتي من هنا وهناك، دون أية رقابة صارمة لتخريج دفعات من الإرهابيين، ثم يكتفي البعض بالتنصل من الفعل الإرهابي وإدانته دون التعرض لكونهم من قاموا بتربيته وتغذيته بقيم الكراهية والتعصب.


وأشار إلى أن التنظيم الإرهابي يعمل على تأسيس جمعيات خيرية للاختباء فيها، ويمتلك أموالًا طائلة في أوروبا وصلت إلى 12 مليار دولار، وفي العالم كله يصل أموال التنظيم إلى 60 مليار دولار، وأن بعض المساجد تضم الكثير من المنتمين إلى فكر الإخوان، ويسددون اشتراكات شهرية وسنوية للجماعة تُضخ في شركات خاصة تابعة للجماعة.

وأضاف «علي»: «إن الأمثلة كثيرة، ويكفي أن أشير هنا إلى أن كل الذين نفذوا عمليات التفجير في فرنسا تعلموا، وتشبعوا بتلك الأفكار داخل مساجد، يسيطر عليها عناصر متطرفة تابعة لتنظيم الإخوان».

ويستطرد «علي»: «عندما يزحف التطرف، وتُبث كراهية الفن تصبح المشكلة عميقة، وتحتاج إلى وقفة مجتمعية، مثال على ذلك مدين مغني الراب الفرنسي من أصل جزائري، الذي يريد أن يغني أغنية حول صلب الغربيين في مسرح الباتاكلان، الذي شهد تفجيرات أزهقت أرواح 100 فرنسي في تحدٍّ واضح لمشاعر الفرنسيين، وبدعم كامل من قطر التي تمتلك 70% من المسرح».

وحذر رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس، أوروبا من الاستمرار في احتضان الإخوان، مضيفًا أنه إذا استمرت تلك الجماعة داخل أوروبا ستخضع القارة بأكملها لهم خلال بضع سنوات.

وعن دور قطر في دعم الإرهاب، قال «علي»: إنها خصصت مليار دولار، من أجل شراء أغلبية البرلمان الأوروبي، مشيرًا إلي أن هذه المعلومات مؤكدة، وصادرة عن بعض الأجهزة الأمنية العربية التي رصدتها.

وأضاف «دولة قطر دفعت أموالًا طائلة بحجة تمويل الجمعيات الأهلية في بعض دول قارة أوروبا المختلفة، لكنها في حقيقة الأمر كانت تمول القيادات التابعة لجماعة الإخوان لينفذوا مجموعة خطط إرهابية في القارة»، وأن الأموال القطرية التي دخلت أوروبا، كان الهدف منها تجنيد الأطفال وخدمة الإخوان في الأعمال الإرهابية التي يقومون بها، وتنفيذ خطة مؤسس الجماعة الأول «حسن البنا»، في تأسيس أسر ذات فكر إخواني متطرف داخل أوروبا.

وأكد «علي»، أن أوروبا أخطأت في التعامل مع ملف جماعة الإخوان الإرهابية، منذ أن استقبلت ألمانيا الغربية عناصر جماعة «الإرهابية» على أراضيها، وذلك نكاية في الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وانتقامًا منه لأنه اعترف بألمانيا الشرقية، مرورًا باعتماد الفرنسيين سياسة «الأخ الأكبر» في تعليم أبناء الضواحي الذين يشيع بينهم تجارة المخدرات وعمليات القتل.

شارك