قطر.. «مطية» الأحلام التركية بالسيطرة على الخليج العربي

الخميس 09/أغسطس/2018 - 10:40 ص
طباعة قطر.. «مطية» الأحلام نورا بنداري
 
تعيش العاصمة القطرية، الدوحة، حاليًّا حالة من العزلة تنحو بها نحو اتخاذ قرارات تبعدها أكثر عن محيطها الخليجي والعربي، ما يترتب عليه الكثير من الأزمات لهذه الدولة الصغيرة، التي تسمح لقوى خارجية غير الخليجية بالتمدد والانتشار داخلها، ما قد يعرضها لأن تكون تابعة لإحدى هذه الدول، ومن ثم فرض سياسات خارجية على نظامها، والتأثر بالأنظمة الأخرى، وهو ما ظهر جليًّا خلال السنوات الماضية، عندما سمح «تنظيم الحمدين»، للقوات التركية والإيرانية بالوجود العسكري داخل دولته.

تمثلت آخر تلك القرارات في إعلان وزارة الدفاع القطرية في الثالث من أغسطس 2018، تخريج دفعة من المتعلمين للغة العربية من غير الناطقين بها، من أفراد القوات التركية الموجودة في الدوحة، وهو الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول أسباب وسعي النظام القطري، لاتخاذ تلك الخطوات، وما تداعياتها، وماذا عن أبعاد الوجود العسكري التركي في قطر؟، وطبيعة الدور التركي في الدوحة؟.

الدلالات 

اعتبرت أوساط قطرية أن إطلاق دورات تعليم اللغة العربية للجنود الأتراك ليس إلا تمهيدًا لـ«تجنيس» هؤلاء العسكريين لضمهم للقوات المسلحة القطرية، ليشكلوا قوة تحمي «تنظيم الحمدين»، وقالت الأوساط إن استمرار النظام القطري في اتباع هذه السياسة يزيد من عزلته في «مجلس التعاون الخليجي»، وهو ما نتج عنه قلق لدى فئات من القطريين، لرؤيتهم أن منح الدوحة الجنسية للعسكريين الأتراك، قد يتيح الفرصة لأنقرة للسيطرة على مقاليد الجيش والإدارة، لاسيما بعدما أصبحت أنقرة في الوقت الحالي من الدول المتحكمة في الاقتصاد القطري، بعد أن أصبحت المنفذ الرئيسي للسلع بعد المقاطعة العربية.

وبالتالي فإن عملية تجنيس الجنود الأتراك ينقل الوجود العسكري التركي إلى منحنى آخر، ما يسمح لأنقرة بالتوغل والانتشار بشكل أكبر داخل الدوحة، خاصة أن تعليم اللغة العربية لا يبدو جزءًا من برامج الجيش التركي الداخلية، وهو ما تقوم به قطر بشكل مثير للجدل.

تغلغل القوات العسكرية التركية 

ترجع بداية التدخل العسكري التركي في الدوحة، إلى توقيع اتفاقية التعاون العسكري والصناعات المدفعية بين البلدين في 28 أبريل 2014، التي بمقتضاها تم إنشاء قاعدة عسكرية تركية علي الأراضي القطرية في نهاية 2014، عُرِفت باسم «الريان»، وتستوعب 3000 جندي، وحينما تم تدشينها في ذلك الوقت كان يوجد بها 90 جنديًّا فقط تابعين لفرقة «طارق بن زياد» التركية برفقة مدرعاتهم، وجاءت هذه الاتفاقية بعد أزمة سحب السفراء التي وقعت في مارس من العام نفسه بين الدوحة وحلفائها الخليجيين (السعودية، الإمارات، البحرين). 

واستغلت أنقرة الأزمة الدبلوماسية بين قطر وجيرانها في ذلك، وسارعت بإرسال قواتها بشكل متزايد لقاعدتها بالدوحة، حيث كانت الدفعة العسكرية الأولى عام 2015، وشملت وفقًا لما نشره موقع «قطريليكس»؛ 100 جندي، و5 عربات مصفحة، وطائرة عسكرية «سي-17»، ثم توالت الزيارات التركية إلى الدولة الخليجية؛ حيث زار رئيس الوزراء التركي السابق «داود أوغلو» القاعدة العسكرية في أبريل 2016، وفي نوفمبر من العام ذاته أجرى وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو» زيارة ثانية.

ومع اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو2017، بين قطر وكل من (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، كانت بين المطالب التي قدمتها «دول الرباعى»، للدوحة إغلاق القاعدة العسكرية التركية، وإنهاء التعاون العسكري مع أنقرة، وهو ما قابلته الدوحة بالرفض، بل إن الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» أجرى تعديلًا على الاتفاقية العسكرية مع قطر، تضمن زيادة عدد الجنود في القاعدة إلى 3000 جندي، ووافق البرلمان التركي في الحال عليها، وبناء على ذلك وصلت بالفعل الدفعة السادسة، من القوات التركية للدوحة في 18 يوليو الماضي، ما أضاف بعدًا أكبر للأزمة القطرية.

وتتكفل السلطات القطرية بتكاليف إعاشة الجنود التركية؛ ولعل ذلك ما أشعل الغضب لدى قطاع عريض في الجيش القطري، حيث تتأثر مرتباتهم، بسبب تلك التكاليف، إضافة إلى احتمالات زيادة تلك القوات إلى 5000 جندي مع استمرار الأزمة الخليجية وفقا لموقع «قطريليكس».

وتكمن أهمية التمركز التركي في مساعي «أنقرة» للعب دور «القوة الرادعة» المساند للدوحة كما يقول الأتراك، لكن ثمة هدف غير معلن لأنقرة يتمثل في مساعيها للتمركز في منطقة الخليج من خلال قطر بما يساعدها على توسيع نفوذها وفرض سيطرتها علي هذه الدولة.

تبعات القرار

ربما يترتب على هذا القرار عدد من التداعيات التي تؤثر على الشعب القطري، ومنها بقاء الجيش التركي لمدة أطول في الدوحة، كما أنه سيتولى مستقبلًا قيادة أجهزة عسكرية مهمة؛ ما يسمح بحرية الأتراك في التعامل مع المواطنين القطريين، وهذا يعني أن ثقة نظام الدوحة في الجيش التركي أصبحت أكثر من ثقته في الجيش القطري.

الأمر الأشد خطورة هنا أن يصبح المواطن القطري ملزمًا بالتعامل مع الأتراك والانصياع لأوامرهم بأمر النظام، حيث سمح نظام الدوحة للقوات التركية بارتكاب العديد من التجاوزات ضد الشعب؛ فهو من يشرف على عمليات الاعتقال والتعذيب ضد معارضي سياسات «تميم بن حمد»؛ لذلك هناك رفض شديد لقرار تعليم الجنود الأتراك اللغة العربية.

ومن خلال ما سبق، فإن عملية تجنيس الجنود الأتراك لن تفيد النظام القطري بشيء بل علي العكس ستخلف وراءها الكثير من الهيمنة على الدوحة، الأمر الذي يرفضه الشعب القطري، إضافة إلى أن هذا يعني أن «تنظيم الحمدين» مازال يصر على البعد عن محيطه الخليجي والعربي باتخاذ مثل هذه القرارات، التي لن تؤدي سوي إلي تحكم القوات التركية في أجهزة الدوحة، وحماية نظام «تميم» الهش.

شارك