ضربة لـ«تنظيم الحمدين».. الهند تُخرس البوق الإعلامي القطري

السبت 01/سبتمبر/2018 - 04:34 م
طباعة ضربة لـ«تنظيم الحمدين».. نورا بنداري
 
تواصل السلطات الهندية اتخاذ إجراءاتها للتصدي لأبواق الدوحة الإعلامية، وكان آخرها في 26 أغسطس 2018، حينما أعلنت صحيفة «ذا نيو إنديان إكسبرس»، أن قناة «الجزيرة» القطرية، تنتظر قرارًا جديدًا بشأن إغلاق مقرها في الهند، ووقف البث هناك، بعد قرار السلطات الهندية الممثلة في وزارة الداخلية بسحب التصريح الأمني الخاص بالقناة في 29 مايو 2018؛ ما جعل الدوحة تناشد الحكومة الهندية بعدم سحب التصريح الأمني، إلا أن الهند رفضت ذلك.

لذا من المنتظر أن تتخذ السلطات الهندية القرار النهائي بشأن سحب تراخيص القناة القطرية من البلاد نهائيًّا؛ ما يثير تساؤلات عديدة حول سبب سعي الهند لاتخاذ قرار لإغلاق الجزيرة؟ وما هي دوافع التوغل القطري في الهند؟ وتأثير الوجود القطري على أمن واستقرار الهند؟
سبب التهديد بالإغلاق
قرار السلطات الأمنية في الهند بشأن العمل على إغلاق «الجزيرة» القطرية، يرجع إلى نشر القناة التابعة لنظام الدوحة فيلمًا وثائقيًّا مدته 10 دقائق عن الجماعات المسلحة في منطقة «كشمير» المتنازع عليها بين الهند وباكستان؛ حيث إن نشر هذا الفيلم يخالف تصريحات المسؤولين وجهودهم لحل النزاع؛ لأنه في عام 2015، سبق وأن أوقفت الهند بث «الجزيرة» لمدة 5 أيام؛ بسبب عرضها خريطة منطقة جامو وكشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان؛ ما أثار غضب السلطات الهندية حينها.

وجاء قرار السلطات الهندية، بعد أسبوعين من مصادقة الكونجرس الأمريكي على تشريع جديد يجبر المنظمات الإعلامية الأجنبية مثل «الجزيرة» القطرية، على تسجيل نفسها لدى السلطات الأمريكية بأنها «عميل أجنبي».

وهذا رآه بعض المراقبين صفعةً جديدةً لـ«تنظيم الحمدين»، حيث جاءت الخطوة الأمريكية بعد أن وجّه نواب الكونجرس انتقادات لقيام القناة القطرية بإخفاء أجندتها الحقيقية خلف عباءة «الصحافة»؛ لذلك يفرض القرار الأمريكي على «الجزيرة» كشف حجم هيكلها ومصادر تمويلها وطبيعة عملها داخل الولايات المتحدة، على غرار وسائل إعلام صينية وإيرانية وروسية.

الهند تتصدى
هذه ليست المرة الأولى التي تجعل الحكومة الهندية تتصدى للإرهاب القطري، ففي وقت سابق كشفت السلطات الهندية تورط الدوحة في دعم وتمويل عناصر تابعة لتنظيم «داعش» موجودة في الجنوب؛ ما جعلها تجري تحقيق حول مصادر تمويل المنظمات الإرهابية التي تكمن على أرضها، ولمعرفة الجهات التي تمد هذه العناصر، وتوصلت التحقيقات الهندية إلى نتيجة مفادها أن هناك جمعية تصنف نفسها على أنها «خيرية»، إلا أنه بعد التحقيق ثبت أن هذه الجمعية تعد غطاءً للتمويل القادم من قطر.

حيث كشفت وكالة التحقيق الوطنية الهندية، أن مبلغًا كبيرًا من الأموال منحته قطر إلى منطقة «مالابار» في ولاية «كيرلا» جنوبي البلاد، تحت اسم المنظمة الخيرية تم توزيعه على الوكالات التي لها صلات بالمجموعات الإرهابية.

للمزيد.. «التمويل القطري» يفتك باستقرار الهند
وأعلنت صحيفة «ذا جارديان» البريطانية، في وقت سابق، أن تنظيم «داعش» وجد فى منطقة «كيرلا» بجنوب الهند «أرضًا خصبة» لتجنيد مقاتلين هناك، ونمت المخاوف وسط الشعب الهندي من الإرهاب، خاصةً مع إصدار السفارة الأمريكية في نيودلهي تحذيرات لمواطنيها من تزايد المخاطر الإرهابية؛ لذلك خرج مواطنون في ولاية كيرلا الهندية، في مظاهرات تندد بالتمويل القطري للإرهاب وسياسات الدوحة الداعمة للعنف في بلادهم وفي دول أخرى، وطالب المتظاهرون حكومتهم بالتدخل لوقف التمويل القطري للإرهاب في كيرلا والهند.

دوافع عدة
طلبت الدوحة من السلطات الهندية عدم إغلاق «الجزيرة»؛ لأن ذلك من شأنه التأثير على المصالح القطرية في الهند، إلا أن السلطات الهندية ترى في استمرار وجود «الجزيرة» ونشرها الأكاذيب والافتراءات، تهديدًا للأمن والاستقرار من جهات عدة، وهي كالتالي:

الخروج من العزلة
اتجهت قطر ناحية البوابة الهندية لمحاولة الخروج من عزلتها التي فُرضت عليها؛ نتيجة للأزمة الخليجية التي نتجت عن قطع 4 دول عربية «السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر» في يونيو 2017، علاقاتهم الدبلوماسية معها؛ نتيجة تدخلاتها المستمرة في الشؤون الداخلية للدول، إضافةً إلى أنشطتها القائمة على دعم وتمويل الإرهاب؛ لذلك تعمل الدوحة على التوغل بشكل كبير في دول غرب آسيا؛ لإيجاد موطئ قدم لها يُمَكّنها من ممارسة أعمالها المشبوهة، ومن ثم غلق الجزيرة من الممكن أن يكون أولى الخطوات التي تجعل الهند تحجم علاقاتها مع الدوحة.

دافع اقتصادي
تعمل الدوحة على توسيع علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الهند؛ لأن الهند هي ثالث أكبر وجهة للصادرات القطرية، في حين تحتل الهند المرتبة العاشرة في قائمة الموردين للسوق القطري، فحجم المبادلات التجارية بينهما يبلغ نحو 15 مليار دولار، إضافة إلى التعاون المتزايد في قطاع النفط والغاز، وفي المجال التجاري والاقتصادي، نجد قيام البلدين بافتتاح خطوط بحرية جديدة لتطوير التجارة البينية، وإنشاء عدد من المنشآت الصناعية والخدمية، وهذا الدافع يعد من أكثر العوامل التي قد تتأثر إذا واصلت الدوحة سياستها الإرهابية في الهند.

دافع عسكري
عمل تنظيم الحمدين على تعزيز علاقاته العسكرية مع الهند خلال يونيو الماضي، من خلال مباحثات بين رئيس أركان القوات المسلحة القطرية ورئيس أركان الجيش الهندي، تم خلالها الاتفاق على إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وتوقيع اتفاقيات دفاعية، وإبرام صفقات تسليحية، وإجراء مباحثات متواصلة لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، ويرجع هذا إلى هدف الدويلة الصغيرة التي تحاول إثبات وجودها العسكري في دول جنوب آسيا؛ ولذلك فإن أي تصرفات طائشة من قبل الإعلام القطري المزيف للحقائق من شأنها تهديد هذه المصالح.

دعم العناصر الإرهابية
غلق القناة قد يؤثر على الدعم المقدم للعناصر الإرهابية؛ حيث إن الدوحة تقدم الدعم والتمويل للجماعات الإرهابية الكامنة بالهند، حتى تستطيع أن تفرض نفسها وسياستها، وتصبح مسيطرة على العناصر الحاكمة في الدولة الهندية؛ ففي مارس الماضي ألقت فرقة مكافحة الإرهاب في مقاطعة أوتار براديش الهندية، القبض على أشخاص؛ بسبب صلتهم بجماعة إرهابية تُدعى «عسكر طيبة»، وتم الكشف عن تنفيذ هذه الجماعة العديد من العمليات الإرهابية في عدد من المناطق بالهند، والأهم أن هذا كشف الضوء عن تحويلات مصرفية من قطر إلى بنوك في الهند وباكستان.

للمزيد.. ماكينة كذب لا تتوقف.. تحقيق أمريكي يكشف ادعاءات «الجزيرة»

ولما تقدم، نجد أن محاولات الدوحة لنشر الافتراءات والأكاذيب في العديد من الدول عبر أدواتها الإعلامية وتحديدًا فضائية «الجزيرة»، تجعل الدول تنفر من هذه الدولة وسياستها القائمة على التدخل في شؤون الدول وتهديد أمنها واستقرارها؛ لذلك في الأيام المقبلة من المتوقع أن تعمل الهند على إغلاق «الجزيرة» القطرية بشكل نهائي، خاصةً بعد أن وجهت لها تحذيرًا أكثر من مرة، إلا أنها لم تلتزم بذلك، بل وتقليل تعاونها في المجالات المختلفة مع الدويلة القطرية.

شارك